تشهد أمراض التهابات الأمعاء، وعلى رأسها داء كرون والتهاب القولون التقرحي، تصاعدًا مقلقًا على مستوى العالم، وسط عجز الطب حتى الآن عن تحديد السبب الدقيق وراء هذا الانتشار السريع.

وحسب مختصين، فإن هذه الأمراض المزمنة قد تصيب قريبًا نحو واحد في المائة من سكان كندا، في مؤشر يعكس اتجاهًا عالميًا مقلقًا. ووفق صحيفة لو جورنال دو مونتريال الكندية، فإن هذا الارتفاع السريع بات يثير قلق الأوساط الطبية.

وفي هذا السياق، يوضح الدكتور طلال بسيسو، أخصائي أمراض الجهاز الهضمي والباحث في مركز جامعة ماكغيل الصحي بكندا، أن ما يحدث اليوم يمكن وصفه بـ“وباء عالمي صامت”، حيث يهاجم الجهاز المناعي الأمعاء محدثًا التهابات مزمنة وآلاما شديدة تؤثر بشكل كبير على جودة حياة المرضى، وذلك بحسب ما نقلته الصحيفة عن مركز جامعة ماكغيل الصحي.

من جهة أخرى، ورغم وجود عامل وراثي يزيد من قابلية الإصابة، إلا أن الأطباء يؤكدون أن الجينات وحدها لا تفسر هذا الارتفاع. فالأبحاث تشير إلى أن البيئة المحيطة تلعب دورًا محوريًا في تحفيز ظهور المرض، خاصة مع تغير أنماط العيش والغذاء. ويستدل المختصون بانتشار هذه الأمراض في دول مثل الهند والصين، بعدما كانت تتركز سابقًا في البلدان الصناعية فقط.

وفي المقابل، تكشف الدراسات أن المهاجرين إلى كندا لا يصابون عادة بهذه الأمراض عند وصولهم، غير أن أبناءهم، بعد جيل واحد فقط، يسجلون نسب إصابة مماثلة للسكان الأصليين. وهو ما يعزز فرضية تأثير العوامل البيئية مثل الأغذية فائقة التصنيع، والتلوث، والضغط النفسي المستمر، حسب المصدر نفسه.

وبالانتقال إلى الأعراض، غالبًا ما تظهر هذه الأمراض في مرحلة المراهقة أو بداية سن الرشد، إلا أن الأطباء باتوا يسجلون تزايدًا في التشخيص لدى الأطفال، الأمر الذي يثير قلقًا متزايدًا داخل الأوساط الطبية. وتتمثل الأعراض في آلام البطن المزمنة، الإسهال، فقدان الوزن، والإرهاق الشديد، حسب معطيات نقلتها الصحيفة الكندية عن مختصين.

ورغم أن هذه الأمراض توصف بغير القابلة للشفاء، إلا أن العلاجات الحديثة، خاصة الأدوية البيولوجية، تساعد على السيطرة على الأعراض وإدخال المريض في فترات هدوء. غير أن نسب الاستجابة للعلاج تبقى محدودة، إذ تقل عن 50 في المائة، وقد يضطر المريض لتجربة عدة أدوية قبل العثور على العلاج المناسب، وفي بعض الحالات تصبح الجراحة حلًا لا مفر منه.

في النهاية، يحذر الأطباء من خطورة التأخر في استشارة المختصين، مشددين على أن التشخيص المبكر يرفع فرص التحكم في المرض ويقلل من المضاعفات. ويؤكد الدكتور بسيسو أن تجاهل الأعراض أو التقليل من شأنها قد يؤدي إلى تدهور الحالة بشكل يصعب علاجه لاحقًا.

@ آلاء عمري