●الوزير الاول سيفي غريب: التعديل التقني للدستور: خيار دولة لتعزيز الاستقرار وترسيخ الشرعية
●مدخل سيادي لإصلاح مؤسساتي متوازن
الجزائر الآن – أكد الوزير الأول سيفي غريب، خلال إشرافه على فعالية عرض وشرح مضامين التعديل التقني للدستور والقانون العضوي للانتخابات بقصر المؤتمرات عبد اللطيف رحال، أن هذه المحطة تندرج في إطار الرؤية الاستراتيجية للدولة الجزائرية الرامية إلى تحصين المسار الديمقراطي وتعزيز دولة القانون، وفق مقاربة إصلاحية متدرجة تقوم على الاستقرار المؤسساتي والاستمرارية الدستورية.
وأوضح الوزير الأول أن هذه الخطوة تعكس إرادة سياسية ثابتة لتطوير المنظومة القانونية بما يستجيب للتحولات الواقعية، دون المساس بالثوابت الوطنية أو بجوهر المكتسبات الدستورية.
● دستور 2020: مرجعية إصلاحية ومكسب وطني
شدّد الوزير الأول على أن دستور 2020، الذي بادر به رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، يمثل منعطفًا تاريخيًا في مسار بناء الدولة الحديثة، باعتباره أسّس لمنظومة دستورية أكثر توازنًا.
عززت حكم القانون، وكرّست الحقوق والحريات، ووسّعت آفاق المشاركة السياسية، ورسّخت دور المجتمع المدني، إلى جانب إرساء توازن فعلي بين السلطات.
وأضاف أن هذا الدستور مكّن من تدعيم استقلالية الهيئات الرقابية، وتعزيز مكانة الهيئات الاستشارية، واستحداث مؤسسات جديدة ساهمت في تحسين جودة الخدمة العمومية، في سياق توجه وطني نحو أخلاقيات الحياة العامة وترسيخ مبادئ الشفافية والنزاهة.
● التعديل التقني: ضبط إجرائي دون مساس بالثوابت
أوضح الوزير الأول أن التعديل التقني للدستور يندرج في إطار المعالجة الدقيقة لبعض الأحكام الإجرائية والتفصيلات العملية التي أفرزها التطبيق الميداني.
بهدف سد الثغرات وتحقيق الانسجام الكامل بين النصوص الدستورية والمنظومة التشريعية، دون المساس بجوهر المبادئ الدستورية أو الأسس السيادية للدولة.
وأكد أن هذا التوجه يعكس حرص الدولة على اعتماد مقاربة قانونية متأنية تقوم على الدقة والاستقرار، بعيدًا عن أي منطق ارتجالي أو مراجعات تمس بالمرتكزات الكبرى للنظام الدستوري.
● توجيهات رئاسية لضمان المكسب الديمقراطي
وفي هذا السياق، أبرز الوزير الأول أن هذا المسار يأتي تنفيذًا لتعليمات رئيس الجمهورية، الذي شدد على تعميق الدراسة والتدقيق في كل مقترحات التعديل، مع التأكيد على ضرورة تعزيز المكسب الديمقراطي الذي تمثله السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، باعتبارها إحدى ركائز ضمان نزاهة المسار الانتخابي.
كما أشار إلى توجيهات رئيس الجمهورية بخصوص القانون العضوي للانتخابات، والتي أكدت على الفصل الواضح بين التعديلات الشكلية والتعديلات الجوهرية، بما يخدم الشفافية ويعزز الثقة في المؤسسات المنتخبة.
● قانون الانتخابات: إصلاح مستمر لتعزيز المصداقية
استحضر الوزير الأول أهمية الأمر رقم 21-01 المؤرخ في 10 مارس 2021، المتعلق بالقانون العضوي للانتخابات، واصفًا إياه بنقطة تحول حقيقية في تكريس الحكم الراشد، من خلال توسيع مشاركة الشباب، وتعزيز الشفافية، وضمان رقابة مستقلة على جميع مراحل العملية الانتخابية.
كما أبرز أن هذا القانون كرّس مبدأ المناصفة بين النساء والرجال في القوائم الانتخابية، بما يعكس إرادة سياسية واضحة لتحقيق المساواة وتكافؤ الفرص في الممارسة السياسية.
● تعديلات تقنية لضمان نجاعة العملية الانتخابية
بيّن الوزير الأول أن التعديلات التقنية المقترحة على القانون العضوي للانتخابات تهدف إلى تحسين الإطار التنظيمي للعملية الانتخابية، وتعزيز مصداقيتها من خلال ضبط أدق للإجراءات، وتكريس مبدأ تكافؤ الفرص، وضمان شفافية المسار الانتخابي من مرحلة التحضير إلى إعلان النتائج.
وأكد أن هذه الإجراءات من شأنها تعزيز ثقة المواطن في المؤسسات المنتخبة وترسيخ القناعة بنزاهة الممارسة الديمقراطية.
● إعادة تنظيم الصلاحيات: وضوح في الأدوار وتكامل وظيفي
وفي إطار تعزيز نزاهة العمليات الانتخابية، أوضح الوزير الأول أن التعديل التقني يقترح مراجعة مهام السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، عبر توسيع صلاحياتها الرقابية، مقابل إسناد الجوانب المادية واللوجستية للإدارة، بما يضمن وضوح الأدوار وتكامل الوظائف.
وأضاف أن وزارة الداخلية والجماعات المحلية ستتولى توفير الوسائل البشرية والمادية والمالية اللازمة، في حين تتفرغ السلطة المستقلة كليًا لمهام الإشراف والمراقبة، طبقًا لأحكام الدستور.
● الإصلاح مسؤولية جماعية
أكد الوزير الأول أن نجاح هذه الإصلاحات يظل مرهونًا بانخراط جميع الفاعلين، من مؤسسات دستورية، وأحزاب سياسية، ومجتمع مدني، وإعلام، في إطار حوار مسؤول وبنّاء، يخدم المصلحة الوطنية العليا ويعزز الاستقرار السياسي.
وفي ختام كلمته، جدد الوزير الأول التزام الحكومة بمواصلة النهج الإصلاحي، داعيًا إلى التفاعل الإيجابي مع هذه التعديلات التقنية وترجمتها ميدانيًا، بما يعزز الاستقرار السياسي، ويدعم مسار التنمية، ويكرّس دولة المؤسسات، ويقوي أسس الديمقراطية في الجزائر.
المصدر:
الجزائر الآن
مصدر الصورة