● قطاع الطاقة الجزائري في 2026: تحولات استراتيجية تعيد رسم موقع الجزائر إقليميًا ودوليًا
الجزائرالٱن _ يتجه قطاع الطاقة في الجزائر نحو سنة مفصلية تحمل في طياتها سلسلة من القرارات والمشروعات الكبرى، في سياق رؤية رسمية تهدف إلى تعزيز الجاذبية الاستثمارية، تنويع مصادر الطاقة، وتوسيع الحضور الجزائري في الأسواق الخارجية، بما يكرّس البلاد فاعلًا محوريًا في معادلات الطاقة الإقليمية والدولية خلال 2026.
● 2026 ..عام إعادة التموضع في أسواق الطاقة
تشير معطيات نشرتها منصة “الطاقة” المتخصصة، إلى أن الجزائر ستكون أمام تحركات استراتيجية متعددة خلال 2026، تشمل فتح جولة تراخيص جديدة في قطاع المحروقات، إطلاق مشروعات واسعة في الطاقة الشمسية، تطوير الصناعات الطاقية والتعدينية، إلى جانب خطط واضحة لرفع صادرات الغاز المسال.
وتأتي هذه التحركات في ظل تحولات متسارعة تشهدها أسواق الطاقة العالمية، واشتداد المنافسة بين الدول المصدّرة، ما يدفع الجزائر إلى استثمار ثقلها الجيولوجي، وبنيتها التحتية، وشبكة شراكاتها الدولية لتعزيز موقعها التنافسي.
● خمس محطات رئيسية سترسم ملامح القطاع
ووفق رصد منصة “الطاقة” المتخصصة، من المرتقب أن يشهد قطاع الطاقة الجزائري خلال 2026 خمس محطات أساسية، يُعوَّل عليها في تعزيز النمو الاقتصادي داخليًا، وتوسيع الانتشار الجزائري خارجيًا، سواء من حيث الموارد أو الصادرات أو الصناعات المرتبطة بالطاقة.
● جولة تراخيص جديدة للتنقيب عن النفط والغاز
تسير التحضيرات بوتيرة متقدمة لإطلاق جولة تراخيص جديدة مع مطلع 2026، تشمل 20 رقعة استكشافية، في خطوة تعكس توجّه السلطات نحو رفع جاذبية قطاع المحروقات، واستقطاب شركات دولية لتطوير الموارد النفطية والغازية.
وتستند هذه الجولة إلى النتائج الإيجابية للمناقصات السابقة، التي أفضت إلى التزامات استثمارية قُدّرت بنحو 600 مليون دولار، وهو ما يعكس مستوى الثقة في مناخ الاستثمار داخل قطاع الطاقة الجزائري.
وتهدف الجولة الجديدة إلى فتح آفاق استثمارية أوسع، لا سيما في المناطق الحدودية الواعدة غير المستغلة، في ظل تزايد الطلب العالمي على النفط والغاز، المدفوع بالنمو الاقتصادي والتوسع الصناعي.
وتراهن الحكومة على هذه الخطوة لتعزيز صورة الجزائر موردًا موثوقًا للطاقة، عبر توسيع التعاون مع الشركات العالمية، واستقطاب تقنيات حديثة في الاستكشاف والإنتاج، ضمن مقاربة تضمن استدامة القطاع.
وأكدت الوكالة الوطنية لتثمين موارد المحروقات أن الطرح سيبدأ بمرحلة ترشيح أولية تشمل 20 رقعة، ما يمنح المستثمرين هامش اختيار أكبر، ويرفع من مستوى المنافسة وجودة العروض.
من جهته، أوضح رئيس الوكالة سمير بختي أن النجاحات السابقة أسهمت في ترسيخ صورة الجزائر كوجهة استثمارية رئيسية، بفضل امتلاكها محفظة غنية من الحقول وشبكة إمداد متكاملة تعزز ثقة المستثمرين.
● الطاقة الشمسية تدخل مرحلة التنفيذ الفعلي
يشهد ملف الطاقة الشمسية انتقالًا نوعيًا مع اقتراب 2026، حيث يُنتظر بدء التشغيل التجاري لعدد معتبر من المحطات الكهروضوئية، ما يمنح قطاع الكهرباء دفعة قوية نحو تنويع مصادر الإنتاج.
ويأتي ذلك في إطار برنامج وطني تبلغ قدرته 3000 ميغاواط في مرحلته الأولى، ضمن مخطط أشمل يستهدف الوصول إلى 15 غيغاواط من الطاقات المتجددة، وتقليص الاعتماد على الغاز الطبيعي في توليد الكهرباء.
ويتوزع البرنامج الحالي بين 15 محطة شمسية بقدرة إجمالية تناهز 2000 ميغاواط، إضافة إلى برنامج “سولار 1000” الذي يشمل 5 محطات أخرى، ما يعزز حضور الطاقات النظيفة في المزيج الطاقي الوطني.
وتتراوح قدرات المحطات الـ15 بين 80 و220 ميغاواط، موزعة على 12 ولاية، من بينها بشار، الأغواط، بسكرة، الوادي، توقرت، المغير وأولاد جلال، في مقاربة تهدف إلى تحقيق توازن جغرافي في التنمية.
وتُعد محطة الغروس بولاية بسكرة من أبرز المشاريع المنتظر دخولها حيز الخدمة خلال 2026، بقدرة 220 ميغاواط، بعدما وُضع حجر أساسها في أفريل 2024، وتمتد على مساحة 400 هكتار، وتضم أكثر من 379 ألف لوح شمسي.
كما تبرز محطة تندلة بولاية المغير بوصفها أول مشروع دخل مرحلة التنفيذ الفعلي ضمن الخطة، ومن المقرر تشغيلها خلال 2026، ما يجعل السنة المقبلة محطة حاسمة لمسار الطاقة الشمسية في الجزائر.
● توسع صناعي عبر صادرات توربينات الغاز
يستعد مصنع توربينات الغاز بالجزائر لتحقيق قفزة جديدة خلال 2026، ضمن مخطط يستهدف رفع الصادرات والتوجه نحو أسواق جديدة، خاصة في القارة الإفريقية، بما يعزز البعد الصناعي لقطاع الطاقة.
وتعود نواة هذه الصناعة إلى 2014، من خلال شراكة بين سونلغاز وجنرال إلكتريك، عبر شركة “جيات” بعين ياقوت في ولاية باتنة، التي تضم أربعة مصانع متكاملة على مساحة 20 هكتارًا.
ويشمل المجمع مصنع توربينات غازية بقدرات بين 100 و300 ميغاواط، ومصنع توربينات بخارية، إضافة إلى وحدات تصنيع المولدات وأنظمة القياس والتحكم، ما يسمح بتقديم حلول متكاملة لتوليد الكهرباء.
وفي أفريل 2025، وقّعت سونلغاز وجنرال إلكتريك مذكرات تفاهم لتصدير شحنات جديدة من توربينات الغاز إلى أحد عملاء الشرق الأوسط، في مؤشر واضح على توسع الحضور الخارجي للصناعة الجزائرية.
وبالتوازي مع ذلك، تدرس الجزائر المنافسة على توريد توربينات غاز إلى سوريا، إلى جانب مفاوضات مع دول إفريقية، مستفيدة من جودة المنتجات وقدرتها التنافسية من حيث السعر والكفاءة.
● رفع صادرات الغاز المسال أولوية استراتيجية
يشكل رفع صادرات الغاز المسال أحد أبرز رهانات قطاع الطاقة الجزائري في 2026، إذ تستهدف السلطات زيادة الشحنات بنسبة تتراوح بين 15 و20 في المئة، بعد تراجع الأداء خلال الأشهر التسعة الأولى من 2025.
وسجلت الصادرات تراجعًا ملحوظًا خلال الربع الثالث من 2025، الذي عُدّ الأضعف فصليًا، مقارنة بتحسن نسبي في الربع الثاني، ما دفع إلى مراجعة أولويات التصدير.
ويرجع هذا التراجع، بحسب خبراء، إلى توجيه كميات أكبر من الغاز لمحطات توليد الكهرباء خلال الصيف، إضافة إلى أعمال الصيانة والتوقفات التقنية بمنشآت أرزيو، ما قلّص الكميات المتاحة للتسييل.
وفي المقابل، ارتفعت صادرات الغاز عبر الأنابيب نحو أوروبا، مستفيدة من الطلب الأوروبي المتزايد، وهو ما انعكس على حجم شحنات الغاز المسال خلال 2025، ودعم التوجه نحو إعادة التوازن في 2026.
وتعوّل الجزائر على تحسين جاهزية منشآت الإسالة واستقرار الإمدادات للحفاظ على مكانتها في أسواق رئيسية مثل تركيا وفرنسا وإيطاليا.
● غار جبيلات… من التخطيط إلى الاستغلال
من المنتظر أن تشهد 2026 انطلاقة فعلية لاستغلال منجم غار جبيلات، بعد توجيهات مباشرة من رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، في خطوة تعكس ارتباط المشروع بالتحول الهيكلي الذي يشهده قطاع الطاقة والصناعة.
وشددت التوجيهات الرئاسية على تسريع الاستغلال المحلي لخام الحديد خلال الثلث الأول من 2026، بما يؤشر على انتقال المشروع من مرحلة الإعداد إلى التنفيذ الميداني.
وتتابع الحكومة تنفيذ البنية التحتية المرتبطة بالمنجم، وعلى رأسها خط السكة الحديدية الرابط بين تندوف وبشار، لربط مناطق الإنتاج بوحدات المعالجة غرب البلاد.
وتُصنّف احتياطيات غار جبيلات ضمن الأكبر عالميًا، ويُعوّل عليه في دعم التصنيع المحلي، وتوفير مدخلات مستقرة للصناعات الثقيلة، وتقليص فاتورة الواردات.
وتؤكد المعطيات المتوفرة اقتراب المشروع من دخول مرحلة الإنتاج الفعلي، بعد تقدم أشغال البنية اللوجستية، ما يعزز القيمة المضافة للاقتصاد الوطني.
وكان الرئيس تبون قد شدد في وقت سابق على أن غار جبيلات يمثل خيارًا استراتيجيًا لتنويع الاقتصاد وتعزيز السيادة الصناعية، موجّهًا بتسريع الإنجاز واعتماد إجراءات إدارية استعجالية لضمان دخول المنجم حيز الاستغلال دون تأخير.
المصدر:
الجزائر الآن
مصدر الصورة