أكدت وزارة التجارة الداخلية وضبط السوق الوطنية في إطار جهودها لضبط السوق الوطنية وتعزيز الأمن الغذائي، أن الحكومة الجزائرية تولي أهمية قصوى لمسألة استهلاك الخبز نظرا لتداعياته الصحية والاقتصادية.
أشار زيتوني في رد رسمي على سؤال كتابي تقدم به النائب جدو رابح حول تأثير استهلاك الخبز على الصحة العامة والاقتصاد الوطني، إلى أن أنماط استهلاك الخبز الحالية في الجزائر تستوجب مراجعة عميقة، لاسيما في ظل ارتفاع معدلات الأمراض غير المتنقلة الناتجة عن الإفراط في تناول النشويات والسكريات، فضلا عن تفاقم مشكلة التبذير الغذائي.
وأوضح أن هذه الظاهرة تفرض ضغوطا مالية متزايدة على الميزانية العامة بسبب ارتفاع فاتورة استيراد القمح اللين، مما يستدعي وضع استراتيجيات وطنية تهدف إلى تقليل الهدر وترشيد الاستهلاك.
وأعلنت وزارة التجارة عن تبنيها لاستراتيجية وطنية تهدف إلى توعية المواطنين بأهمية تقليل استهلاك الخبز وتشجيع البدائل الغذائية الصحية مثل الخبز الكامل وخبز الحبوب الكاملة، لما لها من فوائد صحية عديدة، وتشمل هذه الاستراتيجية تنفيذ حملات تحسيسية مكثفة، إلى جانب تعزيز القوانين التنظيمية لضمان جودة الخبز وتطبيق معايير الصحة والسلامة في إنتاجه.
وأوضح الوزير زيتوني أن قطاع الخبز ودقيق الخبازة يخضع لمجموعة من القوانين والتشريعات التي تضمن الامتثال للمعايير الصحية والجودة المطلوبة، من بينها القانون رقم 09-03 الصادر في 2009 والمرسوم التنفيذي رقم 91-572 الذي يحدد خصائص دقيق الخبازة والخبز. كما يخضع قطاع صناعة الخبز لإجراءات رقابية صارمة تشمل التفتيش الميداني ومراقبة سلسلة الإنتاج والتوزيع للحد من أي ممارسات تضر بجودة المنتج أو استقرار الأسعار.
وفي السياق ذاته، أشار الوزير إلى أن الدولة أقرت منذ 1990 إلزامية استخدام الملح المعزز باليود في صناعة الخبز للحد من اضطرابات الغدة الدرقية، وذلك وفقاً للمرسوم التنفيذي رقم 90-40، وهو الإجراء الذي تدعم لاحقاً بقرارات تنظيمية أخرى.
أبرزت الوزارة أن الحكومة الجزائرية تبذل جهودا كبيرة منذ عام 2016 لمكافحة ظاهرة تبذير الخبز، حيث تم إطلاق حملات وطنية دورية بهدف ترسيخ ثقافة الاستهلاك الرشيد، وتركز هذه الحملات، على تقليل الهدر الغذائي والحد من الإسراف في شراء المواد الاستهلاكية، خاصة تلك التي تتحمل الدولة أعباء مالية كبيرة في دعمها، مثل الخبز.
وفي هذا الإطار، نظمت الحملة الوطنية لهذا العام تحت شعار “معًا لرمضان بدون تبذير”، حيث شملت أنشطة توعوية حول أهمية الاقتناء الرشيد للمواد الغذائية وتقليل استهلاك السكر والملح والدهون، إضافةً إلى الترويج للأسواق الجوارية الرمضانية كوسيلة لتعزيز القدرة الشرائية وضمان التوزيع العادل للمواد الأساسية.
وأكد وزير التجارة أن هذه الجهود أتت ضمن رؤية اقتصادية متكاملة تهدف إلى تحسين جودة المنتجات الغذائية وتقليل التبعية للاستيراد وتعزيز الأمن الغذائي الوطني، كما أشار إلى أن الوزارة ستواصل العمل بالتنسيق مع جميع الفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين لاتخاذ التدابير الضرورية التي تضمن استدامة الموارد الاقتصادية، بما يحقق التوازن بين حماية صحة المواطنين وضمان استقرار السوق الوطنية.
واختتم الوزير تصريحه بالتأكيد على التزام الحكومة بمواصلة جهودها في هذا المجال، من خلال تكثيف الحملات التوعوية، وتعزيز آليات الرقابة، وتشجيع الإنتاج الزراعي المحلي كجزء من مساعي تحقيق الاكتفاء الذاتي الوطني وتعزيز الاستقرار الاقتصادي.