سوري آخر ترحله ألمانيا إلى سوريا، في ثاني عملية ترحيل من هذا النوع منذ الإطاحة بنظام بشار الأسد في 8 ديسمبر/ كانون الأول 2024، وبحسب وكالة الأنباء الألمانية تم ترحيل شاب (32 عاماً)، أدين عام 2020 بجرائم تتعلق بالمخدرات والاعتداء، وحكم عليه بالسجن لعدة سنوات.
سبق وأن رحّلت ألمانيا سورياً آخر إلى سوريا نهاية العام الماضي، كان مقيماً في مدينة غيلسنكيرشن، بعد إدانته بجرائم سطو مسلح واعتداء وابتزاز.
وفي الوقت الذي اتخذت فيه حكومة يسار الوسط السابقة موقفاً أكثر تحفظاً تجاه سياسات الهجرة ، تقف حكومة المستشار الألماني فريدريش ميرتس على النقيض، إذ تعهّدت بتشديد سياسة الهجرة واللجوء في ألمانيا بعد سقوط نظام الأسد، وترحيل المزيد من السوريين والأفغان المجرمين.
آخر دعوات ترحيل السوريين كانت قبل أيام، عندما قدّم التكتل البرلماني لحزب الاتحاد المسيحي الاجتماعي، الشقيق الأصغر للحزب المسيحي الديمقراطي، قبل اجتماعه المغلق مشروع قرار للبرلمان الألماني، يطلب من خلاله تشديد سياسات الهجرة واللجوء، وخاصة للسوريين، وفقاً لصحيفة "فيلت" الألمانية.
حمل المطلب عنوان "خارطة طريق عودة السوريين"، وتضمن إنشاء محطة ترحيل في مطار ميونيخ لإعادة معظم اللاجئين السوريين إلى سوريا. ويعتبر حزب الاتحاد المسيحي الاجتماعي أن الحرب في سوريا انتهت، ويجب إرجاع السوريين "إذا لزم الأمر، رغماً عن إرادتهم " بحسب الوثيقة.
ونقلت الصحيفة عن مسودة الوثيقة قولها: "في الوقت نفسه، لم تعد أسباب الحماية تنطبق على معظم السوريين الذين حصلوا على إقامة مؤقتة في ألمانيا بسبب الحرب. فهم مطلوبون في وطنهم". ويطالب الحزب ببدء عمليات الترحيل "بأسرع وقت ممكن" لمن لا يغادرون إلى سوريا طواعية، وأضاف: "بغض النظر عن ذلك، وكخطوة أولى، يجب ترحيل المجرمين بشكل نهائي " .
كما دعا أعضاء في البرلمان الألماني إلى وقف تجنيس السوريين الحاصلين على وضع اللاجئ أو الحماية الفرعية، وفق الموقع الرسمي للبرلمان الألماني .
لاقى مشروع القرار هذا انتقادات من الحزب الاشتراكي الديمقراطي وحزب اليسار، وحتى من داخل الاتحاد الديمقراطي المسيحي نفسه.
وقال النائبة عن حزب اليسار كلارا بونغر في تصريح لموقع "تاغيس شاو" في القناة التلفزيونية الأولى ARD: "إنهم يتصرفون وكأن سوريا أصبحت فجأة آمنة في كل مكان، وأن أفغانستان بلد عودة طبيعي " ، وأضافت: "حتى الآن، لا يزال العنف والاعتقال التعسفي والتعذيب والاختفاء القسري منتشراً في سوريا".
قانونياً، وبحسب المادة 73 من قانون اللجوء، تلتزم السلطات بإلغاء قرار اللجوء الإيجابي إذا لم تعد هناك حاجة للحماية، ولكن يتفق الخبراء القانونيين على أن "الترحيل الجماعي" غير جائز قانونياً.
عوضاً عن ذلك يتم دراسة كل حالة على حدة، مع مراعاة عوامل مختلفة، من ضمنها تقييم وضع البلد، والتأكد من أن العودة إلى سوريا لا تشكّل على المعنيين أي خطر، وبالإضافة إلى وضع اللاجئ أو الحاصل على الحماية في ألمانيا من ناحية الاندماج ، بحسب صحيفة "تاغيس شبيغل" الألمانية.
بالإضافة إلى ذلك، تنص المادة 60 من قانون الإقامة أيضاً على حظر الترحيل بسبب "الفقر المدقع"، ويشمل ذلك جوانب مثل السكن والغذاء والرعاية الصحية الأساسية.
ويتطلب الترحيل أولاً إلغاء وضع الحماية ومن ثم سحب تصريح الإقامة، وكلاهما إجراءان إداريان، يمكن للمتضررين خلالهما تقديم أسباب فردية تُبرر استمرار حاجتهم للحماية، من ضمنها الأوضاع المعيشية والإنسانية الصعبة في سوريا.
وبحسب إحصاءات المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين ، صدر 234 قرار ترحيل بحق سوريين بحلول نهاية أيلول/سبتمبر 2025، مُنحت نحو ثلث هذه الحالات حماية إضافية نظراً للوضع في سوريا.
ترحيل المجرمين من ألمانيا أمر مفروغ منه بحسب تصريحات المسؤولين والإجراءات الأخيرة التي اتخذتها الحكومة الألمانية، ولكن يبقى النقاش حول مَن يحملون إقامة اللجوء والحماية الثانوية، وهو حال معظم السوريين في ألمانيا.
طالبَ حزب الاتحاد المسيحي الاجتماعي بإلغاء وضع الحماية الثانوية بشكل تلقائي للسوريين الذين يزورون بلدهم بحسب ما نقلت القناة الثانية في التلفزيون الألماني ZDF، ويستند هذا الاقتراح إلى أن أي شخص طلب حماية من بلده الأصلي وعاد إليه يعني أنه لم يعد بحاجة إلى تلك الحماية، وبالتالي يُلغى وضع الحماية الممنوح له تلقائياً. ومع ذلك أوضح دانيال تيم، خبير قانوني وباحث في شؤون الهجرة، للقناة التلفزيونية الثانية ZDF أن الإلغاء التلقائي ليس واضحاً من الناحية القانونية.
من ناحية أخرى يعدّ الأشخاص المندمجين في المجتمع الألماني ويعملون ويعيلون أنفسهم في مأمن من الترحيل نسبياً، إذ أشادت سونيا أيشفيهدي، نائبة رئيس الكتلة البرلمانية للحزب الاشتراكي الديمقراطي في موقع "تاغيس شاو" في القناة التلفزيونية الأولى ARD بأن السوريون قد أبدوا اندماجاً جيداً في المجتمع الألماني، وأضافت: "من يلتزم بقواعدنا يجب أن يُسمح له بالبقاء".
وتشير التقدير إلى أن أكثر من 280 ألف سوري يعملون في ألمانيا ويدفعون اشتراكات الضمان الاجتماعي، ويعمل أكثر من 62 بالمئة منهم في مهنٍ حيوية، كالتمريض والطب والخدمات اللوجستية والإمدادات الغذائية بحسب الموقع الرسمي للبرلمان الألماني.
على خلاف ذلك، فإن أي سوري يعيش في ألمانيا منذ حوالي عشر سنوات ولم يتمكن من تلبية شروط الإقامة الدائمة أو الجنسية يحب عليه العودة إلى وطنه بحسب ما صرّح غونتر كرينغز، نائب رئيس الكتلة البرلمانية للتحالف المسيحي، في حوار مع مجلة "شتيرن" الألمانية. وأشار كرينغز أن ذلك ليس مستحيلاً، ويمكن من خلال "القدرة على تأمين سبل العيش من خلال عمل خاضع للتأمينات الاجتماعية لعدة سنوات" و"إتقان اللغة الألمانية بشكل مناسب" البقاء في البلاد. وأضاف: "من يعيش على الدعم الاجتماعي، لا يمكنه الركون إلى أنه سيبقى في ألمانيا".
كما دعا ألكسندر ثروم، المتحدث باسم الكتلة البرلمانية في الاتحاد المسيحي في السياسة الداخلية، إلى تنفيذ عمليات الترحيل السريعة إلى سوريا، مع التركيز على العاطلين عن العمل والمجرمين، بحسب صحيفة "فيلت" الألمانية. وقال لشبكة التحرير الألمانية ( RND ): "بالنسبة للاتحاد المسيحي الديمقراطي والاتحاد المسيحي الاجتماعي، يُعد الترحيل إلى سوريا أولوية قصوى"، وأضاف: "أولئك الذين لا يعملون هنا، أو غير مندمجين في المجتمع، أو يرتكبون جرائم، أو وصلوا حديثاً، يجب أن يكونوا أول من يعودون إلى ديارهم ."
المصدر:
DW