من غزة إلى الأرجنتين.. 8 مواقف واجهت فيها كرة القدم السلطة والعنصرية والحرب
لم يكن المستطيل الأخضر يوما مجرد مساحة لركض 22 لاعبا خلف الكرة، بل كان في كثير من المحطات الإنسانية والسياسية منبرا لرفع الأصوات وإعلان المواقف.
ويُعيد قرار حارس مرمى منتخب جمهورية أيرلندا ونادي بولتون واندررز، غافين بازونو، بالانسحاب من مواجهة منتخب إسرائيل لأسباب أخلاقية، تسليط الضوء على سجل حافل للاعبين وفرق كروية فضلوا التمسك باقتناعاتهم على حساب المكاسب الرياضية.
قصص مقترحة
list of 2 items* list 1 of 2 "هذا أكثر يوم حزين في مسيرتي".. ميسي ينطق كلمات الوداع الأخيرة
* list 2 of 2 أرقام تروي حكاية أسطورة.. حصيلة ميسي الأخيرة بقميص الأرجنتين end of list
نستعرض فيما يلي أبرز ثمانية أمثلة للاعبين ومؤسسات كروية دافعوا بشجاعة عما يؤمنون به:
1. الأيرلندي غافين بازونو.. المبدأ قبل قميص المنتخب
ارتبطت مباراة أيرلندا وإسرائيل في دوري الأمم الأوروبية بزخم جماهيري وسياسي واسع منذ سحب القرعة في فبراير/شباط الماضي، نظرا للتضامن الشعبي الأيرلندي التاريخي مع الشعب الفلسطيني، وما رافقه من مطالبات بمقاطعة اللقاء بسبب مجازر غزة.
وعلى الرغم من نقل المواجهة إلى أرض محايدة في صربيا، أعلن بازونو امتناعه عن المشاركة، مؤكدا في بيان رسمي أن تمثيل بلاده يحمل قيمة كبرى لديه، إلا أن إيمانه الأخلاقي يجعله يرفض المشاركة في ظل قتل الأبرياء، مشددا على أن موقفه ينبع من رفض الفظائع المرتكبة في المنطقة.
2. الألماني بول برايتنر: مقاطعة مونديال الأرجنتين
على عكس القصة الشائعة حول يوهان كرويف -الذي تبين لاحقا أنه غاب عن مونديال 1978 في الأرجنتين خوفا على عائلته عقب محاولة اختطاف مروعة- اتخذ أسطورة ألمانيا الغربية بول برايتنر موقفا أخلاقيا حقيقيا.
برايتنر، الذي سجل هدف الفوز في نهائي كأس العالم 1974، كان اللاعب الوحيد الذي قرر مقاطعة بطولة 1978 رسميا احتجاجا على الانتهاكات الإنسانية للمجلس العسكري الحاكم في الأرجنتين حينها.
3. الأيرلندي جيمس ماكلين: ثبات على المواقف
يُعد النجم الأيرلندي جيمس ماكلين أحد أكثر الشخصيات إثارة للجدل في الإعلام البريطاني بسبب تمسكه بمبادئه.
رفض ماكلين بانتظام ارتداء شعار "زهرة الخشخاش" (رمز تكريم ضحايا الحروب)، نظرا لنشأته في مدينة "ديري" التي شهدت إطلاق الجنود البريطانيين النار على مدنيين عُزّل خلال مجزرة "الأحد الدامي".
ولم تتوقف مواقفه عند هذا الحد، بل أدار ظهره أثناء عزف النشيد الوطني البريطاني "حفظ الله الملكة" خلال مباراة ودية لفريقه السابق وست بروميتش ألبيون في الولايات المتحدة عام 2015، مما جعله عرضة لحملات هجوم إعلامية شديدة.
4. أمير نصر آزاداني: ثمن التضامن مع الحريات
تكتسب حالة المدافع الإيراني أمير نصر آزاداني أبعادا أكثر قسوة وخطورة؛ فاللاعب الذي سبق له اللعب في الدوري المحترف، يقضي حاليا عقوبة بالسجن مدة 26 عاما في إيران بسبب مشاركته في الاحتجاجات الشعبية التي أعقبت وفاة الشابة مهسا أميني.
الموقف استدعى بيانا شديد اللهجة من الاتحاد الدولي للاعبي كرة القدم المحترفين (FIFPRO)، جاء فيه:
"يشعر الاتحاد بالصدمة والاشمئزاز إزاء التقارير التي أفادت باحتمالية إعدامه لمجرد دفاعه عن حقوق المرأة والحريات الأساسية. نتضامن كاملا مع أمير ونطالب بإلغاء عقوبته فورا".
5. الغاني برينس بواتينغ: صرخة ضد العنصرية
في عام 2013، أحدث النجم الغاني كيفن برينس بواتينغ هزة في أروقة الكرة الإيطالية عندما كان يلعب لفريق آي سي ميلان.
فبعد تعرضه لهتافات عنصرية متواصلة من مشجعي فريق "برو باتريا"، توقف بواتينغ عن اللعب، والتقط الكرة وركلها بقوة نحو المدرجات ثم غادر الميدان.
لم يتركه زملاؤه يواجه الأمر بمفرده؛ إذ سار قائد الفريق ماسيمو أمبروزيني وبقية اللاعبين خلفه نحو غرفة الملابس، مما أدى إلى إلغاء المباراة رسميا. وعلق بواتينغ لاحقا عبر حسابه: "من المؤسف أن تستمر هذه الأمور.. أوقفوا العنصرية إلى الأبد".
6. الإنجليزي روبي فاولر: الصوت الطبقي لعمال ليفربول
استغل أسطورة ليفربول روبي فاولر التغطية الإعلامية لمباراة فريقه ضد بران النرويجي في كأس الكؤوس الأوروبية عام 1997 لإشهار مساندته لـ500 عامل من عمال موانئ ليفربول مفصولين تعسفيا إثر إضراب عمالي استمر أكثر من عامين.
رفع فاولر قميصه ليظهر سترة تحمل شعار التضامن مع العمال، وهو ما كلفه غرامة مالية قدرها 2000 فرنك سويسري من قبل الاتحاد الأوروبي (يويفا) الذي يحظر عرض أي رسائل أو شعارات سياسية.
7. لاعبو سان جيرمان وباشاك شهير: الوحدة ضد التمييز
في واقعة غير مسبوقة بدوري أبطال أوروبا عام 2020، توقفت مباراة باريس سان جيرمان وإسطنبول باشاك شهير بعد اتهام الحكم الرابع سيباستيان كولتيسكو بتوجيه عبارة عنصرية نحو المدرب المساعد للفريق التركي، بيير ويبو.
لم يكتفِ لاعبو الفريق التركي بالانسحاب، بل ساندهم نجوم سان جيرمان وغادروا الميدان تضامنا.
وصرح بيارا بوار، المدير التنفيذي لمنظمة "كرة القدم ضد العنصرية": "كان هذا مشهدا جديدا كليا؛ انسحاب لاعبين تضامنا مع خصومهم في أكبر بطولة عالمية للأندية يبعث برسالة لا يمكن التقليل من شأنها".
8. الاتحاد السوفياتي: مقاطعة ملطخة بالدماء
امتلك الاتحاد السوفياتي أحد أقوى أجيال الكرة في الستينيات والسبعينيات، لكنه ضحى بفرصة التأهل لمونديال 1974 بموقفه الصارم؛ إذ رفض السفر لمواجهة تشيلي في إياب الملحق العالمي.
جاء القرار بعد أسبوعين من الانقلاب العسكري الذي قاده الجنرال أوغستو بينوشيه، وتحويل الملعب الوطني في سانتياغو إلى معتقل ومكان لإعدام المعارضين اليساريين.
طالب السوفيات بنقل المباراة إلى ملعب محايد، وعندما رفض "الفيفا"، أعلنوا المقاطعة. وخاضت تشيلي المباراة صوريا، وسجلت هدفا في شباك خالية لتنتهي المباراة.