آخر الأخبار

فضائح التحكيم والتنظيم في كأس أمم إفريقيا بالمغرب: كيف ضُربت نزاهة البطولة؟

شارك
بواسطة محمد،قادري
صحفي جزائري مختص في الشأن السياسي الوطني و الدولي .
مصدر الصورة
الكاتب: محمد،قادري

● فضائح التحكيم والتنظيم في كأس أمم إفريقيا بالمغرب: كيف ضُربت نزاهة البطولة؟

الجزائرالٱن _ يسدل الستار اليوم على النسخة الخامسة والثلاثين من كأس أمم إفريقيا التي تحتضنها المغرب، في مباراة نهائية تجمع المنتخب المضيف بنظيره السنغالي.

غير أن هذه النهاية لا تحمل طابع الاحتفال، بقدر ما تأتي لتغلق واحدة من أكثر النسخ إثارة للجدل في تاريخ المسابقة، بطولة تحوّلت من موعد كروي جامع إلى سلسلة متراكمة من الشكوك، الاتهامات، والفضائح التي طالت التحكيم، التنظيم، وحتى سلامة المشاركين.

● تحكيم خارج السيطرة وأخطاء غيّرت مسار المنافسة

لم تعرف كأس أمم إفريقيا في تاريخها هذا الكم من الأخطاء التحكيمية المؤثرة والمباشرة.

● قرارات مصيرية حُسمت بصفارات مثيرة للريبة، وأهداف وركلات جزاء غيّرت نتائج مباريات وأقصت منتخبات دون مبرر مقنع.

مصدر الصورة

المنتخب الجزائري كان من أبرز ضحايا هذا العبث التحكيمي، حيث ودّع المنافسة عقب مباراة مثيرة للجدل أمام نيجيريا، ما دفع الاتحاد الجزائري إلى إصدار بيان رسمي غير مسبوق، ندّد فيه بما وصفه بالأخطاء “الفاضحة” التي أثّرت على نتيجة اللقاء.

وبدل فتح تحقيق جدي، اختار الاتحاد الإفريقي لكرة القدم توجيه بوصلته نحو لاعبين جزائريين، مطالبًا بالتحقيق معهم بذريعة الاحتجاج على الحكم، في خطوة فسّرها كثيرون كمحاولة لقلب الحقائق.

● منتخبات أخرى تدفع الثمن… والمستفيد واحد

● لم يكن المنتخب الجزائري استثناءً.

المنتخب الكاميروني بدوره اشتكى علنًا من تحكيم مريب في مواجهته أمام المنتخب المنظم، وذهب الاتحاد الكاميروني إلى حد الاعتراض الرسمي على تعيين حكام عرب لإدارة جميع مبارياته، معتبرًا ذلك افتقارًا لمبدأ تكافؤ الفرص.

اللافت أن القاسم المشترك بين أغلب القرارات التحكيمية المثيرة للجدل كان صبّها في صالح المنتخب المغربي.

مصدر الصورة

ركلة جزاء مشكوك في صحتها أمام جزر القمر، مقابل حرمان منتخبات مالي، تنزانيا، والكاميرون من ركلات جزاء واضحة في مبارياتهم أمام المنتخب نفسه، مشاهد غذّت شعورًا عامًا بأن ميزان العدالة كان مائلًا بشكل فج.

● ضغوط في الكواليس وشبهات تلاعب بالمصير

الأمر لم يتوقف عند صافرة الحكم. تسريبات وحديث متواتر داخل أروقة البطولة عن ضغوط مورست على بعض المنتخبات من أجل “تسهيل” مسار التأهل.

مباراة المنتخب المغربي في ربع النهائي أمام الكاميرون شكّلت مثالًا صارخًا، حيث ظهر المنتخب الكاميروني بوجه باهت يناقض مستواه في الأدوار السابقة.

الريبة تعاظمت أكثر في نصف النهائي أمام نيجيريا، حين غاب نجوم الصف الأول مثل أوسيمين، لوكمان، أيوبي وأدامز عن تنفيذ ركلات الترجيح، في مشهد لا ينسجم مع المنطق الرياضي ولا مع تاريخ هؤلاء اللاعبين في المواعيد الحاسمة.

مصدر الصورة

● حملة تشويه ممنهجة ضد الجزائريين

خارج المستطيل الأخضر، تعرضت البعثة الجزائرية وجماهيرها لحملة إعلامية منظمة هدفت إلى تشويه الصورة وبث خطاب عدائي. قصص مفبركة من قبيل “تغطية صورة الملك”، “سرقة الكرات”، و”سرقة المكسرات” جرى ترويجها بشكل متزامن عبر منابر إعلامية مغربية، في محاولة لصرف الأنظار عن الاختلالات الحقيقية التي طبعت البطولة.

مصدر الصورة

● اعتقالات ومضايقات تطال المشجعين

تحوّلت البطولة إلى تجربة قاسية لبعض الجماهير الجزائرية.

اليوتيوبر رؤوف بلقاسمي أوقف وأودع سجن العرجات بسلا بتهم وُصفت بالواهية تتعلق بـ”الإخلال العلني بالحياء”.

مشجع جزائري آخر وجد نفسه متهمًا بسرقة جهاز اتصال لأحد أعوان الأمن، رغم أن الكثير من الفيديوهات أظهرت أن الفاعل الحقيقي مغربي كان يرتدي قميص المنتخب الجزائري للتمويه.

إضافة إلى ذلك، مُنع عدد من المشجعين من مغادرة المغرب دون توضيحات قانونية واضحة.

● شكاوى رسمية من منتخبات قبل النهائي

الجزائر لم تكن الصوت الوحيد المحتج. الاتحاد السنغالي أصدر بيانًا رسميًا قبيل النهائي، اشتكى فيه من ضعف الترتيبات الأمنية عند وصول بعثته، واعترض على الفندق المخصص ومرافق التدريب. كما وصف تخصيص 2850 تذكرة فقط لجماهيره بالأمر “المقلق وغير المقبول” في مباراة نهائية قارية.

المنتخب المصري بدوره سجّل اعتراضات رسمية، حيث عبّر مدير المنتخب إبراهيم حسن عن استيائه من ظروف الإقامة وعدم احترام فترات الراحة. كما تعرّض حسام حسن لاستفزازات متكررة من صحفيين مغاربة خلال الندوات الصحفية، في وقت صُفّر فيه على النشيد الوطني المصري خلال مباراة تحديد المركز الثالث.

● وفيات غامضة تزيد الصورة قتامة

في أحد أكثر فصول البطولة ظلمة، توفي الصحفي المالي محمد سوماري داخل غرفته بأحد فنادق الرباط في ظروف غامضة، بعد أيام من انتقاداته العلنية للتحكيم وسوء التنظيم.

مصادر إعلامية تحدثت أيضًا عن وفاة صحفي كاميروني في ظروف مشابهة، ما فتح باب تساؤلات خطيرة حول سلامة الصحفيين وحرية التعبير خلال هذه النسخة.

● تنظيم مرتبك وأسواق سوداء

إلى جانب القضايا الكبرى، عانت البطولة من اختلالات تنظيمية واضحة: تقييد وصول الجماهير الجزائرية إلى التذاكر، انتشار المضاربة في السوق السوداء بأسعار تجاوزت أربعة أضعاف السعر الرسمي، وضعف الحضور الجماهيري في مباريات عديدة بسبب غلاء التذاكر وبُعد الملاعب عن مراكز المدن.

● نهائي تحت سحابة الشك

مع وصول البطولة إلى محطتها الأخيرة، يظل السؤال مطروحًا بقوة: هل سيكون نهائي المغرب والسنغال مباراة نزيهة تُدار بمعايير عادلة؟ أم أن مسار البطولة قد رُسم سلفًا لإبقاء الكأس داخل البلد المنظم؟

الشكوى الرسمية السنغالية قبل النهائي لا يمكن فصلها عن السياق العام، بل تضيف حلقة جديدة إلى سلسلة الشكوك حول عدالة الظروف التي خاضت فيها المنتخبات هذه النسخة.

وما يزيد الشكوك أكثر هو تعيين الحكم الغابوني ندلا لإدارة المواجهة النهائية، حيث يعتبر أحد أهم بيادق رئيس الجامعة الملكية لكرة القدم، وأغلب مقابلات المنتخب والأندية المغربية كانت تحت إشرافه، كما أنه مقيم في الرباط، ما يجعله تحت أمر فوزي لقجع الذي من المؤكد أن يكون سلاحه الأول ضد المنتخب السنغالي، إذا فشل أشباب وليد الرقراقي على مجاراة أسود التيرنغا.

● بطولة تُغلق… وملف مفتوح

الأكيد أنّ الكأس سترفع اليوم، لكن الضرر أعمق من نتيجة مباراة.

ما جرى في المغرب لا يمس منتخبًا بعينه، بل يضرب في الصميم مصداقية كأس أمم إفريقيا ونزاهة الكرة الإفريقية ككل.

هذه النسخة تستوجب تحقيقًا مستقلاً وشاملًا من الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، بعيدًا عن الحسابات السياسية والضغوط.

تنتهي البطولة اليوم، لكن ذكراها ستظل حاضرة طويلًا في الذاكرة الإفريقية، لا كعرس كروي، بل كواحدة من أكثر الصفحات قتامة في تاريخ اللعبة بالقارة.

لقراءة المقال كاملا إضغط هنا للذهاب إلى الموقع الرسمي
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا