الجزائر الآن _ أصدر الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين اليوم الجمعة بيان من إسطنبول، حمل عنوان “إعلان إسطنبول”، دعا فيه إلى تعبئة شاملة لوقف العدوان الصهيوني على غزة المحاصرة، وفتح الممرات الإنسانية التي يمنعها الاحتلال كأداة ابتزاز سياسي وجماعي.
المؤتمر، الذي امتد ثمانية أيام تحت شعار “غزة: مسؤولية إسلامية وإنسانية”، لم يكن – بحسب المتابعين – مجرد تجمع خطابي، بل جسّد أبعادا أهم، منها محاولة إعادة وضع فلسطين في قلب الضمير الإسلامي والعالمي.
فالبيان الختامي أكد أن قضية غزة لم تعد شأنا محليا فلسطينيا، بل مسؤولية أممية وشرعية، تتجاوز الحدود لتصبح معيارا لاختبار إنسانية العالم ومصداقية شعاراته.
الدعوة إلى تشكيل تحالف إسلامي–إنساني لمواجهة جرائم الاحتلال تحمل دلالات سياسية عميقة. فهي تسعى لإحياء “حلف الفضول الإنساني” بروح جديدة، تضع الأنظمة والشعوب أمام واجب تاريخي: ليس فقط في تقديم المساعدات، بل في مواجهة مشروع التوسع الصهيوني الذي يهدد أمن المنطقة واستقرارها، من البحر إلى النهر وما بعده وهو ما يهدد دول عربية أخرى كانت إلى وقت غير ببعيد أعتقد بأنها بعيدة عن أخطار التوسعات الاسرائيلية وأطماعها.
إن ما خرج من إسطنبول ليس مجرد بيان عاطفي، بل رسالة سياسية موجهة إلى العواصم الكبرى: إن استمرار العدوان على غزة يعمق عزلة إسرائيل ويعري تواطؤ القوى التي تغطي جرائمها.خاصة في ظل الدعم الأمريكي اللامحدود على شتى الأصعدة.السياسية ، الديبلوماسية ، المالية و العسكرية.
وفي الوقت نفسه، يعيد فتح الباب أمام تنسيق إسلامي–شعبي يعيد الاعتبار لفلسطين كقضية مركزية، بعد سنوات من محاولات التهميش والتطبيع.
بهذا المعنى، فإن “إعلان إسطنبول” يشكل بوصلة جديدة لحركة الوعي الإسلامي: من النصرة الرمزية إلى الفعل السياسي المنظم، ومن التعاطف الموسمي إلى بناء تحالفات قادرة على محاصرة الاحتلال في ساحات القانون الدولي، الإعلام، والرأي العام العالمي.
غزة اليوم بحسب المراقبين ليست مجرد جغرافيا محاصرة، بل مركز اختبار للقيم العالمية، ومن إسطنبول جاء الصوت ليقول: إن الأمة قادرة على أن تتحول من موقع التلقي إلى موقع المبادرة، ومن الدفاع إلى الهجوم السياسي والأخلاقي في مواجهة أكبر منظومة استعمارية ما زالت قائمة في القرن الحادي والعشرين.
في الوقت الذي صدحت فيه أصوات العلماء من إسطنبول داعيةً إلى “تعبئة شاملة” لنصرة غزة، يبرز الموقف الجزائري كامتداد طبيعي لهذا النداء الأممي.
فمنذ اندلاع العدوان الإسرائيلي كانت الجزائر في طليعة الدول التي حوّلت تعاطفها الشعبي إلى موقف دبلوماسي صلب، حيث شدد الرئيس عبد المجيد تبون في أكثر من مناسبة على أن القضية الفلسطينية ستظل في قلب أولويات الجزائر الخارجية، مؤكدا أن “الجزائر لن تتخلى عن فلسطين مهما كان الثمن”.
وقد ترجم هذا الالتزام في الأمم المتحدة من خلال مداخلات الممثل الدائم للجزائر، عمار بن جامع، الذي قاد مرافعات قوية لإدانة الاحتلال والدفاع عن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وهو ما جعل الجزائر تصنف ضمن أبرز الأصوات المبدئية التي ترفض ازدواجية المعايير الدولية.
إن التقاطع بين إعلان إسطنبول والموقف الجزائري بحسب ذات المتابعين يعكس حقيقة مركزية: أن فلسطين ليست مجرد قضية إنسانية بل قضية هوية وسيادة وعدالة دولية.
وإذا كان العلماء قد دعوا من إسطنبول إلى تعبئة شاملة، فإن الجزائر من على منابر الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي جسدت هذا النداء في فعل سياسي ودبلوماسي واضح، لتؤكد أن بوصلتها الخارجية ما تزال مشدودة إلى فلسطين كقضية جامعة للأمة.