آخر الأخبار

عمورة ولومومبا .. حين تفضح الأكاذيب المخزنية نفسها

شارك
بواسطة محمد،قادري
صحفي جزائري مختص في الشأن السياسي الوطني و الدولي .
مصدر الصورة
الكاتب: محمد،قادري

● عمورة ولومومبا .. حين تفضح الأكاذيب المخزنية نفسها

الجزائرالٱن _ ليست المرة الأولى، ولن تكون الأخيرة. الإعلام المغربي المخزني يمارس هوايته المفضلة، وهي اختلاق القصص وتلفيق الاتهامات ضد الجزائر، تلك الآلة الدعائية التي لا تعرف الكلل، والتي تحول كل لحظة بسيطة إلى فضيحة وكل موقف عادي إلى جريمة، فقط لأن الطرف المعني جزائري.

تذكرون قضية “تغطية صورة الملك” في الفندق؟ اتهموا البعثة الجزائرية بتغطية صورة الملك محمد السادس عند وصول الخضر إلى الرباط. لا دليل، لا صورة، لا شهود… فقط اتهام من فراغ، لكنه كافٍ لشن حملة إعلامية بأكملها.

تذكرون قضية “سرقة الكرة”؟ زعموا أن أحد أفراد الوفد الجزائري سرق كرة تدريب من الملعب! كرة قدم! كأن المنتخب الجزائري بحاجة لسرقة كرات من المغرب! السخافة بلغت حداً لا يُصدق، لكن الماكينة الإعلامية المخزنية لا تعرف الحدود في الانحطاط.

والآن، قضية محمد الأمين عمورة. الفصل الجديد من مسلسل الافتراء الممنهج.

● ماذا حدث فعلاً مع عمورة؟

بعد فوز المنتخب الجزائري الدرامي على الكونغو الديمقراطية (1-0) في الوقت القاتل، توجه محمد الأمين عمورة في لحظة فرح عفوية نحو المشجع الكونغولي الشهير ميشال كوكا مبولادينجا، الذي أصبح أيقونة البطولة بوقوفه 90 دقيقة كاملة دون حراك، محاكياً تمثال باتريس لومومبا.

عمورة، في غمرة الفرحة وحماسة الفوز، قلّد حركة المشجع (رفع الذراع) ثم سقط على الأرض في احتفال رياضي بحت، إشارة منه إلى “إسقاط الفهود” بالفوز عليهم.

كان يظن – مثل الكثيرين – أن المشجع يقف فقط دعماً لفريقه، ولم يعلم أن الوقفة تحمل بُعداً تاريخياً ورمزية عميقة لشخصية باتريس لومومبا.

● الرد الجزائري الراقي: اعتذار وتكريم

ما إن أدرك عمورة عمق الرمزية التي كان يجهلها، حتى سارع إلى الاعتذار بكل صدق وشفافية، معلناً على حسابه الرسمي: “لم أكن على دراية بما يمثله الشخص أو الرمز الذي كان موجوداً على قميصه.

مصدر الصورة

ما فعلته هو مجرد سخرية خفيفة فيما يتعلق بالجانب الرياضي، بروح طفل، ومن دون أي نية سيئة أو رغبة في استفزاز أحد.”

اعتذار واضح، إنساني، صادق. ولكن هل توقف الأمر عند ذلك؟ لا.

الاتحاد الجزائري لكرة القدم قام بخطوة أبلغ من ألف خطاب: دعا المشجع الكونغولي ميشال كوكا مبولادينجا إلى فندق إقامة المنتخب الجزائري بالماريوت في الرباط من أجل تكريمه. نعم، تكريمه!

هذه هي الجزائر: حين تخطئ تعتذر، وحين تعتذر ترفع من قيمة من ظُلم – حتى وإن لم يكن هناك قصد – بالتكريم والاحترام.

أما المخزن… فاختار الطريق الوحيد الذي يعرفه: الكذب والتحريف

بدلاً من أن يتعلم الإعلام المخزني درساً في الأخلاق والاحترافية، اختار الطريق الوحيد الذي يجيده: تضخيم القضية، تحريف الموقف، والهجوم على عمورة والجزائر.

موقع “القنات” المغربي – وغيره من أبواق المخزن – وصف تصرف عمورة بأنه “سقطة أخلاقية” و”جهل فادح وتطاول سافر على تاريخ قارة بأكملها”!

كل هذا رغم اعتذار عمورة الفوري وتكريم الاتحاد الجزائري للمشجع الكونغولي.

لكن الأنكى… أن من يتحدثون اليوم عن “احترام رمز إفريقي” هم أنفسهم من خانوا هذا الرمز وساهموا في مقتله!

● المخزن ولومومبا .. تاريخ أسود لا يُمحى

باتريس إيميري لومومبا، الذي يُحاكيه المشجع الكونغولي اليوم، ليس مجرد رمز كونغولي. إنه رمز إفريقي عالمي، رمز للكفاح ضد الاستعمار والظلم.

أول رئيس وزراء منتخب ديمقراطياً في الكونغو الديمقراطية بعد الاستقلال عام 1960، الرجل الذي وقف في وجه الاستعمار البلجيكي وفضح جرائمه أمام ملك بلجيكا نفسه في خطاب الاستقلال التاريخي.

لكن الغرب – بدعم من أنظمة عربية وإفريقية انتهازية – لم يغفر له تلك الجرأة. فكانت النهاية: انقلاب، اعتقال، ثم اغتيال وحشي في 17 جانفي 1961.

جثته قُطّعت إرباً وأُذيبت في حمض الكبريتيك، ولم يتبقَّ منها سوى سنّ واحدة احتفظ بها ضابط بلجيكي كـ”تذكار”، ولم تُعَد لعائلته إلا عام 2022.

● خيانة المخزن لـ “لومومبا”

الوثائق التاريخية تكشف دور المغرب المخزي في مأساة لومومبا:

1 ـ الجنرال المغربي بن حمو الكتاني – أول جنرال مغربي في التاريخ – كان يقود قوات الأمم المتحدة في الكونغو. وبدلاً من حماية الحكومة الشرعية المنتخبة، ساعد موبوتو في الانقلاب على لومومبا في سبتمبر 1960.

الكتاني، الذي كان من المفترض أن يحمي السلام، أصبح أداة في يد المخابرات الأمريكية والبلجيكية للإطاحة ببطل التحرر الإفريقي.

2 ـ موبوتو سيسي سيكو: الطاغية الذي أطاح بلومومبا، والذي حكم الكونغو (زائير) بالحديد والنار لمدة 32 عاماً، ناهباً مليارات الدولارات من ثروات بلاده، محولاً شعبه إلى جحيم… كان صديقاً حميماً للمغرب المخزني طوال عقود حكمه الدموي.

وحين سقط موبوتو أمام ثورة شعبية بقيادة لوران كابيلا عام 1997، استقبله المغرب بالأحضان المفتوحة.

عاش موبوتو أيامه الأخيرة في المغرب، ومات في 7 سبتمبر 1997، ودُفن في المقبرة المسيحية بالرباط.

قبره لا يزال هناك حتى اليوم، يحمل فقط الأحرف MSS، كأن المغرب يخجل من الاعتراف بأنه يحتضن رفات أحد أكبر الطغاة في تاريخ إفريقيا.

المغرب ساعد في قتل البطل، واحتضن القاتل حتى الموت.

● الجزائر ولومومبا .. علاقة وفاء ومبادئ

بينما كان المخزن يتآمر على لومومبا ويحتضن قاتله، كانت الجزائر – رغم أنها كانت تحت نير الاستعمار الفرنسي وقت اغتياله – تُخلّد ذكراه بوفاء وإخلاص.

باتريس لومومبا والجزائر: رابط تاريخي من الدم والمبادئ. في 25 أوت 1960، وبينما كانت الجزائر تخوض حرب تحريرها الدامية، أرسل لومومبا برقية تاريخية من ليوبولدفيل يعلن فيها دعمه المطلق للثورة الجزائرية، معتبراً أن “معركة الاستقلال لا تتجزأ” وأن صوت الكونغو يجب أن يكون صوت الجزائر.

وبعد الاستقلال، لم تنسَ الجزائر هذا الموقف النبيل. فخلّدت ذكرى لومومبا بطرق عديدة:

ـ شارع باتريس لومومبا في الجزائر العاصمة – أحد أهم شوارع العاصمة يحمل اسم هذا البطل الإفريقي.

ـ تمثال باتريس لومومبا في مدينة بجاية – شاهد على احترام الجزائر لرموز الحرية في القارة.

ـ عشرات الشوارع والساحات في مختلف المدن الجزائرية تحمل اسم لومومبا.

لومومبا في الجزائر ليس مجرد اسم على لافتة شارع. إنه رمز حي في الذاكرة الجماعية، رفيق نضال، صديق الثورة الجزائرية، البطل الذي يحمل نفس القيم التي تدافع عنها الجزائر: الحرية، الكرامة، مناهضة الاستعمار.

أما المخزن؟ فهو الذي خانه، وساعد في قتله، واحتضن قاتله، الذي لا يزال قبره في الرباط حتى اليوم!

● لا يمكن لأبواق المخزن أن تزايد على الجزائر

للإعلام المخزني ولكل من يحاول استغلال قضية عمورة:

ـ عمورة اعتذر فوراً وبصدق.

ـ الاتحاد الجزائري كرّم المشجع الكونغولي في خطوة راقية غير مسبوقة.

ـ الجزائر تُجِلّ باتريس لومومبا منذ عقود، وتحتفي بذكراه في شوارعها ومدنها.

ـ المخزن هو من خان لومومبا، وساعد في اغتياله، واحتضن قاتله حتى الموت.

ـ قبر موبوتو في الرباط، وتمثال لومومبا في بجاية. هذا هو الفرق بين الجزائر والمخزن. الفرق بين الوفاء والخيانة. الفرق بين المبادئ والانتهازية.

ـ لا يمكن لمن خان بطلاً أن يزايد على من كرّمه. ولا يمكن لمن احتضن طاغية أن يُلقي دروساً في الأخلاق.

ـ لقطة فرح عفوية من لاعب لا تُقارَن أبداً بخيانة تاريخية ممنهجة من نظام.

ـ الجزائر وقفت مع لومومبا حياً، وخلّدته ميتاً. أما المخزن، فقتله ثم دفن قاتله في أرضه.

ـ الذاكرة لا تُمحى، والتاريخ لا يُشترى بالأكاذيب.

تحيا الجزائر. تحيا ذكرى باتريس لومومبا. وليسقط النفاق المخزني.

شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا