حرب إعلامية مفتوحة: سكاي نيوز وخلفان وعبدالله يقودون الهجوم الإماراتي على السعودية
العربية والحدث تواجهان حملة منظمة من أبوظبي لتشويه الرواية السعودية
الجزائرالٱن _ لم تكن أزمة ميناء المكلا مجرد صراع عسكري على الأرض اليمنية، بل تحولت إلى معركة إعلامية ضارية بين الرياض وأبوظبي، كشفت عن عمق الخلاف بين الحليفين الخليجيين.
فبينما اعتمدت السعودية على قناتي العربية والحدث لتثبيت روايتها حول ضرورة ضرب المعدات العسكرية الإماراتية لحماية أمنها القومي، شنت وسائل إعلام إماراتية وشخصيات رسمية بارزة حملة منظمة لتشويه الموقف السعودي، واتهام الرياض بـ”العدوان” على الجنوب اليمني.
تقود هذه الحملة الإماراتية قناة سكاي نيوز عربية، ونائب قائد شرطة دبي ضاحي خلفان، والأكاديمي القريب من القيادة الإماراتية عبد الخالق عبدالله، في هجوم غير مسبوق استهدف القرار السعودي وشرعية الحكومة اليمنية، وحتى التحالف العربي نفسه.
● سكاي نيوز عربية: منبر للانفصاليين وتشويه الرواية السعودية
منذ اللحظات الأولى للضربة السعودية على ميناء المكلا فجر 30 ديسمبر 2024، تحولت قناة سكاي نيوز عربية المملوكة لأبوظبي إلى منصة رئيسية لقادة المجلس الانتقالي الجنوبي لتوجيه الاتهامات للسعودية.
استضافت القناة عبدالله بن فايض، مصدر بالرئاسي اليمني، الذي وصف الضربة السعودية بأنها “تسببت بأضرار مادية في المحال التجارية البسيطة المحيطة بالميناء”، متسائلاً: “لماذا المملكة العربية السعودية تريد أن تكسر هذه الشراكة الثمينة مع الجنوبيين؟”
كما نقلت القناة تصريحات رئيس المجلس الانتقالي في شبوة، الشيخ لحمر علي لسود، الذي قال إن “ما حصل في ميناء المكلا يعتبر عدواناً سافراً بكل المقاييس”، معتبراً أن “تحالف دعم الشرعية أصبح من الماضي، ولا وجود له بعد اليوم”.
● نشر البيان الإماراتي دون تحفظ
في خطوة لافتة، نشرت سكاي نيوز عربية البيان الإماراتي الرسمي كاملاً، الذي أعربت فيه أبوظبي عن “أسفها الشديد لما ورد في بيان المملكة العربية السعودية الشقيقة، وما تضمنه من مغالطات جوهرية”، دون تقديم أي توازن أو رواية مضادة.
● تمجيد الدور الإماراتي في المكلا
في تقرير موسع بعنوان “من دحر الإرهاب إلى الإعمار.. جهود إماراتية حاسمة في المكلا”، سردت القناة ما وصفته بالإنجازات الإماراتية في المدينة، مشيرة إلى أن “الإمارات أعادت تشغيل محطات الكهرباء، ورممت المدارس والمستشفيات، واستأنفت حركة الميناء”، في محاولة واضحة لتقديم الإمارات كمنقذ للمكلا مقابل تصوير السعودية كمعتدٍ عليها.
● نقل إشادات بالدور الإماراتي
واصلت سكاي نيوز نشر تصريحات قادة المجلس الانتقالي المؤيدة للإمارات، مثل محمد عبدالملك، رئيس مجلس انتقالي وادي وصحراء حضرموت، الذي قال: “الإمارات دولة حليفة وصديقة لنا ولا يعقل أن نجازيهم بالخروج من حضرموت”، ونائب رئيس المجلس الانتقالي هاني بن بريك الذي قال: “القوات الإماراتية امتزجت دماؤهم بدمائنا على ترابنا”.
● ضاحي خلفان .. هجوم متواصل على السعودية والشرعية اليمنية
كان نائب قائد شرطة دبي السابق، ضاحي خلفان، أحد أبرز الأصوات الإماراتية المهاجمة للموقف السعودي. غرّد خلفان فور الضربة السعودية قائلاً: “ما يحدث لا يرضي الله ولا يرضي عباده”، في وصف مباشر للعملية العسكرية السعودية.
واصل خلفان هجومه بسلسلة تغريدات متتالية، كتب فيها: “ضاع الشمال وضاع الجنوب”، و”كأن الشرعية شمالية فقط وليس جنوبية أيضاً.. احتكار حق الشرعية للشمال دون الجنوب يخالف كل مفاهيم الوحدة التي يدعونها”.
وفي تغريدة لاذعة، قال خلفان: “يريدون الانتقالي مسلحاً.. ويقصفون سلاحه.. ولو لم يكن الانتقالي مسلحاً لما بقي العليمي في عدن وحكومته.. والله قمة التناقض”، في محاولة لتصوير القرار السعودي كتناقض صريح.
وفي تغريدة استفزازية أخرى، كتب خلفان: “ميناء الحوثي المضروب!!”، في إشارة ساخرة إلى أن السعودية ضربت ميناءً تحت سيطرة حلفائها وليس الحوثيين.
في محاولة لتقليل الدور السعودي، غرّد خلفان: “في اليمن السعودية أدارت المعركة… ولكن الإمارات خاضت المعركة.. لنكن منصفين”، في رسالة واضحة بأن الإمارات هي من قام بالعمل الفعلي على الأرض.
● تاريخ من الهجوم على الشرعية اليمنية
لم يكن هجوم خلفان وليد اللحظة، بل له سوابق طويلة. ففي أوت 2019، كتب: “الوقوف مع هادي وقوف مع من لا يليق بحكم اليمن.. معنى الشرعية المزعومة له كلام انتهى.. عفا عليها الزمن”، وفي تغريدات أخرى، اتهم “جماعة الشرعية” بأنهم “مستنفعون مناصب ورواتب وفنادق”.
● عبد الخالق عبدالله: “التحالف انتهى والشرعية في سلة النفايات”
الأكاديمي الإماراتي عبد الخالق عبدالله، المعروف بقربه من القيادة الإماراتية، كان الصوت الأكثر حدة في الهجوم على السعودية.
كتب عبر حسابه على منصة “إكس”: “تهديد قائد التحالف العربي الذي انتهى عملياً منذ 2019 بعمل عسكري ضد الجنوب العربي جنون. شعب الجنوب العربي وحده يقرر مستقبله. حرر صنعاء أولاً يا بطل”.
وفي تغريدة أخرى أكثر عنفاً، قال عبدالله: “الهجوم العسكري الصارخ على ميناء في الجنوب العربي ليس بطولة، ورئيس المجلس الرئاسي اليمني انتهت صلاحيته وفقد شرعيته وبياناته مكانها سلة النفايات”.
بعد الضربة السعودية، صعّد عبدالله لهجته، مدعياً أن “الشحنة المرسلة كانت مكونة من نحو 20 عربة نقل، مخصصة لأغراض التدريب على مكافحة الإرهاب، ولا تحتوي على أي قطعة سلاح”، مضيفاً: “رغم ذلك تم قصفها من طيران التحالف العربي الذي لم يعد فيه تحالف ولم يعد عربياً.. الكذب حبله قصير”.
● “الخلافات مع السعودية كاملة 100%”
في تصريحات لوكالة رويترز، قال عبدالله إن الخلافات بين الإمارات والسعودية بشأن اليمن أصبحت “كاملة بنسبة 100%”، معتبراً أن “الحضور الإماراتي المتزايد في القرن الإفريقي وجنوب اليمن أثار انزعاج وغيرة أطراف أخرى”، في إشارة واضحة للسعودية.
وفي تغريدة دفاعية عن السياسة الإماراتية، كتب عبدالله: “لمن يهمه الأمر: 1) الإمارات لا تخذل ولا تتخلى عن حلفائها 2) تدعمهم بكرم وسخاء سياسي وعسكري 3) لا تتركهم في منتصف الطريق يواجهون مصيرهم بدون سند 4) واضحة في سياساتها وخطواتها 5) لا تهرب ولا تتهرب من المواجهة”.
● التراجع تحت الضغط
لكن عبدالله اضطر لاحقاً لحذف تغريداته الأكثر حدة، معلقاً: “التغريدة المليونية أمس التي مسحتها قبل قليل تعبّر عن رأي شخصي ولا علاقة لها بموقف إماراتي رسمي، ولا تقصد الإساءة لأشقاء كرام في السعودية”، مؤكداً أن “للسعودية قدرها وتقديرها، والعلاقة السعودية الإماراتية راسخة”.
● أصوات إماراتية داعمة للانفصال
أسهمت منصة “رصد” الإعلامية الإماراتية في نقل تصريحات المسؤولين الإماراتيين وقادة المجلس الانتقالي الجنوبي، مع التركيز على الرواية الإماراتية التي تنفي إرسال أسلحة، وتؤكد أن المعدات كانت لأغراض التدريب فقط.
كما انضمت أصوات إماراتية أخرى للحملة، بما في ذلك نشطاء ومدونون قريبون من الدوائر الرسمية، الذين روجوا لخطاب يدعم حق الجنوب اليمني في “تقرير المصير” والانفصال عن الشمال، في تحدٍّ واضح للموقف السعودي الداعم لوحدة اليمن.
● العربية والحدث تثبتان الرواية الرسمية السعودية
في مواجهة الحملة الإعلامية الإماراتية، اعتمدت السعودية على قناتي العربية والحدث لتقديم روايتها بشكل مهني ومفصل. نشرت القناتان بيانات وزارة الخارجية السعودية والمتحدث باسم التحالف اللواء تركي المالكي كاملة، مع مقاطع فيديو توثق العملية العسكرية.
وقدمت العربية والحدث تفاصيل دقيقة حول دخول السفينتين القادمتين من ميناء الفجيرة الإماراتي دون تصاريح رسمية، وتعطيل أنظمة التتبع الخاصة بهما، وإنزال أكثر من 80 عربة عسكرية وأسلحة وذخائر.
● التأكيد على البعد الأمني
ركزت القناتان على البعد الأمني للأزمة، موضحتين أن محافظتي حضرموت والمهرة ترتبطان بحدود مع السعودية تمتد لـ700 كيلومتر، وأن تسليح المجلس الانتقالي دون تنسيق يشكل تهديداً مباشراً للأمن القومي السعودي.
كما نقلت القناتان البيان السعودي الذي أكد أن “أمن المملكة خط أحمر لن تتردد المملكة حياله في اتخاذ كافة الخطوات والإجراءات اللازمة لمواجهته وتحييده”، ودعوة الإمارات “للاستجابة لطلب مجلس القيادة الرئاسي بالانسحاب”.
ورغم حدة الهجوم الإماراتي، التزمت العربية والحدث بنهج مهني، ولم تنجرا لحرب إعلامية شخصية، بل ركزتا على نقل المواقف الرسمية والحقائق الميدانية.
● غضب سعودي من التصريحات الإماراتية
أثارت تصريحات خلفان وعبدالله موجة غضب واسعة في الأوساط السعودية على منصات التواصل الاجتماعي، حيث اعتبرها كثيرون “تجاوزاً غير مقبول من دولة شقيقة”، و”إساءة مباشرة للقيادة السعودية”.
وكتب الناشط السعودي سلطان الجوفي: “لا صوت يعلو فوق صوت السعودية.. وهذه تغريدة غير مقبولة أن تصدر من أكاديمي من دولة شقيقة.. والأغرب ما تحتويه من سخرية في ختامها”.
ووصف ناشطون سعوديون خطاب المسؤولين الإماراتيين بـ”التخبط السياسي”، واتهموهم بـ”محاولة إثارة الفتنة عبر رسائل غير مباشرة تتزامن مع تصاعد الدور القيادي للمملكة في المنطقة”.
● حرب إعلامية تعكس أزمة سياسية عميقة
كشفت الحرب الإعلامية التي أعقبت أزمة ميناء المكلا عن صراع أعمق بكثير من مجرد خلاف حول شحنة سلاح.
فالخطاب الإماراتي، سواء عبر سكاي نيوز أو من خلال تصريحات خلفان وعبدالله، يعكس رؤية إماراتية مختلفة تماماً عن الرؤية السعودية لمستقبل اليمن.
بينما تصر السعودية على وحدة اليمن ودعم الشرعية الدستورية، تبدو الإمارات أكثر انحيازاً لمشروع انفصالي في الجنوب، وأكثر استعداداً لمواجهة الرياض علناً في سبيل ذلك.
وفي مواجهة هذه الحملة المنظمة، اختارت السعودية النهج المهني عبر قناتي العربية والحدث، مفضلة الاعتماد على الحقائق والمواقف الرسمية بدلاً من الانجرار إلى حرب إعلامية شخصية، في رهان على أن الحقيقة ستفرض نفسها في النهاية.
لكن السؤال الذي يبقى مفتوحاً: هل يمكن لهذا الخلاف الإعلامي أن يُحتوى، أم أنه مجرد مقدمة لتصدع أعمق في العلاقات السعودية الإماراتية التي كانت يوماً نموذجاً للتنسيق الخليجي؟
المصدر:
الجزائر الآن
مصدر الصورة