إستنفار مغربي بسبب "المغرب العربي الجديد"
مصدر الصورة
■ مقاربة التكامل السوسيو اقتصادية بين الجزائر ،تونس ،ليبيا و موريتانيا خطوة إيجابية لشعوب المنطقة بعيدة عن حساسيات وتأويلات المغرب
الجزائرالآن _تشير كل التصرفات وردود الفعل من طرف النظام المغربي أن ما زال لم يستوعب التقارب الكبير الحاصل بين الجزائر وموريتانيا، كما يجزم عدد من المراقبيين بأن المغرب لك يستطع لحد الساعة تجاوز صدمة زيارة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني للجزائر “مرتين ” في ظرف عشرة أيام، و كان وقعها تقيلا جدا على “المملكة المغربية “، هذا بغض النظر عن الاتفاقيات المبرمة بين الجزائر وموريتانيا.
و يؤكد ذات المراقبيين بأن حالة من الرعب والاضطراب انتشرت وسط النظام العلوي بعدما تأكدت ذات الأوساط بأن الرئيس الموريتاني سيكون حاضرا مجددا بالجزئرية لحضور أشغال القمة السابعة لمنتدى رؤساء دول و حكومات الدول المصدرة للغاز ، قبل إعلان انضمام نواكشوط إلى هذا التجمع الاقتصادي الهام كان أشبه بمسمار دُق في نعش الأحلام المغربية، التي حاولت جر “بلاد شنقيط” لمعادات الجزائر خدمة لتلبية غرائزها السياسية و أجندتها الخارجية بالمنطقة لا غير كما كان الحال مع مبادرة ما سمّاها محمد السادس “الطريق إلى المحيط” وهي المبادرة التي رفض الرئيس الموريتاني الانخراط فيها، بحكم أنّها ليست عملية، وأنّ نظام” المخزن ” لا يسعى من ورائها إلا تأليب دول الساحل على الجزائر لتتفيذ الأجندة التي أصبح معروف من يقف ورائها .
والمتتبع للشأن المغاربي، سيكتشف بسهولة أنّ الأخبار الغير سعيدة تتوالى على النظام المغربي في الأسابيع الأخيرة، ولعل أشدها ، الاجتماع الذي جمع الرئيسين الجزائري عبد المجيد تبون والتونسي قيس سعيّد ورئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي، وهناك إجماع على أنّ القادة الثلاثة يعملون على بلورة تصوّر لمغرب عربي جديد بعيدا عن المغرب، الذي اختار أصاحاب القرار الأول فيه، _ من بينهم الصهيوني أندري أزولاي_ ، الارتماء في أحضان الكيان الصهيوني، والعمل على إلهاب المنطقة بجلب “الصهاينة” إلى حدود الجزائر، مع زرع الفتنة بين “أرض الشهداء” وأصدقائها الجنوبيين، فالنظام المغربي لا يختلف في شيء عن قادة دولة الاحتلال الصهيوني، الذين يعيشون على المؤامرات والدسائس وخيانة المواثيق والعهود بحسب ما يثبته التاريخ و شهادات العديد من الشخصيات السياسية ،الأمنية والاعلامية .
وبعد أن فشل المغرب وأبواقه الإعلامية في زرع الفتنة بين الجزائر وموريتانيا، من خلال الكثير من الإشاعات التي زرعوها بعد زيارة الرئيس الموريتاني للجزائر لافتتاح المعبر الحدودي مع الجزائر، لم يجدوا هذه المرة، إلا غياب الرئيس ولد الشيخ الغزواني عن القمة الثلاثية التي جمعت قادت الجزائر وتونس وليبيا، بعد مغادرة الرئيس الموريتاني للجزائر في ذات اليوم الذي عقدت فيه القمة الثباثية بسبب ضرف عائلي قاهر ليطلقوا أشاعاتهم و أكاذيبهم من جديد .
ولكن من يقرأ البيان الأخير لرئاسة الجمهورية، الخاص بالاتصال الهاتفي الذي كان بين الرئيس تبون والرئيس الغزواني، يتأكد أنّ نواكشوط توجد أيضا في قلب هذا التكتل الجديد، والذي يراد منه بناء اتحاد مغاربي حقيقي، بعيدا عن “الورم” المغربي، الذي يعتبر السبب الأول والوحيد لابتعاد الاتحاد” السابق عن أهدافه السامية، ما أدى إلى تجميده، فقد جاء في بيان رئاسة الجمهورية: “أجرى رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون مكالمة هاتفية مع أخيه السيد محمد ولد الشيخ الغزواني رئيس الجمهورية الإسلامية الموريتانية الشقيقة، جدّد له فيها تهانيه، بانضمام بلاده إلى منتدى الدول المصدرة للغاز، كما أعرب له عن شكره للحضور الموريتاني المميز، في أشغال القمة السابعة.“
وأضاف البيان: ” بالمناسبة ذاتها أطلع السيد رئيس الجمهورية أخاه الرئيس الموريتاني على اللقاء المغاربي الثلاثي، الذي جمع رؤساء كلٍّ من الجزائر تونس وليبيا، عقب القمة السابعة، لمنتدى الدول المصدرة للغاز، الذي احتضنته الجزائر.“
من هنا ندرك ببساطة أنّ موريتانيا، تعتبر ركيزة هامة في لبنة الاتحاد المغاربي الجديد في المستقبل ، وأنّ غياب رئيسها عن الاجتماع الثلاثي، لا علاقة له إطلاقا برفضه الانضمام لهذا التكتل، كون الرئيس الموريتاني غادرالجزائر في ذات اليوم الذي عقدت فيه القمة 2 مارس بسبب ظرف عائلي قاهر كما أسلفنا ذكره .
■ الدكتور سليم حمادي: “اللقاء الثلاثي هو امتداد لمخرجات زيارة الرئيس تبون إلى تونس”
بعيدا عن حملة التشويش التي يقودها إعلام المخزن المغاربي لضرب مخرجات اللقاء الثلاثي بين قادة الجزائر وليبيا وتونس، يرى الدكتور محمد سليم حمادي أنّ اللقاء الثلاثي “ليس اعتباطيا بقدر ما هو امتداد لمخرجات زيارة الرئيس تبون إلى تونس أواخر 2021″، مشيرا إلى أنّه كان هناك اتفاق بين الرئيسين على تشكيل “منتدى تعاوني مغاربي بين الدول الثلاث”، وهذا من منطلق التنسيق في عديد القضايا ذات الاهتمام المشترك والملح في ظل المتقلبات الدولية، أبرزها القضايا الأمنية وبالأساس القضايا الاقتصادية التي تهم كل الدول في المنطقة”
وحسب الدكتور حمادي، فإنّ هذا التعاون بين “الأشقاء الثلاثة”، يظهر من خلال “توسيع وإنشاء مناطق حرة بينها”، وهو ما ترجم فعليا قبل أيام من “قمة الغاز” مع موريتانيا، عندما زار الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني الجزائر لافتتاح معبر حدودي بين البلدين، وهذا “تتويج مبدئي لهذه الشراكة وهذه التفاهمات بين الدول الثلاث”.
نقطة أخرى أثارها الدكتور سليم حمادي، في حديثه لـ “الجزائر الآن”، عندما أشار إلى أنّ “الجزائر لديها علاقات قوية جدا مع تونس وموريتانيا وليبيا، باعتبار أنّ الدول الأربع توجد في نفس الإقليم وتتعرض لنفس التهديدات الأمنية والاقتصادية والمناخية”
ولهذا يعتقد أنّ هناك “اتفاقيات كثيرة معقودة بين هذه الاطراف، قد يمكن تفعيلها من خلال هذه المنتديات، التي تهدف لرفاهية الشعوب والارتقاء بمستوى التعاون إلى ما يليق بهذه الدول وتطلعاتها”
■ منتدى القادة الثلاثة يرتكز على بعدين أمني واقتصادي
وفي نفس السياق يرى الدكتور محمد سليم حمادي، أنّ هناك بعدين هامين لهذا النوع من اللقاءات، الأول أمني استراتيجي “مرتبط بمدى ومستوى التنسيق الأمني بين الأطراف الثلاثة، والكل يعرف أنّ المسار الدستوري في ليبيا متعثر، كما أنّ هناك تهديدات تهدد كيان الدولة والمجتمع الليبي”
وحسب حمادي، فإنّ الجزائر ومعها تونس وموريتانيا أولى بمساعدة الليبيين على النهوض وتفعيل الدستور وبناء الدولة من جديد، ما يعني إعطاء دعم قوي من هذه الدول وهذا ما هو متفق عليه في إطار الأخوة بين البلدان”
أما البعد الاقتصادي، فيحتاج إلى دعم ومساعدة وتنسيق بين هذه الدول، التي تربطها حدود ولها نفس العادات والتقاليد والثقافات فهي أولى ببعضها البعض.
وأوضح حمادي قائلا، أنّ “مقاربة التكامل السوسيو اقتصادية هي خطوة إيجابية جدا لشعوب المنطقة بعيدة عن كل الحساسيات والتأويلات التي نسمعها” مشيرا إلى أنّ هذا الأمر لا ينعكس إيجابا فقط على الدول الثلاث، بل على كل دول المنطقة.
من هذه المنطلقات الأمنية والاقتصادية، يؤكد الدكتور حمادي، على أنّ اللقاء الثلاثي كان لابد منه، والدول الثلاث لديها سيادة وتعرف ماذا تفعل للحفاظ على مصالحها، معتبرا أنّ اللقاء ما هو إلا “تتويج للسياسة الخارجية الجزائرية“، التي تهدف الى ربط أواصر الاخوة والصداقة وتفعيل السياقات المشتركة التي تعود بالفائدة والمنفعة على شعوب المنطقة.
كما شدد حمادي على أنّ هناك أمرا هاما لا يجب تجاهله في الاقتصاد، فهناك “أرضية مشتركة بين هذه الدول، مؤشراتها بدأت بإيجاد مناطق “تبادل حر وتحرير السلع”، مؤكدا على أهمية المناطق الحرة، باعتبار أنّ المشتركات بين هذه الدول كثيرة جدا وإيجابية، ما يجعل “التحول الى تكتل اقتصادي تجاري وارد جدا”، حيث تتقاسم فيه ا ....