الجزائر ضمن أكبر 5 مشترين للقمح الروسي
مصدر الصورة
الجزائرالآن_ كشف رئيس اتحاد الحبوب الروسي أركادي زلوتشيفسكي، عن قائمة أكبر المشترين للقمح الروسي، وحلت الجزائر ضمن 5 مشترين لموسم 2023-2024، وبلغ إجمالي مشترياتها من هذا المحصول 2.26 مليون طن.
ونقلت وكالة “إنترفاكس” الروسية، عن زلوتشيفسكي قوله أنّ “الجزائر، المستعمرة الفرنسية السابقة، التقليدية، دخلت في المراكز الخمسة الأولى لأكبر المشترين للقمح الروسي للموسم الزراعي، الممتد من مطلع جويلية 2023 حتى 10 مارس 2024″، مشيراً إلى أنّه “كانت هناك مخاوف من عودة الجزائر إلى المشتريات الفرنسية من القمح هذا الموسم، بعد الموسم الماضي. لكنها اشترت بالفعل 2.26 مليون طن من القمح الروسي”، مؤكدا أنّ “الصورة تتغير”
وأفاد في هذا الصدد إلى أنّ “مصر تحتل حاليًا المركز الأول في مشتريات القمح الروسي، تليها تركيا في المركز الثاني ثم بنغلاديش ثالثاً، والتي زادت مشترياتها بشكل كبير إلى 3.158 مليون طن”.
ولطالما كانت فرنسا المورّد الأول للقمح إلى الجزائر، بالنظر إلى التقارب الذي كان يميز العلاقات بين البلدين، إلى جانب مطابقة الحبوب الفرنسية لمواصفات دفتر الشروط الخاص باستيراد القمح في الجزائر، يضاف إلى ذلك الموقع الجغرافي على الحوض المتوسط، القريب من فرنسا. مما يسمح بالشحن والتفريغ لحمولات الحبوب في آجال قياسية. لكن، تطورات عديدة سمحت مؤخراً بدخول القمح الروسي كمنافس شرس لمزاحمة القمح الفرنسي بالجزائر، ومصدر تهديد حقيقي للأخير، بعد انفراده بهذه المكانة على مرّ عقود طويلة. لا سيما وأنه رخيص السعر والتكلفة، ويتميز بجودة عالية.
وقالت تقارير فرنسية، إنّ “فرنسا، التي لطالما كانت المورد الرئيسي للقمح اللين إلى الجزائر، بما يتراوح بين 4 و 6 ملايين طن سنوياً، شهدت انخفاضًا حادًا في حصتها السوقية خلال السنوات الأخيرة. بلغ إجمالي صادراتها أقل من 1.2 مليون طن في نهاية ديسمبر 2021 (منتصف الحملة)، مقابل 2 إلى 4 ملايين طن في نفس الفترة من عام 2020”
ويرجع ذلك -حسبها- إلى تعديل الجزائر لمواصفات شراء القمح الأجنبي، مع دخول منافسين جدد للسوق. منها روسيا واستراليا، إلى جانب تدهور العلاقات الدبلوماسية بين الجزائر وباريس.
هروب من القمح الفرنسي
وتعتبر فرنسا منتج رئيسي للحبوب. هذا العام، حصد مزارعو الحبوب المحليون 35 مليون طن من القمح، نصفها مخصص للتصدير. ومع ذلك، تكافح البلاد لإيجاد أسواق لقمحها، بعد أن فقدت قوتها في دول مثل الجزائر والمغرب. التي اشتهرت بأنها تحتكر هذه الأسواق قبل بضع سنوات، بحسب ما نشره موقع “إيكونوستروم” الفرنسي.
وقالت وزارة الزراعة الفرنسية حينها: “لا يزال انخفاض صادرات الحبوب يؤثر على ميزان المنتجات الزراعية الإجمالية”. وانخفضت هذه الصادرات تراجعت إلى 133 مليون أورو في سبتمبر 2023. بانخفاض قدره 268 مليون أورو على مدى عام واحد. ويرجع هذا الانخفاض، لما يقرب من 60%، إلى تدهور التجارة مع دول ثلاثة، وهي الجزائر، مصر، والمغرب.
وتوضح وزارة الزراعة أنّ “انخفاض صادرات المنتجات الخام، من جانبها، يستند إلى أكثر من 95% على انخفاض مبيعات الحبوب. وخاصة إلى الجزائر ومصر”. يتم استبدال فرنسا في هذه البلدان بموردين آخرين، بما في ذلك الروس الذين شنوا الهجوم على القمح الفرنسي.
كما أضاف التقرير الفرنسي، “أنّه في نهاية أكتوبر 2023، استوردت الجزائر 157000 طنا من القمح اللين الفرنسي. بينما بلغت الكمية التي استوردتها في نفس الفترة 1,05 مليون طنا في عام 2022. وبالتالي، فإنّه في ظل الانخفاض كبير، تجد فرنسا صعوبة بالغة في تغطية هذا العجز في الصادرات إلى الجزائر. وتابع بالقول: “ومع ذلك، فإنّ السوق الجزائرية ليست الوحيدة التي تبتعد عن القمح الفرنسي. يتجه المغرب أيضًا تدريجيًا إلى السوق الروسية، بينما تستورد مصر 70% من القمح الروسي”
في عام 2023، ووفقًا لمديرة الإدارة التحليلية لاتحاد الحبوب الروسي، يلينا تيورينا، “يمكن لروسيا تسليم ما يصل إلى 3.5 مليون طن من القمح للجزائر. مع ضمان تأمين أكثر من 40٪ من وارداتها من القمح الطحين”. مضيفةً أنّ “الجزائر في عام 2022 أضحت تعتمد على روسيا كممون رئيسي للقمح. بعد تخليها عن فرنسا بسبب دوافع سياسية”
تصدير 47 مليون طن من الحبوب الروسية
وقال رئيس اتحاد الحبوب الروسي، أركادي زلوتشيفسكي، أنّ “روسيا صدرت 47 مليون طن من الحبوب خلال هذا الموسم، الذي بدأ مطلع يوليو الماضي وحتى 10 مارس الجاري، مع إمكانيات تصديرية من الحبوب الروسية تقدر بنحو 70 مليون طنا”، بحلول نهاية الموسم، حتى 30 جوان 2024، في حال تمت إضافة أحجام إلى الحصة”، وفق “إنترفاكس” الروسية.
كما أضاف إن “مشروع مرسوم حكومي سيضيف 4 ملايين طنا إلى الحصة قيد النظر حاليًا. وبالتالي، يمكن أن يصل حجم الحصص إلى 28 مليون طنا”
وأوضح أن إمكانيات السوق العالمية الحالية قد لا تسمح لروسيا بتصدير كل تلك الكمية، حيث وصل سعر طن القمح للتسليم على ظهر السفينة من ميناء “نوفوروسيسك” إلى 204-207 دولارات، وهو أقل مستوى للسعر منذ شهور.
وبخصوص التراجع الذي تشهده أسعار الحبوب في السوق العالمية، أوضح المسؤول الروسي، إنّ “وضع الأسعار في السوق قد لا يتغير حتى الموسم المقبل. على الرغم من حقيقة أن جميع التوقعات تقول إن مخزونات القمح العالمية قد تنخفض بنسبة 2%”، ومع ذلك، -يضيف- فإن النمو الأسرع في مخزونات أنواع الحبوب الأخرى سيعوض هذا الانخفاض. بالإضافة إلى ذلك، قال: “إن الطلب على القمح الغذائي لم ينمو مؤخرًا”
وفيما يخص الطلب العالمي على القمح، قال رئيس اتحاد الحبوب الروسي، إنّ “الطلب على الحبوب بشكل عام آخذ في الزيادة. ولكن في الغالب لمحاصيل الأعلاف”
كما أضاف: “ليس لدينا هذا النوع من القمح في المخزون، مما يعني أن سوق المبيعات لا يتوسع. ما زلنا بحاجة إلى وضع القمح الغذائي في مكان ما. نحن بحاجة إلى وضع أحجامنا المتزايدة في مكان ما في هذا السوق الخامل وغير المتوسع، وبالتالي، فإن هذا يؤدي إلى حقيقة بقاء أسعار القمح عند مستوى منخفض للغاية”
وتابع بقول: “الآن، حتى نهاية الموسم، تظهر جميع التوقعات أسعارًا منخفضة للغاية وانخفاضًا إضافيًا، دون أي مستويات نمو. لكن، لا يسعنا إلا أن نتوقع آفاق نمو وانتعاش الأسعار في الموسم المقبل”.