لوكا زيدان في مرمى اليمين المتطرف!
مصدر الصورة
● لوكا زيدان في مرمى اليمين المتطرف!
الجزائرالٱن _ لم يتوقف إقصاء المنتخب الجزائري من كأس أمم إفريقيا 2025 عند حدود الخسارة الرياضية، بل سرعان ما جرى توظيفه خارج المستطيل الأخضر، ليصبح مادة لهجوم سياسي وإعلامي تقوده دوائر اليمين المتطرف في فرنسا، كان لوكا زيدان عنوانه الأبرز.
مشهد يؤكد مرة أخرى كيف تُستعمل كرة القدم وقائعَ جاهزة لتغذية خطاب الكراهية، بدل التعامل معها كرياضة تخضع لمنطق الفوز والخسارة.
● اختيار الجزائر… سبب كافٍ للهجوم
وجد لوكا زيدان، نجل النجم العالمي زين الدين زيدان، نفسه تحت نيران ما يُعرف بـ“الفاشوسفير” الفرنسي، لا لخطأ جسيم ارتكبه، بل لأنه اختار تمثيل الجزائر بدل فرنسا، ولأنه ظهر في لقطة توتر عقب نهاية مواجهة الجزائر ونيجيريا في ربع النهائي.
الهجوم لم يكن معزولًا ولا عفويًا، بل جاء محمّلًا بدلالات سياسية وثقافية، عكست رفض هذا التيار لأي مسار يخرج عن سرديته الإقصائية، خاصة عندما يتعلق الأمر بالجزائر أو أحد أبنائها.
● فوضى ما بعد المباراة… قراءة انتقائية
خلافًا لما رُوّج له، لم يكن الحارس البالغ من العمر 27 عامًا طرفًا في سلوك عنيف متعمد، بل كان جزءًا من فوضى جماعية شهدها الملعب بعد صافرة النهاية، في لحظات توتر أعقبت مباراة مثقلة بالاحتقان.
غير أن هذا السياق تم تجاهله عمدًا، مقابل التركيز على صور مجتزأة تخدم رواية جاهزة، تسعى إلى شيطنة المنتخب الجزائري ولاعبيه.
● تحكيم مثير للجدل وخطاب عنصري
الأحداث التي تلت اللقاء جاءت أساسًا في ظل قرارات تحكيمية مريبة أثارت غضب اللاعبين والجماهير، وهو ما أدى إلى احتكاكات محدودة سرعان ما تم احتواؤها. لكن منصات محسوبة على اليمين المتطرف، على غرار موقع Fdesouche، سارعت إلى تحميل المسؤولية للجزائر، مع استهداف مباشر للوكـا زيدان.
الأخطر من ذلك، أن التعليقات المرافقة خرجت عن النقد الرياضي، لتتحول إلى خطاب عنصري طال الجزائريين داخل فرنسا وخارجها، في تجاوز واضح لأخلاقيات الإعلام وروح المنافسة.
● بطولة محترمة لا تختزل في لقطة
بعيدًا عن هذا الضجيج، قدّم لوكا زيدان مستوى محترمًا في البطولة، حيث حافظ على نظافة شباكه في مباراتين خلال دور المجموعات، وكان عنصرًا أساسيًا في بلوغ الجزائر ربع النهائي، بعد نيل ثقة الطاقم الفني في ظل غياب الحارس الأساسي أليكسيس قندوز.
أما الأخطاء التي وقعت في مواجهة نيجيريا، فهي جزء من المسار الطبيعي لأي لاعب، ولا يمكن بأي حال أن تبرر حملات التشويه ذات الخلفيات الأيديولوجية.
● استهداف يتجاوز المستطيل الأخضر
ما تعرض له لوكا زيدان لا يندرج ضمن النقد الرياضي المشروع، بل يكشف استهدافًا ممنهجًا لكل ما يرتبط بالجزائر، لاعبًا كان أو منتخبًا أو جمهورًا.
ممارسات تؤكد أن حضور الجزائر في المحافل الكبرى لا يزال يواجه أحكامًا مسبقة، وأن كرة القدم الإفريقية، بدل أن تُقرأ بلغة الرياضة، كثيرًا ما تُحاكم بمعايير سياسية وإقصائية لا تمت للعبة بصلة.