آخر الأخبار

شبح باتريس لومومبا.. قصة المشجع الذي جاء ليذكر المغرب بخيانته

شارك
بواسطة محمد،قادري
صحفي جزائري مختص في الشأن السياسي الوطني و الدولي .
مصدر الصورة
الكاتب: محمد،قادري

شبح باتريس لومومبا.. قصة المشجع الذي جاء ليذكر المغرب بخيانته

الجزائرالٱن _ في كل مباراة للكونغو الديمقراطية في كأس إفريقيا بالمغرب، يظهر رجل غريب في المدرجات. يرتدي بدلة أنيقة. يقف منتصباً. ذراعه اليمنى مرفوعة قليلاً. نظرته ثابتة إلى الأمام. ولا يتحرك. إطلاقاً.

تسعون دقيقة كاملة من الجمود التام. لا يصرخ. لا يهتف. لا يصفق. حتى عندما يسجل منتخب الكونغو الديمقراطية هدفاً والآلاف يقفزون من الفرح، يبقى هو واقفاً كتمثال. وعندما يتلقى منتخب بلاده هدفاً والجميع يصرخ بخيبة، يبقى هو جامداً لا يتأثر.

اسمه ميشيل كوكا مبولادينغا. والوقفة التي يقفها ليست عشوائية. إنها محاكاة دقيقة لوقفة باتريس لومومبا، أول رئيس وزراء للكونغو المستقلة، البطل القومي الذي اغتيل عام 1961.

مصدر الصورة

المغاربة يرونه فيضحكون. يلتقطون معه السيلفي. ينشرون صوره على السوشيال ميديا. يظنونه مجرد استعراض لجلب الأضواء. لكنهم لا يعرفون الحقيقة.

هذا الرجل لم يأتِ ليشجع فريقه. جاء لينتقم. جاء ليذكّر المغرب بجريمة دفنوها منذ 65 عاماً. جاء ليقول بصمته المرعب: “نحن لم ننسَ خيانتكم.”

لماذا المغرب بالذات؟ السؤال الذي يكشف كل شيء

كوكا يفعل هذا منذ 2013، في كل بطولة للكونغو الديمقراطية، يقف بنفس الطريقة، مجسداً لومومبا، لكنه لم يصبح ظاهرة عالمية ولم تنتشر صوره بالملايين إلا الآن، في المغرب.

مصدر الصورة

لماذا؟

لأن المغرب ليس مجرد مضيف عادي لكأس إفريقيا. المغرب هو البلد الذي خان لومومبا.

المغرب هو البلد الذي ساعد في إسقاطه.

المغرب هو البلد الذي احتضن قاتله حتى الموت.

المغرب هو البلد الذي يحتفظ بقبر الديكتاتور موبوتو حتى اليوم.

والمغاربة لا يعرفون شيئاً عن هذا.

من هو لومومبا؟ البطل الذي خانه المغرب

باتريس لومومبا لم يكن سياسياً عادياً، كان حلماً إفريقياً، شاباً كاريزمياً في الثلاثينيات من عمره، مناهضاً للاستعمار، يحلم بكونغو ديمقراطية حرة مستقلة بعيدة عن النهب الأوروبي.

مصدر الصورة مصدر الصورة

في 30 جوان 1960، استقلت الكونغو الديمقراطية عن بلجيكا، وفي الانتخابات فاز لومومبا وأصبح أول رئيس وزراء منتخب ديمقراطياً.

في خطاب الاستقلال، صدم الجميع عندما هاجم الاستعمار البلجيكي أمام الملك البلجيكي نفسه، وتحدث عن استعباد واستغلال الكونغوليين لعقود.

هذا الخطاب كان بداية النهاية، بلجيكا لم تسامحه، أمريكا اعتبرته خطراً شيوعياً في قلب إفريقيا، والغرب قرر التخلص منه.

وهنا يأتي دور المغرب.

الخيانة المغربية: كيف ساعد المغرب في إسقاط لومومبا؟

هذا هو الجزء الذي لا يعرفه المغاربة، هذا هو التاريخ الذي دفنته الرواية الرسمية.

بعد شهرين فقط من الاستقلال، انفجرت الأزمة في الكونغو، تمرد عسكري، انفصال إقليم كاتانغا الغني بالمعادن، فوضى كاملة. الأمم المتحدة أرسلت قوات لحفظ السلام، وكان من بين هذه القوات: القوات المغربية.

قاد هذه القوات الجنرال المغربي بن حمو الكتاني، أول جنرال مغربي في التاريخ. وهنا بدأت الخيانة.

في سبتمبر 1960، قام الكولونيل سيسوكو موبوتو، رئيس أركان الجيش الكونغولي، بانقلاب عسكري على حكومة لومومبا. لم يكن موبوتو يعمل وحده. كان مدعوماً من وكالة المخابرات الأمريكية CIA ومن بلجيكا. وعلى الأرض، كان مدعوماً من الجنرال المغربي الكتاني.

الوثائق التاريخية واضحة: الكتاني ساعد موبوتو في الانقلاب. بدلاً من أن تحمي قوات الأمم المتحدة الحكومة الشرعية، ساعدت في إسقاطها.

صحيفة “التحرير” المغربية، صحيفة المعارضة وقتها، كانت تصرخ بغضب. كتبت عناوين مدوية تصف ما يحدث بـ”الخيانة التاريخية” و”العار المغربي”. طالبت بمحاسبة القصر والجنرال الكتاني. لكن لا أحد استمع.

لومومبا حاول الهروب من كينشاسا في ديسمبر 1960، لكنه اُعتقل. عُذّب بوحشية أمام زوجته وأطفاله. نُقل جواً إلى كاتانغا الانفصالية. وفي 17 جانفي 1961، أُعدم رمياً بالرصاص مع اثنين من رفاقه.

ثم قُطّعت جثته. أُذيبت في حمض الكبريتيك. لم يتبقَّ من لومومبا سوى سن واحدة، احتفظ بها ضابط بلجيكي كتذكار، ولم تُعد إلى عائلته إلا عام 2022.

موبوتو .. الطاغية الذي احتضنه المغرب حتى الموت

موبوتو حكم الكونغو، التي أعاد تسميتها زائير، لمدة 32 عاماً. كان واحداً من أكثر الطغاة فساداً في التاريخ. نهب مليارات الدولارات من ثروات بلاده. قمع شعبه بالحديد والنار. حوّل الكونغو إلى جحيم.

والمغرب؟ كان صديقاً له طوال هذه العقود.

في ماي 1997، سقط موبوتو أخيراً. ثورة شعبية بقيادة لوران ديزيري كابيلا. موبوتو هرب. إلى أين؟

إلى المغرب.

استقبله الملك الحسن الثاني بترحاب، صديق قديم، حليف وفي. موبوتو عاش أيامه الأخيرة في المغرب. مات في 7 سبتمبر 1997. ودُفن في المقبرة المسيحية بالرباط.

قبره لا يزال موجوداً حتى اليوم. لا يحمل اسمه الكامل، فقط الأحرف MSS. كأن المغرب يخجل من الاعتراف بأنه يحتضن رفات أحد أكبر الطغاة في تاريخ إفريقيا.

هل تفهم الآن رمزية وقفة كوكا؟

المغرب ساعد في قتل البطل، واحتضن القاتل حتى الموت. والآن يحتفل بكأس إفريقيا وكأن شيئاً لم يكن.

الصمت الذي يصرخ: لماذا لا يتحرك كوكا؟

السؤال الذي يطرحه الجميع: لماذا يقف كوكا جامداً تسعين دقيقة؟ لماذا لا يشجع فريقه؟

الجواب بسيط ومرعب: لأن لومومبا لم يعد يتحرك. قُتل. قُطّع. أُذيب. لم يتبقَّ منه سوى سن واحدة.

الصمت ليس استعراضاً. الصمت هو الرسالة. صمت الموت. صمت الاحتجاج. صمت يصرخ في وجه المغرب: نحن لم ننسَ.

كوكا قال في تصريح نادر: “بتجسيد لومومبا في الملاعب، أذكّر العالم بالنضال غير المكتمل والجروح الكونغولية التي لا تزال مفتوحة. أريد أن يتذكر الناس أن لومومبا ملك لكل إفريقيا، وأن خيانته كانت خيانة للقارة كلها.”

لكنه لا يقول الحقيقة كاملة. الحقيقة هي أن وقفته في المغرب بالذات هي رسالة مباشرة: أنتم شاركتم في قتله. أنتم احتضنتم قاتله. ونحن لن ننسى.

اليوم: الكونغو ضد الجزائر، والانتقام مستمر

اليوم، في ملعب مولاي الحسن، ستواجه الكونغو الديمقراطية الجزائر في دور الستة عشر من كأس إفريقيا. مباراة حاسمة. أضواء أكبر. جماهير أكثر.

وسيقف كوكا هناك، تسعون دقيقة من الجمود، تسعون دقيقة من الصمت، تسعون دقيقة من التذكير.

الكاميرات ستلتقطه أكثر من أي وقت، صوره ستنتشر بالملايين، وسائل الإعلام العالمية ستتحدث عنه، وكلما زادت الأضواء، زادت قوة الرسالة.

لومومبا لم يمت. حي في وعينا. وخيانة المغرب محفورة في الذاكرة الإفريقية.

المغاربة لا يعلمون، والإعلام الرسمي يتجاهل

معظم المغاربة يرون كوكا فيضحكون. “مجنون”، يقولون. “يريد الشهرة”. يلتقطون معه السيلفي. ينشرونه على تيك توك وإنستغرام. يعتبرونه “ظاهرة طريفة”.

لا يعرفون أنه جاء ليذكّرهم بجريمة دفنوها منذ 65 عاماً. لا يعرفون أن بلادهم ساعدت في قتل أعظم بطل إفريقي في القرن العشرين. لا يعرفون أن قبر الطاغية موبوتو موجود في الرباط.

الإعلام المغربي الرسمي صامت تماماً. لا يتحدث عن الرمزية التاريخية لوقفة كوكا. يصوّره فقط كـ”مشجع غريب الأطوار” أو “ظاهرة فولكلورية”.

لماذا؟ لأن فتح هذا الملف سيحرج المغرب أمام إفريقيا. سيطرح أسئلة لا يريد أحد الإجابة عليها. سيكشف تاريخاً أسود حاولوا طمسه لعقود.

لكن الصمت لن يمحو التاريخ. والاحتفالات المصاحبة لمقابلات كأس إفريقيا لن تُنسي الكونغوليين ما فعله المغرب ببطلهم.

شبح لن يغادر المدرجات

ميشيل كوكا مبولادينغا ليس مشجعاً عادياً. هو ناشط سياسي يستخدم الرياضة منصة لرسالة تاريخية قوية.

جاء إلى المغرب ليس للتشجيع، بل للانتقام. انتقام رمزي من بلد خان أعظم بطل إفريقي. انتقام من بلد احتضن قاتل هذا البطل. انتقام من بلد يحتفل اليوم وكأن شيئاً لم يكن.

وقفته صامتة. لكنها أبلغ من أي خطاب. جموده مرعب. لكنه يحمل رسالة واضحة: الذاكرة الإفريقية لا تُمحى.شبح باتريس لومومبا.. قصة المشجع الذي جاء ليذكر المغرب بخيانته

في كل مباراة للكونغو الديمقراطية في كأس إفريقيا بالمغرب، يظهر رجل غريب في المدرجات. يرتدي بدلة أنيقة. يقف منتصباً. ذراعه اليمنى مرفوعة قليلاً. نظرته ثابتة إلى الأمام. ولا يتحرك. إطلاقاً.

تسعون دقيقة كاملة من الجمود التام. لا يصرخ. لا يهتف. لا يصفق. حتى عندما يسجل منتخب الكونغو الديمقراطية هدفاً والآلاف يقفزون من الفرح، يبقى هو واقفاً كتمثال. وعندما يتلقى منتخب بلاده هدفاً والجميع يصرخ بخيبة، يبقى هو جامداً لا يتأثر.

اسمه ميشيل كوكا مبولادينغا. والوقفة التي يقفها ليست عشوائية. إنها محاكاة دقيقة لوقفة باتريس لومومبا، أول رئيس وزراء للكونغو المستقلة، البطل القومي الذي اغتيل عام 1961.

المغاربة يرونه فيضحكون. يلتقطون معه السيلفي. ينشرون صوره على السوشيال ميديا. يظنونه مجرد استعراض لجلب الأضواء. لكنهم لا يعرفون الحقيقة.

هذا الرجل لم يأتِ ليشجع فريقه. جاء لينتقم. جاء ليذكّر المغرب بجريمة دفنوها منذ 65 عاماً. جاء ليقول بصمته المرعب: “نحن لم ننسَ خيانتكم.”

لماذا المغرب بالذات؟ السؤال الذي يكشف كل شيء

كوكا يفعل هذا منذ 2013، في كل بطولة للكونغو الديمقراطية، يقف بنفس الطريقة، مجسداً لومومبا، لكنه لم يصبح ظاهرة عالمية ولم تنتشر صوره بالملايين إلا الآن، في المغرب.

لماذا؟

لأن المغرب ليس مجرد مضيف عادي لكأس إفريقيا. المغرب هو البلد الذي خان لومومبا. المغرب هو البلد الذي ساعد في إسقاطه. المغرب هو البلد الذي احتضن قاتله حتى الموت. المغرب هو البلد الذي يحتفظ بقبر الديكتاتور موبوتو حتى اليوم.

والمغاربة لا يعرفون شيئاً عن هذا.

من هو لومومبا؟ البطل الذي خانه المغرب

باتريس لومومبا لم يكن سياسياً عادياً، كان حلماً إفريقياً، شاباً كاريزمياً في الثلاثينيات من عمره، مناهضاً للاستعمار، يحلم بكونغو ديمقراطية حرة مستقلة بعيدة عن النهب الأوروبي.

في 30 جوان 1960، استقلت الكونغو الديمقراطية عن بلجيكا، وفي الانتخابات فاز لومومبا وأصبح أول رئيس وزراء منتخب ديمقراطياً. في خطاب الاستقلال، صدم الجميع عندما هاجم الاستعمار البلجيكي أمام الملك البلجيكي نفسه، وتحدث عن استعباد واستغلال الكونغوليين لعقود.

هذا الخطاب كان بداية النهاية، بلجيكا لم تسامحه، أمريكا اعتبرته خطراً شيوعياً في قلب إفريقيا، والغرب قرر التخلص منه.

وهنا يأتي دور المغرب.

الخيانة المغربية: كيف ساعد المغرب في إسقاط لومومبا؟

هذا هو الجزء الذي لا يعرفه المغاربة، هذا هو التاريخ الذي دفنته الرواية الرسمية.

بعد شهرين فقط من الاستقلال، انفجرت الأزمة في الكونغو، تمرد عسكري، انفصال إقليم كاتانغا الغني بالمعادن، فوضى كاملة. الأمم المتحدة أرسلت قوات لحفظ السلام، وكان من بين هذه القوات: القوات المغربية.

قاد هذه القوات الجنرال المغربي بن حمو الكتاني، أول جنرال مغربي في التاريخ. وهنا بدأت الخيانة.

في سبتمبر 1960، قام الكولونيل سيسوكو موبوتو، رئيس أركان الجيش الكونغولي، بانقلاب عسكري على حكومة لومومبا. لم يكن موبوتو يعمل وحده. كان مدعوماً من وكالة المخابرات الأمريكية CIA ومن بلجيكا. وعلى الأرض، كان مدعوماً من الجنرال المغربي الكتاني.

الوثائق التاريخية واضحة: الكتاني ساعد موبوتو في الانقلاب. بدلاً من أن تحمي قوات الأمم المتحدة الحكومة الشرعية، ساعدت في إسقاطها.

صحيفة “التحرير” المغربية، صحيفة المعارضة وقتها، كانت تصرخ بغضب. كتبت عناوين مدوية تصف ما يحدث بـ”الخيانة التاريخية” و”العار المغربي”. طالبت بمحاسبة القصر والجنرال الكتاني. لكن لا أحد استمع.

لومومبا حاول الهروب من كينشاسا في ديسمبر 1960، لكنه اُعتقل. عُذّب بوحشية أمام زوجته وأطفاله. نُقل جواً إلى كاتانغا الانفصالية. وفي 17 جانفي 1961، أُعدم رمياً بالرصاص مع اثنين من رفاقه.

ثم قُطّعت جثته. أُذيبت في حمض الكبريتيك. لم يتبقَّ من لومومبا سوى سن واحدة، احتفظ بها ضابط بلجيكي كتذكار، ولم تُعد إلى عائلته إلا عام 2022.

موبوتو .. الطاغية الذي احتضنه المغرب حتى الموت

موبوتو حكم الكونغو، التي أعاد تسميتها زائير، لمدة 32 عاماً. كان واحداً من أكثر الطغاة فساداً في التاريخ. نهب مليارات الدولارات من ثروات بلاده. قمع شعبه بالحديد والنار. حوّل الكونغو إلى جحيم.

والمغرب؟ كان صديقاً له طوال هذه العقود.

في ماي 1997، سقط موبوتو أخيراً. ثورة شعبية بقيادة لوران ديزيري كابيلا. موبوتو هرب. إلى أين؟

إلى المغرب.

استقبله الملك الحسن الثاني بترحاب، صديق قديم، حليف وفي. موبوتو عاش أيامه الأخيرة في المغرب. مات في 7 سبتمبر 1997. ودُفن في المقبرة المسيحية بالرباط.

قبره لا يزال موجوداً حتى اليوم. لا يحمل اسمه الكامل، فقط الأحرف MSS. كأن المغرب يخجل من الاعتراف بأنه يحتضن رفات أحد أكبر الطغاة في تاريخ إفريقيا.

هل تفهم الآن رمزية وقفة كوكا؟

المغرب ساعد في قتل البطل، واحتضن القاتل حتى الموت. والآن يحتفل بكأس إفريقيا وكأن شيئاً لم يكن.

الصمت الذي يصرخ: لماذا لا يتحرك كوكا؟

السؤال الذي يطرحه الجميع: لماذا يقف كوكا جامداً تسعين دقيقة؟ لماذا لا يشجع فريقه؟

الجواب بسيط ومرعب: لأن لومومبا لم يعد يتحرك. قُتل. قُطّع. أُذيب. لم يتبقَّ منه سوى سن واحدة.

الصمت ليس استعراضاً. الصمت هو الرسالة. صمت الموت. صمت الاحتجاج. صمت يصرخ في وجه المغرب: نحن لم ننسَ.

كوكا قال في تصريح نادر: “بتجسيد لومومبا في الملاعب، أذكّر العالم بالنضال غير المكتمل والجروح الكونغولية التي لا تزال مفتوحة. أريد أن يتذكر الناس أن لومومبا ملك لكل إفريقيا، وأن خيانته كانت خيانة للقارة كلها.”

لكنه لا يقول الحقيقة كاملة. الحقيقة هي أن وقفته في المغرب بالذات هي رسالة مباشرة: أنتم شاركتم في قتله. أنتم احتضنتم قاتله. ونحن لن ننسى.

اليوم: الكونغو ضد الجزائر، والانتقام مستمر

اليوم، في ملعب مولاي الحسن، ستواجه الكونغو الديمقراطية الجزائر في دور الستة عشر من كأس إفريقيا. مباراة حاسمة. أضواء أكبر. جماهير أكثر.

وسيقف كوكا هناك، تسعون دقيقة من الجمود، تسعون دقيقة من الصمت، تسعون دقيقة من التذكير.

الكاميرات ستلتقطه أكثر من أي وقت، صوره ستنتشر بالملايين، وسائل الإعلام العالمية ستتحدث عنه، وكلما زادت الأضواء، زادت قوة الرسالة.

لومومبا لم يمت. حي في وعينا. وخيانة المغرب محفورة في الذاكرة الإفريقية.

المغاربة لا يعلمون، والإعلام الرسمي يتجاهل

معظم المغاربة يرون كوكا فيضحكون. “مجنون”، يقولون. “يريد الشهرة”. يلتقطون معه السيلفي. ينشرونه على تيك توك وإنستغرام. يعتبرونه “ظاهرة طريفة”.

لا يعرفون أنه جاء ليذكّرهم بجريمة دفنوها منذ 65 عاماً. لا يعرفون أن بلادهم ساعدت في قتل أعظم بطل إفريقي في القرن العشرين. لا يعرفون أن قبر الطاغية موبوتو موجود في الرباط.

الإعلام المغربي الرسمي صامت تماماً. لا يتحدث عن الرمزية التاريخية لوقفة كوكا. يصوّره فقط كـ”مشجع غريب الأطوار” أو “ظاهرة فولكلورية”.

لماذا؟ لأن فتح هذا الملف سيحرج المغرب أمام إفريقيا. سيطرح أسئلة لا يريد أحد الإجابة عليها. سيكشف تاريخاً أسود حاولوا طمسه لعقود.

لكن الصمت لن يمحو التاريخ. والاحتفالات المصاحبة لمقابلات كأس إفريقيا لن تُنسي الكونغوليين ما فعله المغرب ببطلهم.

شبح لن يغادر المدرجات

ميشيل كوكا مبولادينغا ليس مشجعاً عادياً. هو ناشط سياسي يستخدم الرياضة منصة لرسالة تاريخية قوية.

جاء إلى المغرب ليس للتشجيع، بل للانتقام. انتقام رمزي من بلد خان أعظم بطل إفريقي. انتقام من بلد احتضن قاتل هذا البطل. انتقام من بلد يحتفل اليوم وكأن شيئاً لم يكن.

وقفته صامتة. لكنها أبلغ من أي خطاب. جموده مرعب. لكنه يحمل رسالة واضحة: الذاكرة الإفريقية لا تُمحى.

لقراءة المقال كاملا إضغط هنا للذهاب إلى الموقع الرسمي
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا