آخر الأخبار

المخدرات كسلاح جيوسياسي ضد الجزائر: قراءة استراتيجية تكشف أبعاد الاستهداف المغربي للأمن القومي

شارك
بواسطة بلقور محمد
مصدر الصورة
الكاتب: بلقور محمد

● المخدرات كسلاح جيوسياسي ضد الجزائر: قراءة استراتيجية تكشف أبعاد الاستهداف المغربي للأمن القومي

الجزائر الآن -أكد الأكاديمي والمحلل السياسي البروفيسور الجيلالي شقرون، في قراءته الاستراتيجية لظاهرة المخدرات في الجزائر لصحيفة “الجزائر الآن” الإلكترونية.

أن ما يجري يتجاوز البعد الجنائي إلى أبعاد سياسية وجيوسياسية عميقة، في ظل ما وصفه بسياسة عدائية ممنهجة ينتهجها النظام المغربي تجاه الجزائر.

● المخدرات كسلاح غير تقليدي في صراع الجوار

يرى البروفيسور شقرون أن ترويج المخدرات بات يُستخدم كأداة ضغط واستنزاف، تستهدف تفكيك البنية المجتمعية الجزائرية عبر ضرب الفئة الأكثر حيوية في الهرم الديمغرافي، وهي فئة الشباب.

فالمخدرات – بحسب تحليله – لا تفسد الجسد فقط، بل تضرب العقل والروح، وتُفقد الإنسان توازنه وكرامته، وتحوّله إلى عبء على نفسه وأسرته ومجتمعه.

ويؤكد أن الأمر لا يتعلق بسلوك فردي معزول، بل بظاهرة ذات خلفيات سياسية واقتصادية وثقافية، تسعى إلى إضعاف الثقة داخل النسيج الاجتماعي وإحداث خلخلة في العلاقة بين المواطن والدولة.

● أبعاد سياسية واقتصادية خلف الترويج

يشير المتحدث إلى أن السماح القانوني بزراعة القنب الهندي في المغرب يفتح الباب أمام اقتصاد قائم على هذه الزراعة، تتحول فيه المخدرات إلى تجارة مربحة تدر أموالاً طائلة تُعد بالمليارات.

ويعتبر أن هذا الواقع يمنح شبكات التهريب إمكانات مالية كبيرة، تجعل من هذه التجارة نشاطاً مغرياً للمروجين الذين لا يعنيهم سوى الربح السريع، ولو كان الثمن تدمير المجتمعات.

ويضيف أن الجزائر، في المقابل، تتبنى منظومة قانونية صارمة تجرّم المخدرات بجميع أشكالها، انطلاقاً من رؤية استراتيجية تحرص على حماية شبابها والحفاظ على أمنها القومي.

● الريف المغربي ومؤشرات التقارير الدولية

مصدر الصورة

وحسب تقارير أممية، يُصنَّف المغرب ضمن أكبر المنتجين للقنب الهندي، إلى جانب دول أخرى مثل أفغانستان، فيما تُعد منطقة الريف المغربي مركزاً أساسياً لإنتاج هذه المادة.

ويرى شقرون أن هذه المعطيات تعكس حجم التحدي الذي تواجهه الجزائر، في ظل ما وصفه بمحاولات مستمرة لإغراقها بهذه السموم عبر الحدود.

● المغرب يستهدف الشباب الجزائري

يشدد المحلل السياسي على أن خطورة الظاهرة تكمن في استهدافها مجتمعاً يتميز بتركيبته الشبابية، وهو ما يجعلها تمسّ مباشرة مستقبل التنمية الوطنية.

فالجزائر – كما يقول – تسير بخطى ثابتة نحو تعزيز نهضتها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وهي تحتاج إلى شباب واعي سويّ وقادر على حمل مشعل البناء والتشييد الوطني

ومن هذا المنطلق، تصبح مواجهة المخدرات معركة وجود، لأنها تمسّ الركيزة الأساسية لأي مشروع نهضوي.

الجبهة الأمنية… سد منيع على امتداد الحدود

مصدر الصورة

على المستوى الميداني، يبرز شقرون الدور المحوري لمختلف الأجهزة الأمنية الجزائرية، من شرطة ودرك وطني وأمن عسكري وجمارك، مؤكداً أنهم يقفون “كرجل واحد” لحماية الحدود الممتدة، خصوصاً في المناطق الصحراوية الشاسعة.

ويرى أن التصدي المتواصل لشبكات التهريب يعكس قوة الدولة الجزائرية وصلابة مؤسساتها، رغم التحديات الجغرافية وتعقيدات الحدود.

● البعد الديني والمجتمعي في المواجهة

لا تقتصر المواجهة – حسب المتحدث – على البعد الأمني، بل تمتد إلى الجبهة التوعوية، حيث يضطلع الأئمة ودور العبادة بدور مهم في التحذير من مخاطر المخدرات وبيان حرمتها الدينية وانعكاساتها المدمرة على الفرد والأسرة.

كما يدعو إلى انخراط المجتمع المدني والهيئات الشبابية والرياضية في هذه المعركة، مؤكداً أن الرياضة والثقافة تمثلان خط دفاع أول لحماية الشباب من الوقوع في براثن الإدمان.

● المخدرات كتهديد للأمن القومي

يعتبر شقرون أن انتشار المخدرات لا يمثل خطراً اجتماعياً فحسب، بل تهديداً مباشراً للأمن القومي، لأنه يؤدي إلى إضعاف القدرات البشرية ويستنزف الطاقات الوطنية.

ويشبهها بالمرض الخبيث الذي إذا استشرى في الجسد أضعفه وأفقده القدرة على المقاومة.

ومن هنا، يرى أن استهداف الجزائر بهذه الآفة يندرج ضمن محاولات لإرباك مسارها التنموي وإضعاف مشروعها الوطني.

● إرادة سياسية حازمة في أعلى هرم الدولة

وفي هذا السياق، يشير إلى أن محاربة المخدرات تندرج ضمن التوجهات الاستراتيجية لرئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، الذي أكد في أكثر من مناسبة ضرورة التصدي الحازم لهذه الظاهرة ومعاقبة المتورطين فيها، حفاظاً على الأمن الداخلي وحمايةً للأجيال الصاعدة.

ويخلص البروفيسور الجيلالي شقرون إلى أن الجزائر، دولةً ومؤسساتٍ وشعباً، ماضية في معركتها ضد المخدرات باعتبارها معركة سيادة وكرامة وطنية.

وأن حماية الشباب ليست خياراً ظرفياً بل ركيزة استراتيجية لضمان مستقبل البلاد واستقرارها.

شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا