القهوة بالحليب: هل هي صحية أم عادة سيئة؟
تحتل القهوة بالحليب في العادات اليومية لكثير من الناس، مكانة خاصة، خصوصًا في الصباح. غير أن هذا المشروب البسيط يثير تساؤلات متكررة حول تأثيره على الصحة والهضم. وبين من يعتبره خيارًا مريحًا للمعدة ومن يراه سببًا للانزعاج، يؤكد خبراء التغذية أن الحكم عليه يختلف من شخص إلى آخر.
وفي هذا الإطار، أوضحت مجلة Santé Magazine أن إضافة الحليب إلى القهوة لا تجعلها بالضرورة أكثر أو أقل فائدة من القهوة السوداء، بل تغير فقط طريقة تفاعل الجسم معها. فالحليب يخفف من حدة القهوة وحموضتها، ما يساعد بعض الأشخاص على تحملها بشكل أفضل، خاصة عند شربها في الصباح.
ومن ناحية غذائية، تشير المجلة نقلًا عن أريان غرومباخ، اختصاصية التغذية، إلى أن القهوة بالحليب تمنح إحساسًا أكبر بالشبع بفضل البروتينات الموجودة في الحليب، كما تساهم بشكل متواضع في توفير الكالسيوم. وهو ما يجعلها خيارًا مناسبًا لمن يتناولون فطورًا خفيفًا أو يتأخرون في تناول وجبة الصباح.
وفيما يتعلق بنوع الحليب، توضح المجلة أن الخيارات متعددة. فالحليب البقري بنوعيه نصف الدسم أو كامل الدسم يمنح قوامًا كريميًا وطعًما ناعمًا، لكنه قد يكون ثقيلًا على الهضم لدى البعض. أما الحليب الخالي من اللاكتوز، فيعد بديلًا مريحًا للأشخاص الذين يعانون من انتفاخ أو اضطرابات معوية.
وفي سياق متصل، تلفت المجلة إلى أن المشروبات النباتية مثل حليب الشوفان أو الصويا أو اللوز أصبحت شائعة، ليس فقط لأسباب صحية، بل أيضًا لتنوع نكهاتها وسهولة هضمها. ويعد حليب الشوفان من أكثر الخيارات تحملًا، في حين يتميز حليب الصويا بغناه بالبروتين.
ومع ذلك، تحذر المجلة ذاتها، من أن القهوة بالحليب قد لا تناسب الجميع. فبعض الأشخاص قد يشعرون بثقل في المعدة أو انزعاج هضمي، خاصة عند شربها على معدة فارغة. كما تشير المجلة إلى أن إضافة الحليب قد تقلل بشكل طفيف من امتصاص مضادات الأكسدة الموجودة في القهوة، دون أن تلغي فوائدها الصحية.
يبقى أنها ليست عادة سيئة ولا مشروبًا سحريًا للصحة. فالاختيار بين القهوة السوداء أو القهوة بالحليب يعود أساسًا إلى الذوق الشخصي ومدى تقبل الجهاز الهضمي. وتنصح المجلة بالاكتفاء بتناول من فنجان إلى ثلاثة فناجين يوميًا، مع تجنب شربها في المساء لتفادي اضطرابات النوم.