آخر الأخبار

الوزير الأول سيفي غريب: الجزائر تستثمر الجغرافيا لصياغة دور استراتيجي جديد

شارك
بواسطة بلقور محمد
مصدر الصورة
الكاتب: بلقور محمد

● الوزير الأول سيفي غريب :الجزائر تستثمر الجغرافيا لصياغة دور استراتيجي جديد

الجزائر الآن – أكد الوزير الأول، سيفي غريب، أن احتضان الجزائر للندوة رفيعة المستوى حول «شمال إفريقيا: ربط القارات وخلق الفرص» يعكس إدراكًا عميقًا للتحولات الجيوسياسية والاقتصادية المتسارعة التي يشهدها العالم، ويكرّس موقع المنطقة كفاعل لا كفضاء عبور فقط.

وفي كلمته الافتتاحية، ومن قاعة المحاضرات بالمركز الدولي للمؤتمرات عبد اللطيف رحال ، رحّب الوزير الأول بالمشاركين، ناقلًا تحيات رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون.

ومشيدًا بالشراكة النوعية بين بنك الجزائر وصندوق النقد الدولي ،بإعتبارها شراكة قائمة على دعم الاستقرار الاقتصادي الكلي، وتعزيز التنمية المستدامة، وتكريس التعاون المالي الدولي.

● من شعار إلى رؤية: شمال إفريقيا كحلقة وصل بين القارات

كما اعتبر الوزير الأول أن عنوان الندوة يتجاوز الطابع الرمزي، ليجسّد رؤية استراتيجية تعترف بالدور التاريخي والجغرافي لشمال إفريقيا كجسر طبيعي بين إفريقيا وأوروبا، وبين المتوسط والاقتصادات الصاعدة.

وموضحا وبحضور كل من وزير الدولة وزير المناجم والمحروقات محمد عرقاب ووزير الطاقة مراد عجال ووزيرة التضامن الوطني والأسرة و قضايا المرأة صوريا مولوجي ووزير الفلاحة والتنمية الريفية والصيد البحري ياسين المهدي وليد .

ومحافظي كل من بنك الجزائر معتصم بوضياف وكريستينا جورجيفا المديرة العامة لصندوق النقد الدولي و رئيس مجلس التجديد الإقتصادي الجزائري كمال مولى

بأن المنطقة الإفريقية قد شكّلت عبر التاريخ فضاءً لتلاقي الحضارات وتدفق الأفكار والسلع، ما يفرض اليوم تحديث هذا الدور، وإعادة توظيفه في مواجهة تحديات العصر، بدل الاكتفاء باستحضاره كمعطى جغرافي جامد.

●عالم يتغيّر… وجغرافيا تُعاد صياغتها اقتصادياً

ومشيرا وفي ذات الخصوص إلى أن انعقاد الندوة يأتي في سياق دولي شديد التعقيد، يتسم بتصاعد الاستقطاب الجيوسياسي، وإعادة تشكيل سلاسل القيم، وتسارع التحول الطاقوي والرقمي، إلى جانب الضغوط المتزايدة للتغيرات المناخية.

وفي هذا الإطار، شدّد على أن تأمين سلاسل التوريد بات أولوية مركزية للدول والمؤسسات، مع تزايد الاعتماد على العامل الجغرافي لتقليص المخاطر، وهو ما يمنح شمال إفريقيا ميزة تنافسية حقيقية، لكنها في الوقت ذاته مسؤولية جماعية.

● الربط القاري: ما بعد البنية التحتية إلى تكامل المنظومات

أبرز الوزير الأول أن مفهوم الربط بين القارات لا يقتصر على تشييد الطرق والموانئ وخطوط السكك الحديدية أو البنية الطاقوية، رغم أهميتها، بل يمتد إلى ربط المنظومات الاقتصادية، وتنسيق الأطر التنظيمية، وتسهيل الاستثمار، وتحفيز نقل التكنولوجيا.

وأكد أن التحدي الحقيقي يكمن في بناء روابط تتجاوز الأسواق إلى الأفكار، والتطلعات، وآفاق التنمية المشتركة.

● خلق الفرص: نمو إقتصادي شامل لا يُقصي أحدًا

وفي حديثه عن خلق الفرص، شدّد الوزير الأول على أن النمو الاقتصادي لا يُقاس بالأرقام فقط، بل بمدى شموليته وعدالته واستدامته.

ما يستدعي دعم ريادة الأعمال، والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وتسريع التحول الرقمي، وتطوير آليات تمويل مبتكرة تستجيب لمتطلبات التنمية ومواجهة التغيرات المناخية.

● الجزائر ورهان الانفتاح المتحكم فيه

وأوضح الوزير الأول أن الرؤية الإقليمية والدولية للجزائر تندرج ضمن استراتيجية وطنية واضحة لتنويع الاقتصاد، وتحقيق انفتاح اقتصادي مدروس ومتحكم فيه.

يقوم على تحسين مناخ الأعمال، وجذب الاستثمارات المنتجة للثروة ومناصب الشغل، وتعزيز الاندماج في سلاسل القيمة الإقليمية والعالمية.

وأشار إلى أن هذه المقاربة تستند إلى إصلاحات هيكلية وتحديث تدريجي للأطر التنظيمية، مع إرادة سياسية لتعزيز مرونة الاقتصاد الوطني في مواجهة الصدمات الخارجية.

● بنية تحتية للربط القاري: من الصحراء إلى المتوسط

وفي هذا السياق، أبرز الوزير الأول الجهود الكبيرة التي تبذلها الجزائر لتطوير بنية تحتية قادرة على دعم الاندماج الإقليمي، من خلال شبكة طرق وطنية حديثة، وفي مقدمتها الطريق العابر للصحراء.

كما تطرق إلى البرنامج الطموح لتوسيع شبكة السكك الحديدية، مشيرًا إلى دخول الخط المنجمي الغربي حيّز الخدمة،

واقتراب استلام الخط المنجمي الشرقي، إلى جانب مشروع الربط شمال–جنوب، ما سيرفع طول الشبكة الوطنية من نحو 6000 كلم إلى قرابة 9000 كلم.

●لوجستيات حديثة لاقتصاد وطني منفتح

وبالموازاة مع ذلك، أشار إلى تطوير الموانئ والمطارات، واستحداث منصات لوجستية خاصة في المناطق الحدودية، بهدف تعزيز المبادلات التجارية، وتحفيز الاستثمار، وربط الجزائر بعمقها الإفريقي وأسواقها الإقليمية.

● الشباب والتكنولوجيا: رافعة السيادة الاقتصادية

أكد الوزير الأول أن الربط القاري الحقيقي يمر أيضًا عبر تثمين الموارد البشرية، معتبرًا أن الشباب في الجزائر ليس مجرد معطى ديمغرافي، بل محرك فعلي للتنمية، يتطلب إطارًا تنظيميًا معاصرًا يحرر طاقاته ويدعم مبادراته.

وفي هذا الإطار، ذكّر بمأسسة المؤتمر الإفريقي للمؤسسات الناشئة، الذي تحتضنه الجزائر سنويًا، كمنصة قارية لتقاسم التجارب وتعزيز التكامل بين منظومات الابتكار الإفريقية.

● من الطاقة إلى الذكاء الاصطناعي: رؤية مستقبلية متكاملة

وتحدث الوزير الأول عن تسارع نشر شبكة الألياف البصرية وتعزيز القدرات الفضائية، معتبرًا أن هذه القاعدة التقنية، إلى جانب وفرة الطاقة المستدامة، تؤهل الجزائر لاحتضان بنى تحتية رقمية كبرى، خاصة في مجال تخزين ومعالجة المعطيات.

وأكد أن هذا المسار يضع أسس بناء نظام بيئي قاري يُحوِّل الصناعات الاستخراجية إلى رافعة لاقتصاد المعرفة والذكاء الاصطناعي.

● الاستثمار في الإنسان: رهان الدولة طويل المدى

وشدّد الوزير الأول على أن المورد البشري يظل محور وغاية هذه السياسة، مبرزًا الاستثمارات الكبيرة في التعليم، والتكوين المهني، وتطوير المهارات، وهو ما مكّن الجزائر من احتلال موقع ريادي في مؤشر التنمية البشرية على المستوى القاري.

● شمال إفريقيا: مؤهلات كبيرة… ومسؤولية مشتركة

وفي ختام كلمته، أكد الوزير الأول أن شمال إفريقيا تزخر بمؤهلات استثنائية، من طاقة شبابية متزايدة التأهيل، وموارد طاقوية متنوعة، وإمكانات واعدة في مجالات الصناعة، والخدمات، والطاقات المتجددة واللوجستيات.

واعتبر أن تحويل هذه المؤهلات إلى فرص مستدامة يمر عبر تنسيق إقليمي فعّال، وحوار دائم بين القطاعين العام والخاص، وتعاون وثيق على المستويات الوطنية والإقليمية والدولية.

● الندوة ترسيخا لمنصة الحوار وصناعة القرار

وأكد أن هذه الندوة تمثل فضاءً للحوار الصريح، والتخطيط الاستراتيجي، وتبادل الخبرات، وبلورة حلول عملية تعزز الإصلاحات الجوهرية، وتبني فضاءً إقليميًا أكثر اندماجًا وقدرة على مواجهة التحديات.

وختم الوزير الأول بالتأكيد على قناعته بأن مخرجات الندوة ستسهم في إثراء السياسات العمومية، وتعزيز الشراكات، وترسيخ تعاون متوازن بين شمال إفريقيا وإفريقيا جنوب الصحراء وأوروبا، قائم على الثقة، والاستقرار، وخلق الثروة المشتركة.

شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا