تتعالى الأصوات مجددًا خلال شهر رمضان المعظم للحد من ظاهرة تبذير الغذاء التي تتنافى مع القيم الدينية والاجتماعية للمجتمع الجزائري.
وفي هذا السياق، أكدت جمعية حماية المستهلك أن شهر رمضان يشهد سنويًا ارتفاعًا ملحوظًا في معدلات اقتناء المواد الغذائية، خاصة الخبز، بكميات تفوق الحاجة الفعلية للأسر، ما يؤدي إألى اتلاف جزء معتبر منها. وأوصت بضرورة التخطيط المسبق لوجبات الإفطار والسحور، وضبط قائمة المشتريات وفق عدد أفراد العائلة، تفاديًا للانسياق وراء الاستهلاك العاطفي أو العروض الترويجية التي تغري بشراء كميات إضافية لا يتم استهلاكها.
كما شددت الجمعية على أهمية استغلال بقايا الطعام بدل رميها، عبر تحويلها إلى أطباق جديدة، أو تجفيف الخبز وإعادة استعماله في وصفات مختلفة، مع الدعوة إلى التبرع بالفائض للجمعيات الخيرية والمحتاجين. واعتبرت أن ترشيد الاستهلاك لا يقتصر على الجانب الاقتصادي فقط، بل يمتد إلى البعد البيئي من خلال تقليل حجم النفايات وتشجيع فرزها وإعادة تدويرها.
من جهة أخرى، ينسجم هذا الطرح مع تعاليم الدين الإسلامي التي تضع الاعتدال في الأنفاق قاعدة راسخة في حياة المسلم. فالقرآن الكريم يحذر من الإسراف ويدعو إلى التوازن، فيما يعد تبذير النعمة سلوكًا مذمومًا يناقض مقاصد الصيام. فشهر رمضان، كما يذكر العلماء، مدرسة روحية لتزكية النفس وتعويدها على القناعة وضبط الرغبات، لا موسمًا للتفاخر بكثرة الأطباق.
كما يرى مختصون في الشأن الديني أن الحفاظ على الخبز، باعتباره رمزًا للقوت اليومي، يدخل ضمن شكر النعمة، وأن رميه في القمامة يتعارض مع روح التكافل التي يرسخها الشهر الفضيل، خاصة في ظل وجود عائلات معوزة تحتاج إلى الدعم والمساندة.
وفي المقابل، تؤكد الجمعية أن الحملات التحسيسية بدأت تعطي ثمارها من خلال تراجع نسبي في حجم التبذير خلال السنوات الأخيرة، غير أنها تشدد على أن القضاء النهائي على الظاهرة يظل رهينًا بوعي الأسرة والتزامها اليومي بسلوك استهلاكي رشيد.
وفي المحصلة، يبقى الرهان هذا العام أن يتحول شعار “ما تبذرش.. خلي النعمة تدوم” إلى ممارسة فعلية داخل كل بيت، تجمع بين توصيات جمعية المستهلك وهدي الإسلام، حفاظًا على النعمة وصونًا لقيم المجتمع.
المصدر:
الإخبارية