آخر الأخبار

أولويات محافظ بنك الجزائر الجديد

شارك
بواسطة بلقور محمد
مصدر الصورة
الكاتب: بلقور محمد

●أولويات محافظ بنك الجزائر الجديد

الجزائر الآن – عيّن رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، يوم الاثنين الماضي، محمد لمين لبو محافظًا جديدًا لـ بنك الجزائر، خلفًا لصلاح الدين طالب الذي أُقيل مطلع العام الجاري، وذلك على هامش ترؤسه لاجتماع مجلس الوزراء.

مصدر الصورة

ويأتي هذا التعيين في خطوة وُصفت بأنها تندرج ضمن التوجّه الاستراتيجي للدولة الجزائرية نحو تعزيز الاستقرار المالي والنقدي، لا سيما في ظل الرهانات الاقتصادية الكبرى والتحديات الوطنية والدولية المتسارعة.

●توافق مهني حول كفاءة المحافظ الجديد وقدرته على إدارة المرحلة

يرى مختصون في الشأنين المالي والنقدي بالجزائر أن تعيين محمد لمين لبو على رأس بنك الجزائر يعكس رهانًا مدروسًا على الكفاءة والخبرة المهنية.

مؤكدين أن المحافظ الجديد يمتلك من الرصيد الوظيفي ما يؤهله لبلورة سياسة نقدية متوازنة، تجمع بين تعزيز الحصانة المالية والنقدية، ومواكبة التحولات التي تعرفها مؤشرات الأداء الاقتصادي الوطني في المرحلة الراهنة.

● مسار مهني مزدوج: خبرة داخلية وانفتاح دولي

ويستند هذا التقدير، بحسب المتابعين، إلى المسار المهني الوازن للمحافظ الجديد، الذي شغل سابقًا منصب الرئيس التنفيذي للبنك الوطني الجزائري خلال الفترة الممتدة من مايو 2021 إلى مارس 2024.

قبل أن يُعيَّن مسؤولًا عن فرع البنك الخارجي في باريس، وهو ما مكّنه من الجمع بين إدارة الشأن المصرفي الداخلي وفهم آليات التمويل والعلاقات المالية الدولية.

مصدر الصورة

●تيغرسي: التعيين يعكس إرادة سياسية لتحصين السيادة الاقتصادية

وفي هذا السياق، أكد الدكتور المحاضر في الاقتصاد بجامعة جامعة الجزائر 3 والخبير الاقتصادي هواري تيغرسي، في تصريح لصحيفة الجزائر الآن الإلكترونية، أن تعيين محافظ جديد لبنك الجزائر يأتي في سياق استراتيجي دقيق لمواجهة تحديات الاقتصاد الجزائري والسياسة النقدية الحالية.

مصدر الصورة

وموضحا إلى أن هذا القرار يعكس حرص الدولة الجزائرية على تعزيز الاستقرار المالي والنقدي، وإسناد قيادة السياسة النقدية إلى شخصية قادرة على التفاعل مع متطلبات المرحلة، وضبط التوازن بين متطلبات الاستقرار وحتميات التنمية.

● السياسة النقدية الحالية: تيسير محسوب لدعم الاقتصاد الحقيقي

وفي ذات السياق أشار المتحدث إلى أن السياسة النقدية في الجزائر تميل حاليًا إلى التيسير المدروس، من خلال خفض نسبة الاحتياطي الإلزامي وتقليص المعدل التوجيهي للفائدة، بهدف دعم تمويل الاقتصاد الواقعي وزيادة الائتمان الموجه للمؤسسات والأفراد، مع العمل في الوقت نفسه على احتواء التضخم.

وفي هذا الإطار، سجلت سنة 2025 خفض المعدل التوجيهي للفائدة إلى حوالي 2.75 بالمائة، وتقليص نسبة الاحتياطي الإلزامي إلى 2 بالمائة.

● مؤشرات نقدية إيجابية تعكس تحسنًا نسبيًا في التوازنات

وبلغة الأرقام، أوضح الخبير الاقتصادي أن المؤشرات النقدية الراهنة أظهرت:

آولا- نمو الكتلة النقدية بنسبة 3.8 بالمائة إلى غاية منتصف 2025.

ثانيا- ارتفاع القروض الموجهة للاقتصاد بنسبة 5.36 بالمائة خلال النصف الأول من السنة.

ثالثا -انخفاض معدل التضخم العام إلى حوالي 3.1 بالمائة سنويًا في يوليو 2025، والتضخم الأساسي إلى 2.58 بالمائة، وهو أقل من المستوى التقليدي المستهدف والمقدّر بنحو 4 بالمائة.

● تيغرسي: اختبار التضخم والاختلالات الهيكلية تحديات تواجه الوافد الجديد لبنك الجزائر

وفي قراءة أعمق، شدد تيغرسي على أن التحدي الحقيقي في الجزائر لا يرتبط بالسياسة النقدية فقط، بل بعوامل هيكلية، أبرزها الاعتماد الكبير على الاستيراد وطبيعة الاقتصاد الريعي، وهو ما يجعل تأثير أدوات الفائدة والكتلة النقدية محدودًا في بعض الحالات.

●استقرار الأسعار وتمويل الاقتصاد الحقيقي: معادلة المرحلة المقبلة

ويرى مختصون في الشأن الاقتصادي والمالي أن أولويات المحافظ الجديد ستتركز أساسًا على ترسيخ استقرار الأسعار مع ضمان توجيه فعّال للسيولة نحو تمويل الاقتصاد الحقيقي.

في معادلة دقيقة تفرض موازنة الحركية النقدية مع متطلبات كبح التضخم.

ويؤكد هؤلاء أن الحفاظ على معدل تضخم يتراوح بين 3 و4 بالمائة يعد خيارًا استراتيجيًا لحماية القدرة الشرائية وتعزيز مناخ الأعمال وتطوير دواليب الاستثمار الوطني.

●تمويل موجّه للقطاعات المنتجة بدل الاستهلاك غير المنتج

وفي هذا الصدد، أوضح تيغرسي أن دعم القروض الموجهة للقطاع الخاص، التي تمثل أكثر من 58 بالمائة من إجمالي القروض البنكية، يبقى أولوية قصوى، مع ضرورة توجيه هذا التمويل نحو القطاعات الإنتاجية ذات البعد الاستراتيجي، على غرار:

● الصناعة

● الزراعة

● الخدمات التكنولوجية

وذلك بما يعزز النمو الاقتصادي الحقيقي ويحد من هيمنة التمويل الاستهلاكي غير المنتج.

مصدر الصورة

● تيغرسي:التحول الرقمي: رهان استراتيجي حتى 2028

وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن من بين أولويات المحافظ الجديد تحقيق الدفع الرقمي الشامل بحلول سنة 2028، وهو هدف استراتيجي يتطلب:

آولا- تحديث القوانين المصرفية وقانون الدفع الإلكتروني.

ثانيا -تشجيع البنوك على الاستثمار في الخدمات المالية الرقمية.

ثالثا -إشراك مؤسسات القطاعين العام والخاص في منظومة السداد الإلكتروني.

● مرونة السياسة النقدية في مواجهة الصدمات الخارجية

ويجمع خبراء على أن التحكم في الكتلة النقدية وتفعيل أدوات السوق المفتوحة وإدارة الاحتياطيات يظل عنصرًا حاسمًا لضبط السيولة وفق تطورات الظرف الاقتصادي.

كما أن استمرار تضخم منضبط خلال 2025 سيبقى مرتبطًا بقدرة السياسة النقدية على التكيف مع الصدمات الخارجية، لاسيما تقلبات أسعار الطاقة والسلع وتغيرات أسواق الصرف.

● قيادة نقدية في قلب الرهان الاقتصادي

ويخلص المتابعون إلى أن تعيين محافظ جديد لبنك الجزائر لا يندرج في إطار تغيير إداري فحسب، بل يعكس إرادة سياسية واضحة لإعادة تموقع السياسة النقدية ضمن أولويات الدولة الاقتصادية، وتحقيق توازن دقيق بين الاستقرار المالي ومتطلبات التنمية الوطنية المستدامة، في أفق اقتصاد أكثر تنوعًا ومرونة وقدرة على امتصاص التقلبات الخارجية.

لقراءة المقال كاملا إضغط هنا للذهاب إلى الموقع الرسمي
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا