آخر الأخبار

المخزن يشنّ حرب مخدرات على الجزائر والجيش يؤكد أنه بالمرصاد

شارك
بواسطة شعيب ز
مصدر الصورة
الكاتب: شعيب ز

● المخزن يشنّ حرب مخدرات على الجزائر والجيش يؤكد أنه بالمرصاد

الجزائرالٱن _ في الساعات الأولى من ليلة الجمعة 27 فيفري 2026، كانت مفارز الجيش الوطني الشعبي في منطقة بني ونيف بالناحية العسكرية الثالثة تترقب حركة مشبوهة عند الحدود الغربية. لم يطل الانتظار. مهربان من الجنسية المغربية حاولا إدخال 49 كيلوغراماً من الكيف المعالج إلى التراب الوطني.

تم القضاء عليهما. أحدهما جرى التعرف على هويته وهو المدعو بن دودة عبد القادر.

حادثة بدت عادية في ظاهرها، لكنها في عمقها ليست إلا رصاصة واحدة في وابل لا ينقطع من حرب ممنهجة تشنّها الرباط بسلاح المخدرات.

● الرقم يكشف كل شيء: 200 طن في 20 سنة

لفهم حجم ما يجري، يكفي استحضار رقم واحد: أكثر من 200 طن من المخدرات هُرِّبت من المغرب إلى الجزائر على مدى عقدين متواصلين.

هذا ليس ادعاءً جزائرياً، بل هو ما كشفته جلسات محاكمة المتورطين في قضية “إسكوبار الصحراء” أمام قضاء الرباط نفسه، حين وثّق القضاة تورط عسكريين مغاربة في تلقي رشاوى لتسهيل عمليات التهريب، مع التلاعب في كاميرات المراقبة الحدودية لإتاحة المرور دون اكتشاف.

والأخطر من الأرقام هو ما كشفته صحيفة “إل إندبندينتي” الإسبانية نقلاً عن مسؤول مغربي، من أن المخابرات العسكرية المغربية هي التي تشرف على هذه التجارة، وأن عائداتها تُوجَّه لتمويل الأنشطة السياسية المغربية في ملف الصحراء الغربية. الأمر إذن ليس جريمة منظمة بالمعنى العادي، بل هو سياسة دولة.

● حرب هجينة بغطاء الاتجار بالسموم

نظام المخزن يدرك جيداً أن الحرب التقليدية مع الجزائر خيار مكلف ومحفوف بمخاطر لا يتحملها.

لهذا اختار سلاحاً أرخص وأشد فتكاً في الأمد البعيد: إغراق المجتمع الجزائري بالمخدرات.

المنطق بسيط وخبيث في آنٍ واحد، شاب جزائري مدمن لا يحمل سلاحاً ولا يبني بيتاً ولا يؤسس عائلة. وحين تتراكم الآلاف من هذه الحالات عبر سنوات، تنهار خلايا المجتمع من الداخل دون أن تُطلق رصاصة واحدة.

والأمر قد يكون أسوا وفق ما حذّر منه تقرير الأمم المتحدة الصادر عام 2020، حين أكد أن استمرار تدفق الحشيش المغربي نحو دول الجوار يسهم في تمويل جماعات مسلحة ويهدد استقرار المنطقة برمتها.

● الجيش بالمرصاد والأرقام تتكلم

في مواجهة هذا الزحف السام، يقف الجيش الوطني الشعبي بكل ثقله على طول الحدود الغربية.

الحصيلة التراكمية منذ 2017 صارخة: أكثر من 3183 تاجر مخدرات موقوف، وأزيد من 2013 قنطاراً من الكيف المعالج محجوزة، فضلاً عن مئات الآلاف من الأقراص المهلوسة.

وحدها عملية بني ونيف ليلة أمس تؤكد أن هذا الاستنفار لم يخفت للحظة واحدة، وأن الجيش طوّر استراتيجية شاملة تتكيف مع تطور أساليب التهريب، من التسلل الفردي إلى الشبكات المنظمة ذات الغطاء السياسي.

● دولة تحمي مهرّبيها والدليل في قاعة المحكمة

ما يجعل هذه القضية استثنائية في سياق العلاقات الدولية، هو أن الأدلة على تورط الدولة المغربية لا تأتي من جهاز استخبارات جزائري أو بيانات رسمية جزائرية، بل من قاعات المحاكم المغربية ذاتها.

فضيحة “إسكوبار الصحراء” كشفت تورط 23 مسؤولاً مغربياً، من بينهم برلمانيون وأمنيون ورجال أعمال، في شبكة تهريب ممتدة لعقدين.

وحين بدأت التفاصيل الخطيرة تطفو على السطح، اختفى شهود عيان في ظروف غامضة وتعرض آخرون للتصفية. الرسالة واضحة: من يقترب من الحقيقة يدفع الثمن.

● عملية البارحة ليست الأولى ولن تكون الأخيرة

قبل أربعة أيام فقط، في 24 فيفري 2026، أعلنت وزارة الدفاع عن تفكيك وحدات الدرك الوطني بتلمسان لشبكة إجرامية منظمة كاملة كانت تهرّب المخدرات من المغرب. قبلها بأيام، عمليات أخرى.

وقبلها عمليات. الأمر يسير بإيقاع يومي لا يهدأ، والكميات المحجوزة في كل مرة تؤكد أن ما يُضبط لا يمثل إلا جزءاً مما يتسرب فعلياً.

وهذا بالضبط ما أشارت إليه وزارة الدفاع حين قالت صراحةً إن الكميات المحجوزة يومياً عبر الحدود الغربية هي الدليل الأقوى على أن ما يجري حرب منظمة وليس تهريباً عشوائياً.

● المخزن يقود حرب ناعمة بسلاح بيولوجي

ما يحدث عند الحدود الغربية للجزائر ليس جريمة منظمة عابرة. هو حرب ناعمة بسلاح بيولوجي اسمه المخدرات، تخوضها الرباط بأدوات الدولة وحماية الدولة وتمويل الدولة.

والجيش الوطني الشعبي يدرك هذا تماماً. لهذا جاء بيان وزارة الدفاع حاسماً وواضحاً حين تحدث عن “حرب شرسة” وليس عن عمليات تهريب عادية. الرد الجزائري ليس أمنياً بحتاً. هو موقف سيادي لا تفاوض فيه ولا هوادة.

شارك

الأكثر تداولا إيران أمريكا اسرائيل

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا