● سيغولين روايال : الذاكرة التاريخية مثقلة بالجراح… لكن الأمل مفتوح على المستقبل مابين الجزائر وباريس
الجزائر الآن – صرّحت سيغولان روايال، رئيسة جمعية فرنسا–الجزائر، عقب استقبالها اليوم من طرف رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون بقصر المرادية، إلى أن التاريخ المشترك بين الجزائر وباريس هو تاريخ مجروح، مثقل بالهيمنة والعنف غير المقبول، لكنه في الوقت ذاته تاريخ نضال ومقاومة ومصائر متداخلة، وعائلات موزعة بين ضفتي المتوسط،
ومشاريع اقتصادية وثقافية مشتركة، وشراكات وإمكانات كبيرة تم تجاهلها أو تهميشها طويلاً، رغم ضرورتها الملحّة اليوم.
● سيادة الجزائر خط أحمر… واحترام قرارها الاستراتيجي واجب
ومبرزة بأن الوقت قد حان لوضع حد للمواقف السياسوية الضيقة والاستفزازات والخطابات التي تمزق العلاقات، والتي تصدر عن أطراف لا تريد للجزائر أن تتقدم، ولا تعترف بعد بسيادتها الوطنية الكاملة.
ولا بدورها الدبلوماسي المتنامي في العالم، ولا بخيارها الواضح في عدم الانحياز، ولا بحريتها في اختيار تحالفاتها وقضاياها.
وأضافت: «أنا أحترم هذا الموقف احتراماً عميقاً، وأتمنى أن تحترم السلطات الفرنسية بدورها السيادة الوطنية للجزائر».
● استهداف مشاريع التميز… ومحاولات كبح طموح الجزائر
وأشارت رئيسة جمعية فرنسا–الجزائر إلى أن هناك من لا يريد للجزائر أن تنجز مشاريع التميز التي تعمل عليها حالياً، مؤكدة أن ترميم الصداقة بين البلدين والشعبين أصبح ضرورة استراتيجية، وليس مجرد خيار دبلوماسي.
وقالت إنها واثقة من أن هذه الصداقة ستتحقق، لأنها وحدها القادرة على تحرير إرادة البناء والفهم والإبداع والابتكار، وفتح مسارات حياة أكثر سعادة للأجيال القادمة على ضفتي المتوسط.
● من هدم الجدران إلى بناء جسور المعرفة والاحترام
ودعت روايال إلى هدم الجدران النفسية والسياسية، وإقامة جسور قائمة على المعرفة والاحترام والحوار الصريح.
مشددة على أن الذاكرة ليست امتيازاً ولا ذنباً موروثاً، بل هي حقيقة الجراح والصدمات التي يجب تسميتها ومعالجتها، والاعتذار عنها دون مقابل.
وأوضحت أن الهدف ليس اجترار الماضي، بل ضمان ألا يتكرر أبداً، والنظر إلى المستقبل بثقة ومسؤولية مشتركة.
● استرجاع الممتلكات والرفات والأرشيف… الخطوة الأولى المطلوبة من فرنسا
واعتبرت أن أول خطوة كان ينبغي على فرنسا القيام بها منذ زمن طويل، هي إعادة الممتلكات الثقافية والأرشيفات الجزائرية، وفي مقدمتها مقتنيات الأمير عبد القادر وبقية الشخصيات الجزائرية.
كما شددت على ضرورة إعادة رفات جميع الشهداء المحفوظة في متحف الإنسان بفرنسا، من أجل دفنها بكرامة، كما أكد عليه رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون.
● الأرشيفات المنهوبة وملف التجارب النووية… مسؤولية تاريخية وأخلاقية
وأشارت إلى الأرشيفات المحفوظة في أكس-أون-بروفانس، والتي تم رقمنة جزء منها، مؤكدة إمكانية إرجاعها بسرعة.
إضافة إلى مدفع الجزائر الموجود بمدينة بريست، وهو ما أقرّته لجنة التاريخ والذاكرة المشتركة في تقريرها الصادر بتاريخ 22 نوفمبر 2023.
وأضافت، بحكم خبرتها كوزيرة سابقة للطاقة، ضرورة فتح وتسليم أرشيفات ملف التجارب النووية الفرنسية في الصحراء الجزائرية، من أجل تقييم الأضرار البيئية والصحية وإصلاحها.
● رسالة الأمير عبد القادر… النبل في إعادة الحقوق لأصحابها
واستشهدت روايال بقول الأمير عبد القادر: «الإنسان عظيم بعلمه ونبيل بعمله»، معتبرة أن من النبل أن يُعاد للشعب الجزائري ما يخصه.
وأكدت أنها ستنقل هذا المطلب مباشرة إلى الرئيس إيمانويل ماكرون عند عودتها، لحثّه على التحرك في هذا الاتجاه، انسجاماً مع تصريحاته في بداية ولايته.
● الذاكرة الصادقة طريق التهدئة وبناء المستقبل المشترك
وختمت بالقول إن الذاكرة حين تُقال بصدق، تهدأ وتُلزم وتسمو، وتصبح أداة لبناء المستقبل، مؤكدة أن بناء المستقبل المشترك كفيل بتغيير نظرة كل طرف إلى البلد الآخر، وإبراز قيمة الجزائر وفرنسا كبلدين كبيرين بتاريخهما وإمكاناتهما.
المصدر:
الجزائر الآن
مصدر الصورة