آخر الأخبار

الرياض تعيد تعريف أمنها القومي في اليمن: قراءة سعودية للخلاف مع الإمارات

شارك
بواسطة محمد،قادري
صحفي جزائري مختص في الشأن السياسي الوطني و الدولي .
مصدر الصورة
الكاتب: محمد،قادري

الرياض تعيد تعريف أمنها القومي في اليمن: قراءة سعودية للخلاف مع الإمارات

خبيران سعودي وجزائري يكشفان لـ”الجزائر الآن” أبعاد الخلاف السعودي الإماراتي حول اليمن

الإعلامي دحام العنزي: “الإمارات خرقت قرار مجلس الأمن وهددت الأمن السعودي”

البروفيسور شقرون: “اليمن مقبل على انفصال جديد وإسرائيل تستغل الأزمة”

الجزائرالٱن _ في تطور خطير يهدد بإعادة رسم خريطة النفوذ في جنوب الجزيرة العربية، نفذت القوات السعودية يوم 30 ديسمبر 2024 غارة جوية غير مسبوقة على ميناء المكلا اليمني، استهدفت معدات عسكرية وصلت من الإمارات لدعم المجلس الانتقالي الجنوبي.

مصدر الصورة

الضربة التي جاءت بطلب من الرئيس اليمني رشاد العليمي، فجرت أكبر أزمة بين الرياض وأبوظبي منذ سنوات، وأعادت طرح أسئلة حاسمة: هل انتهى التحالف العربي في اليمن؟

ما هي دوافع الإمارات لدعم الانفصاليين؟ وكيف يهدد ذلك الأمن القومي السعودي؟ وما هي التداعيات الإقليمية لهذا الصراع الخليجي المفتوح؟

للإجابة على هذه الأسئلة، استطلعت “الجزائر الآن” آراء الإعلامي والكاتب الصحفي السعودي دحام العنزي، والبروفيسور الجيلالي شقرون أستاذ تاريخ العلاقات الدولية والدبلوماسية، اللذين قدما قراءة شاملة للأزمة وأبعادها السياسية والأمنية والإقليمية.

السعودية لن تقبل بـ”اختزال الجنوب في الزبيدي”

أكد الإعلامي السعودي دحام العنزي أن موقف المملكة واضح وحاسم برفض سيطرة المجلس الانتقالي الجنوبي على محافظة حضرموت، مشدداً على ضرورة خروج القوات التابعة للمجلس من محافظتي حضرموت والمهرة وعودة الأوضاع لما كانت عليه من هدوء وسلام.

مصدر الصورة

وحمّل العنزي المجلس الانتقالي مسؤولية ما وقع من تعديات وتجاوزات ومحاولة فرض الأمر الواقع، مشيراً إلى أن المملكة حاولت وتحاول إيجاد الحلول للأزمة وإنهاء التصعيد العسكري الذي قد يتسبب في إراقة مزيد من دماء اليمنيين.

وفي تصريح لافت، أوضح العنزي أن السعودية تؤكد مراراً على عدالة القضية الجنوبية وأنه لا يمكن تجاوزها في أي تسوية سياسية قادمة، لكنه شدد على أن “الجنوب لا يعني أن يمكن اختزاله في عيدروس الزبيدي”، في إشارة واضحة إلى رفض احتكار رئيس المجلس الانتقالي لتمثيل القضية الجنوبية.

الإمارات أدخلت سفينتين محملتين بالسلاح دون تنسيق

وكشف العنزي تفاصيل الأزمة الأخيرة، قائلاً: “نرفض تماماً حركات المجلس الأحادية دون علم التحالف والشرعية اليمنية، وقد عملت السعودية مع الأشقاء في الإمارات لمعالجة الوضع وإرسال فريق مشترك لعمل ترتيبات خروج قوات المجلس.

لكن الإخوة في الإمارات قاموا بإدخال سفينتين محملتين بالسلاح لميناء المكلا دعماً للمجلس الانتقالي دون تصريح رسمي من قيادة التحالف”.

خرق لقرار مجلس الأمن وتهديد للأمن السعودي

واعتبر العنزي هذا التصرف الإماراتي مخالفاً لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216 وتهديداً مباشراً للأمن الوطني للمملكة واستقرار اليمن.

موضحاً أن قوات التحالف نفذت عملية عسكرية محدودة لاستهداف أسلحة وعربات قتالية قادمة من الإمارات بعد ثبوت وتوثيق الأدلة وتطبيق قواعد الاشتباك، وذلك استجابة لطلب الرئيس اليمني لحماية المدنيين.

700 كيلومتر من الحدود المهددة

وشرح العنزي البعد الأمني للأزمة بالنسبة للسعودية، قائلاً إن إدخال الإمارات للأسلحة يمثل تشجيعاً لتحركات المجلس العسكرية ويشكل تهديداً مباشراً للمملكة، كون محافظتي حضرموت والمهرة ترتبطان بحدود مع السعودية تصل إلى 700 كيلومتر.

استجابة إماراتية وهدوء مؤقت

وأشار العنزي إلى أن اليمن طالبت بخروج قوات الإمارات العسكرية خلال 24 ساعة، وقد استجابت الإمارات وسحبت قواتها وأعلنت ذلك بشكل رسمي، مختتماً حديثه لـ”الجزائر الآن” بالقول إن الأمور حالياً هادئة وقيادة التحالف تراقب التطورات.

اليمن مقبل على انفصال جديد والجنوب مدعوم إماراتياً

من جهته، حذر البروفيسور الجيلالي شقرون من أن الساحة اليمنية تعرف تصاعداً كبيراً جداً في الصراع، مؤكداً أن الأزمة زادت تأزماً بين الشمال والجنوب الممثل في الحركة الانفصالية.

واعتبر شقرون أن اليمن مقبل على انفصال جديد برغم توحيده سنة 1990 في عهد الرئيس الراحل علي عبد الله صالح.

مصدر الصورة

مشيراً إلى أن الجنوب مدعوم بشكل مباشر من قبل الإمارات العربية بالأسلحة والمعدات الحربية، ما جعل الساحة في جنوب غرب قارة آسيا متأزمة جداً.

لا أرضية للحوار والانفصاليون يصرون على دولة جديدة

وأكد البروفيسور الجزائري في حديثه لـ”الجزائر الآن”، أنه لا توجد أرضية للحوار والتفاهم بين الشمال والجنوب، ولذلك يطالب الانفصاليون بتأسيس دولة جنوبية جديدة منفصلة عن الشمال.

معتبراً أن رئيس المجلس الانتقالي عيدروس الزبيدي “لا يريد أن يتنحى عن السلطة، وهو مصر ومتمسك بالانفصال عن الشمال وتكوين دولة خاصة”.

الدور الإماراتي المثير للجدل

في انتقاد لاذع للسياسة الإماراتية، تساءل البروفيسور شقرون: “المملكة العربية السعودية الآن في خلاف حاد بينها وبين الإمارات العربية التي أصبحت تتدخل وتدعم المتناحرين وتدعمهم بالأسلحة.

كيف يمكن أن يُفهم أنّ دولة عربية تعمل وتقوم بمثل هذا الأمر الممنوع على مستوى اتحاد دول الخليج ومنظمة التعاون الخليجي ومنظمة التعاون الإسلامي؟”

واعتبر شقرون أن أبوظبي تلعب دوراً غير لائق، مشيداً بطلب السعودية من الإمارات سحب قواتها نهائياً وبسرعة، محذراً من أن الأمر أصبح في هذه المنطقة بين مد وجزر، والخوف من زيادة اندلاع هذه الحرب التي يدفع ثمنها دائماً الشعب، مثلما يحدث في السودان.

الكيان الصهيوني يسعى للسيطرة على بحر العرب والتجارة الدولية

في تحليل لافت، ربط البروفيسور شقرون توقيت الأزمة باعتراف الكيان الصهيوني بأرض الصومال، متسائلاً: “لماذا هذه الحرب بين الأشقاء اندلعت نارها في هذه الأيام بالذات؟ هذا الأمر جاء مباشرة بعد اعتراف إسرائيل بأرض الصومال”.

وأوضح شقرون أن اعتراف تل أبيب بأرض الصومال يعني أن الكيان الصهيوني يتحكم في بحر العرب وفي التجارة الدولية، لأنه يحسب حساباته خاصة أنه يريد السيطرة على منطقة الشرق الأوسط.

وقال: “دولة إسرائيل ورئيس وزرائها بنيامين نتنياهو يعملان على السيطرة على بحر العرب للسيطرة على التجارة الدولية ومراقبة ما يحدث في الخليج العربي، وهذا شيء سطره اليهود من قبل”.

ترامب يتبع سياسة الكيان الصهيوني ومخاوف من حرب عالمية ثالثة

ولفت شقرون إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية لها دور، خاصة في عهد ترامب، مشيراً إلى أن “العديد من الأمريكيين يقولون إن ترامب سوف يتسبب في إشعال نار حرب عالمية ثالثة”.

واعتبر أن ترامب معروف بأنه يتبع سياسة إسرائيل، باعتبار أن غالبية المستشارين في البيت الأبيض وغالبية الكونغرس هم يهود، ولذلك يدعمون السياسة اليهودية التي تريد السيطرة على العديد من المناطق في العالم.

السعودية ستتضرر كثيراً في حالة الانفصال

حذّر كل من العنزي وشقرون من التداعيات الخطيرة على المملكة العربية السعودية في حالة حدوث انفصال اليمن.

وأوضح شقرون أن السعودية سوف تتضرر كثيراً لأن لها حدوداً مفتوحة على اليمن تمتد لمئات الكيلومترات، ومن الممكن أن تعود الخلافات التي كانت سابقاً بين الدول الخارجية.

مخاوف من انفجار الصراع الخليجي مجدداً

وحذر شقرون من أن “الصراع الخليجي من الممكن أن ينفجر مرة أخرى، لأنه كان هناك صراع بين الإمارات وقطر والسعودية وأُغلقت الحدود، ومن الممكن أن الأمر يزيد تصعيداً”.

واعتبر أن هذا الصراع قد يضر بالساحة السياسية العربية، خاصة في صراعها مع الكيان الصهيوني وفي علاقاتها الدولية مع الولايات المتحدة والدول الأوروبية.

الجزائر كشفت الدور الخطير الذي تقوم به الإمارات وحذرت منه

وعاد البروفيسور شقرون للتذكير بأنّ الجزائر وجهت تحذيرات جادة سواء على المستوى الإقليمي أو الدولي من تصرفات الإمارات العربية في محاولاتها تفكيك الدول العربية وفي إثارة الشغب فيها، مؤكدا في تصريحاته لـ”الجزائر الآن”، أنّ الجزائر كشفت الدور الخطير للإمارات .

وأعلنت ذلك أمام الجميع، ولهذا “وجب أخذ الحيطة والحذر مما تقوم به هذه الدولة على المستوى الإقليمي، خاصة في الدول المجاورة كاليمن وليبيا وغيرهما”، وحذر البروفيسور شقرون من أن يكون لتصرفات الإمارات في المنطقة تبعات خطيرة.

الجزائر ترفض الانفصال وتدعو لإنهاء الصراع

وحول موقف الجزائر من الأزمة في اليمن، أوضح البروفيسور شقرون أن الجزائر ناشدت وأعطت رأيها بضرورة إنهاء هذا الصراع، مؤكداً أن الجزائر ترفض انفصال الجنوب، وهذا ما أكدته في العديد من التصريحات السياسية القوية.

وأشار شقرون إلى أن الجزائر، بحكم دبلوماسيتها وسياستها الخارجية، تسعى من خلال ذلك إلى لم شمل اليمنيين والنزول إلى طاولة المفاوضات والحوار، معتبراً أن “الجزائر تقف مع الحق ومع ما تقتضيه الساحة السياسية اليمنية.

وتدعو الأطراف إلى التفاهم والحوار، وتسعى دائماً إلى تحقيق الأمن والسلم الدوليين”.

أزمة معقدة وسيناريوهات قاتمة

اتفق الخبيران على أن الوضع في اليمن بالغ الخطورة والتعقيد، وأن احتمالات التصعيد ما تزال قائمة رغم الهدوء المؤقت.

فبينما أكد العنزي أن قيادة التحالف تراقب التطورات وأن الأمور حالياً هادئة، حذر شقرون من أن “الأمور قد تزيد تصعيداً” وأن “الأمر صعب جداً الآن في اليمن”.

والسؤال الذي يبقى مفتوحاً: هل ستنجح الجهود الدبلوماسية في منع انزلاق المنطقة نحو مزيد من الصراع؟ أم أن اليمن مقبل فعلاً على انفصال جديد يعيد رسم خريطة جنوب الجزيرة العربية ويفتح الباب أمام صراعات إقليمية ودولية لا يعلم مداها إلا الله؟.

شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا