آخر الأخبار

اللصوصية المخزنية: من السطو على الثقافة الجزائرية إلى السطو على البطولات الرياضية الإفريقية

شارك
بواسطة محمد،قادري
صحفي جزائري مختص في الشأن السياسي الوطني و الدولي .
مصدر الصورة
الكاتب: محمد،قادري

● اللصوصية المخزنية: من السطو على الثقافة الجزائرية إلى السطو على البطولات الرياضية الإفريقية

الجزائرالٱن _ حين تتحول السرقة إلى ممارسة متكررة، وتُعاد بأدوات مختلفة وفي مجالات متباعدة، فهي لا تعود مجرد سلوك عابر، بل عقيدة ثابتة.

ومن هذا المنطلق، يمكن فهم ما يجري في المخزن: استحواذ على التراث، تزوير للأصول، ثم انتقال طبيعي إلى محاولة السطو حتى على البطولات الرياضية الإفريقية.

وهو ما لخّصه وزير الاتصال الجزائري الدكتور زوهير بوعمامة بوضوح حين قال إن “اللصوصية وصلت حتى إلى محاولة السطو على بطولات كرة القدم”، واصفًا هذه الممارسات بأنها خسيسة وأساءت إلى كل المثل التي يتقاسمها العالم جميعًا.

● السطو على البطولات امتداد طبيعي للسطو على الأزياء والمطبخ وغيرها

ما يحدث اليوم من محاولات السطو على بطولة كأس إفريقيا عبر تحكيم مشوب بالمؤامرات وقرارات مثيرة للجدل، ليس طارئًا، بل امتداد طبيعي لسياسة بلد بلا تاريخ.

فقد حاول السطو على الأزياء التقليدية للغرب الجزائري، من القفطان واللباس المحلي، وإعادة نسبها ضمن حملات رسمية ودولية على أنها “تراث مغربي”.

كما طال السطو المطبخ الشعبي، حيث نُسبت أطباق جزائرية أصيلة إلى غير أصحابها، ما يعكس نمطًا ثابتًا من الاستحواذ على كل ما له جذور ووثائق تاريخية واضحة.

● التراث اللامادي .. الاستيلاء على ما لا يُرى

الفنون الشعبية، الرقصات، التسميات، وحتى بعض الطقوس الاجتماعية، وُضعت بدورها ضمن خانة “التراث المغربي” في تظاهرات دولية.

الأصل معروف، والامتداد الجغرافي واضح، لكن المخزن اختار إلغاء المصدر وصناعة رواية بديلة، في واحدة من أوضح صور اللصوصية الثقافية.

● السطو كسياسة لا كخطأ

ما يجمع هذه الملفات ليس التشابه الثقافي، بل الرعاية الرسمية. السطو تم عبر مؤسسات، وبتغطية إعلامية، وضمن استراتيجيات ترويج خارجية، ما يحوله من تجاوز فردي إلى سياسة ممنهجة.

وعندما تصبح السرقة أداة لبناء “هوية”، فهي تتحول إلى عقيدة ثابتة لا تُكسر إلا بالاعتراف بالحقائق.

● كرة القدم .. النسخة الرياضية من المنطق ذاته

حين انتقل هذا المنطق إلى الملاعب، لم يعد مستغربًا. بطولة كأس إفريقيا لكرة القدم التي أشار إليها وزير الاتصال شهدت قرارات تحكيمية مثيرة للجدل ووقائع أثّرت مباشرة على مسار مباريات حاسمة.

هنا قال الوزير بوضوح إن اللصوصية بلغت حد محاولة السطو على البطولات، معتبرًا أن ما جرى لا علاقة له بأخطاء بشرية عادية، بل بمنطق استحواذ يتكرر كلما سنحت الفرصة.

● إساءة شاملة للقيم المشتركة

خطورة هذه الممارسات، كما شدّد وزير الاتصال، أنها لا تسيء فقط للفرق أو البطولات، بل تنتهك القيم التي تقوم عليها الثقافة والرياضة معًا: النزاهة، العدالة، واحترام المنافسة. وعندما تُدنَّس هذه القيم، تتحول البطولات إلى مسرح عبث، ويُفرغ التراث من معناه.

● الخلاصة

من سرقة الأزياء والمطبخ، إلى تزوير التراث اللامادي، ثم محاولة السطو على بطولة قارية، تتكرر القصة بلا تغيير في الجوهر.

وما قاله وزير الاتصال لم يكن انفعالًا ولا مبالغة، بل توصيف لمسار طويل يؤكد أن اللصوصية عند المخزن ليست حادثة، بل عقيدة ثابتة، تنتهك القيم المشتركة التي يتقاسمها العالم.

شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا