● فرنسا تصر على منطق المقايضة في علاقاتها مع الجزائر!!
الجزائرالٱن _ في تحدٍ واضح لنصيحة لمواطنته، أكد وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز الثلاثاء إصراره على وضع شروط مسبقة لزيارة الجزائر، رغم انتقادات الوزيرة الفرنسية السابقة سيغولين روايال التي طالبته قبل 48 ساعة بالتراجع عن هذا النهج إذا كان يرغب فعلاً في تحسين العلاقات.
وقال نونيز في حديث إلى محطة “تي إف 1” إنه يرغب في زيارة الجزائر، لكنه اشترط “بداية” تجاوب من الجزائر مع طلبات باريس المتعلقة بالإفراج عن الصحافي الفرنسي كريستوف غليز، وكذلك في ما يتعلق بترحيل الجزائريين المقيمين بصورة غير قانونية في فرنسا إلى بلدهم.
● روايال: “وضع الشروط يعني عدم الرغبة في الذهاب”
كانت سيغولين روايال، العائدة من زيارة للجزائر، قد وجهت انتقاداً لاذعاً لنهج نونيز في تصريحات سابقة لنفس القناة، قائلة: “يجب الذهاب، لكن من الواضح أن وضع الشروط يعني عدم الرغبة في الذهاب”، مطالبة إياه بالتراجع عن شروطه غير المقبولة.
لكن تصريحات نونيز الثلاثاء جاءت لتؤكد بالضبط ما حذرت منه روايال، حيث جدّد الوزير التأكيد على ضرورة أن تبدأ عمليات إعادة الجزائريين المقيمين بشكل غير نظامي، مضيفاً بلهجة حازمة: “لا بدّ من بداية”.
● إصرار على منطق المقايضة
رفض نونيز الاستجابة لنصيحة زميلته ذات الخبرة الدبلوماسية يعكس إصرار الحكومة الفرنسية على نهج المقايضة في التعامل مع الأزمة الجزائرية. فبدلاً من بناء العلاقات على أسس الاحترام المتبادل والسيادة كما نصحت روايال، يفضل نونيز ربط أي خطوة دبلوماسية بملفات أمنية وقنصلية.
تطالب فرنسا بمعاودة ترحيل الجزائريين الموجودين بشكل غير نظامي، وبالإفراج عن الصحافي الفرنسي كريستوف غليز، لكن ربط هذه الملفات بإمكانية الحوار والزيارة يضع العلاقات الثنائية في دائرة مفرغة، وهو بالضبط ما حذرت منه روايال.
● تناقض في المواقف الفرنسية
الخلاف بين نونيز وروايال يكشف عن انقسام واضح داخل النخبة السياسية الفرنسية حول كيفية التعامل مع الأزمة الجزائرية. بينما تدعو روايال، صاحبة التجربة الدبلوماسية الطويلة، إلى الحوار المباشر دون شروط مسبقة، يصر نونيز على منطق “خذ وأعطِ” الذي أثبت فشله في حل الأزمات المعقدة.
● بصيص أمل محدود
أفاد نونيز في تصريحاته بأن “المحادثات التقنية الأمنية استؤنفت” بين البلدين، في إشارة إلى بعض التقدم على المستوى الأمني، لكن هذا التقدم المحدود يبقى بعيداً عن حل الأزمة الدبلوماسية الشاملة طالما بقي منطق الشروط المسبقة هو السائد.
● جذور الأزمة المتشعبة
اندلعت الأزمة الدبلوماسية بين باريس والجزائر بعد اعتراف فرنسا في صيف 2024 بخطة الحكم الذاتي المزعوم “تحت السيادة المغربية” للصحراء الغربية، في موقف اعتبرته الجزائر تحولاً استراتيجياً مخالفا للشرعية الدولية.
تفاقمت الأزمة بفعل سلسلة من الملفات المتشابكة: توقيف موظف قنصلي جزائري في فرنسا، ما أدى إلى عمليات طرد متبادلة لموظفين دبلوماسيين، ثم إدانة وسجن الكاتب الفرانكو جزائري بوعلام صنصال الذي استفاد في نهاية المطاف من عفو من الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون.
مؤخراً، استدعت وزارة الخارجية الجزائرية القائم بأعمال السفارة الفرنسية للاحتجاج على تحقيق بثته قناة تلفزيونية عامة فرنسية بشأن تدهور العلاقات بين البلدين.
● نهج فاشل يتواصل
موقف نونيز المتشدد يؤكد أن فرنسا مستمرة في نهج وضع الشروط المسبقة رغم فشله الواضح في حل الأزمة. رفضه لنصيحة روايال، التي تعكس رؤية دبلوماسية أكثر نضجاً، يطرح تساؤلات جدية حول نوايا باريس الحقيقية.
هل تمتلك فرنسا الإرادة الفعلية لتحسين علاقاتها مع الجزائر، أم أن الشروط المسبقة هي مجرد غطاء لعدم الرغبة في الحوار الجدي، كما أشارت روايال صراحة؟
تصريحات نونيز الأخيرة، ورفضه العلني لنصيحة زميلته، تقدم إجابة واضحة: فرنسا لا تزال تفضل منطق القوة والإملاءات على منطق الحوار والاحترام المتبادل، حتى لو أدى ذلك إلى تعميق الأزمة وإطالة أمدها.
المصدر:
الجزائر الآن
مصدر الصورة