هل أجبر "قاسم بصير" الإيراني الحاملة الأمريكية على الهروب.. وما علاقة موسكو؟
في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
في محاكاة بالذكاء الاصطناعي لمشهد بحري محتمل، تظهر حاملة طائرات أمريكية ترافقها مدمرات في مياه مفتوحة، فيما ينطلق صاروخ إيراني باتجاه هدف متحرك. المشهد لا يقدم واقعة اشتباك مؤكدة، لكنه يضع في الواجهة معادلة تقول إن ابتعاد الحاملة عن الساحل يمنحها هامشا أوسع للمناورة، من دون أن ينهي خطر صاروخ قادر على بلوغ مسافات أبعد إذا توفرت له بيانات دقيقة عن موقع الهدف ومساره.
ويستند التقرير إلى ما قاله محسن رضائي في 21 سبتمبر/أيلول عن اختبار صاروخ بحري جديد قرب حاملة الطائرات الأمريكية " جورج واشنطن ". ولم تؤكد واشنطن نوع الصاروخ أو رأسه الحربي، كما لم تعلن إصابة مباشرة للحاملة، لذلك يبقى الحديث عن الواقعة في نطاق ما أعلنته طهران.
قصص مقترحة
list of 2 items* list 1 of 2 ما قدرة القوات الحكومية على شن هجوم بري ضد الحوثيين من المحاور كافة؟
* list 2 of 2 محصول بلا تصدير.. الهجمات الروسية الأوكرانية تهدد العالم بأزمة غذاء جديدة end of list
وبحسب ما عرضه التقرير الذي أعده للجزيرة عبد الله سكر، حددت وسائل إعلام إيرانية الصاروخ باسم "قاسم بصير "، وقالت إنه يعمل بالوقود الصلب ويبلغ مداه المعلن 1200 كيلومتر على الأقل، ويحمل رأسا حربيا بوزن 500 كيلوغرام، مع مستشعر كهروبصري يعمل بالأشعة تحت الحمراء في مرحلته النهائية للبحث عن الهدف.
مصدر الصورة
ليست المسافة وحدها
تبدأ المحاكاة من فكرة أن الحاملة لا تشبه قاعدة ثابتة يمكن تحديد موقعها مسبقا. فلكي يتحول مدى الصاروخ إلى تهديد فعلي، تحتاج العملية إلى رصد السفينة ثم تتبع حركتها ونقل إحداثياتها وصولا إلى توجيه الصاروخ نحوها في المرحلة الأخيرة.
وفي هذا السياق، أشار التقرير إلى بيانات نشرها المعهد البحري الأمريكي في 5 أكتوبر/تشرين الأول، تفيد بوجود حاملة الطائرات "جورج واشنطن " في بحر العرب برفقة 9 مدمرات، إلى جانب 3 مدمرات في البحر الأحمر. كما نقل عن متحدث باسم الجيش الإيراني قوله إن القوات الأمريكية ابتعدت حتى ألف كيلومتر إضافية، وإن طهران ترد بتوسيع مدى صواريخها وسرعتها ودقتها.
لكن التقرير يميز بين هذه البيانات والتصريحات من جهة، وبين مشاهد المحاكاة التي تصور انفجار الصاروخ قرب الحاملة من جهة أخرى. فالمشهد البصري يشرح سيناريو مفترضا، ولا يثبت وقوع ضربة أو إصابة.
وأشار التقرير أيضا إلى اتهامات نقلتها صحيفة وول ستريت جورنال عن مسؤولين أمريكيين لروسيا والصين بتزويد إيران بمعلومات وصور أقمار صناعية تساعد في تحديد مواقع سفن أمريكية، بينما نفت موسكو تقديم دعم استخباري عسكري لطهران. كما عرض التقرير عقوبات أمريكية استهدفت كيانات صينية قالت وزارة الخزانة إنها زودت إيران بصور أقمار صناعية، وشبكات توريد مرتبطة ببرامج التسليح الإيرانية.
من البحر إلى موسكو
وبينما تركز المحاكاة على حسابات الخطر في البحر، أضاف النقاش السياسي مسارا آخر: رسائل تمر عبر موسكو بين طهران وواشنطن، من دون أن تعني بالضرورة انطلاق تفاوض مباشر أو اقتراب اتفاق.
وقال المحلل الإستراتيجي في الحزب الجمهوري الأمريكي إيلاي بريمر إن وجود قنوات اتصال بين موسكو وواشنطن ليس أمرا مستجدا، لكنه رأى أن إعلان الكرملين نقل وجهة النظر الإيرانية إلى الجانب الأمريكي يعكس رغبة في دفع مسار دبلوماسي.
غير أن بريمر وضع سقف واشنطن بوضوح: الإدارة الأمريكية، وفق تقديره، لا تطالب باستسلام شامل لإيران، بل بإنهاء تخصيب اليورانيوم ومنع امتلاك سلاح نووي. وأضاف أن الرئيس الأمريكي مستعد، من وجهة نظره، لفتح مسار استثمار وازدهار اقتصادي إذا أوقفت طهران التخصيب.
العقدة: التخصيب أم العقوبات؟
في المقابل، قال الدبلوماسي الإيراني السابق وأستاذ العلاقات الدولية عباس خامه يار إن المشكلة ليست في هوية الوسيط، بل في الشروط التي تضعها واشنطن. وأضاف أن طهران منفتحة على الحوار، لكنها ترفض التفاوض وفق ما وصفه بشروط الإذعان.
ورفض خامه يار مطلب تصفير التخصيب، وقال إن رفعه إلى 60% جاء ردا على انسحاب إدارة ترمب من الاتفاق النووي، وإن أي مسار تفاوضي ينبغي أن يبدأ برفع العقوبات لا بإلغاء التخصيب.
وهكذا، تبرز المحاكاة أن تحريك الحاملة إلى مسافة أبعد لا يحسم وحده معادلة الخطر إذا توافرت القدرة على رصد هدف بحري متحرك وتعقبه. ويكشف التحليل في الوقت نفسه أن الرسائل التي تمر عبر موسكو لم تتجاوز بعد الخلاف الأساسي: واشنطن تريد إنهاء التخصيب، وطهران تربط أي تفاوض برفع العقوبات وترفض شرط الصفر.
ففي البحر، يجري اختبار حدود المدى والرصد والمناورة. وفي السياسة، ما زال اختبار الشروط مفتوحا بين أمريكا وإيران.