مصدر الصورة
Published
مدة القراءة: 4 دقائق

بعد نحو ثلاث سنوات على اندلاع الحرب في قطاع غزة، لا تزال تداعيات هجمات السابع من أكتوبر/ تشرين أول عام 2023 التي شنتها حركة حماس وفصائل فلسطينية أخرى على إسرائيل وما تبعها تلقي بظلالها على الفلسطينيين والإسرائيليين والمنطقة بأكملها، وسط أزمات إنسانية وسياسية وأمنية متشابكة، وتباين واسع في المواقف بشأن مستقبل غزة والضفة الغربية وشكل التسوية السياسية للصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

وبينما يواجه الفلسطينيون في غزة آثار الدمار والنزوح والأزمة الإنسانية، تشهد الضفة الغربية تحولات ميدانية متسارعة بفعل الاستيطان والتوتر الأمني. وفي الجانب الإسرائيلي، يستمر الجدل حول المسؤولية عن وقوع هجوم السابع من أكتوبر/ تشرين أول وحول طريقة إدارة الحرب على غزة ونتائجها، في وقت تتبدل فيه مواقف دولية وشعبية تجاه إسرائيل والقضية الفلسطينية.

قطاع غزة

تواجه غزة واحدة من أكثر الأزمات الإنسانية تعقيدا، بعد سنوات من القصف والعمليات العسكرية التي خلفت دمارا واسعا وخسائر بشرية كبيرة. ويعاني السكان من صعوبات في الحصول على الغذاء والماء والدواء والخدمات الأساسية، فيما لا يزال عدد كبير منهم يعيشون في ظروف نزوح أو تشريد.

وأدى الدمار الذي لحق بالقطاع إلى تضرر قطاعات واسعة من البنية التحتية والمساكن والمنشآت الصحية والتعليمية والخدمية، الأمر الذي يجعل إعادة الإعمار مهمة ضخمة تتطلب موارد مالية وترتيبات سياسية وأمنية واضحة.

وفي الوقت نفسه، لا تزال مسألة إدارة قطاع غزة ومستقبله السياسي والأمني غير محسومة. فهناك فراغ في الحكم والخدمات، في ظل غياب اتفاق فلسطيني شامل على الجهة التي ستتولى إدارة القطاع، وطبيعة الدور الذي يمكن أن تؤديه السلطة الفلسطينية أو الأطراف العربية والدولية.

كما لم تتحقق حتى الآن الوعود التي ارتبطت ببعض المبادرات الدولية بشأن نشر قوات دولية أو توفير ترتيبات أمنية مستقرة أو إطلاق عملية واسعة لإعادة إعمار القطاع، فيما بقيت التصورات المتعلقة بمستقبل غزة موضع خلاف بين الأطراف المعنية.

الوضع في الضفة الغربية

في الضفة الغربية، تتواصل التوسعات الاستيطانية الإسرائيلية في مناطق مختلفة، وسط مخاوف فلسطينية من أن يؤدي استمرار الاستيطان وتوسيع البؤر والمستوطنات إلى تغيير الواقع الجغرافي والديموغرافي وتقليص فرص إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافيا.

وتشهد مناطق مختلفة من الضفة كذلك توترات أمنية وعمليات عسكرية إسرائيلية، فيما تتزايد الضغوط الاقتصادية والاجتماعية على الفلسطينيين.

وفي رام الله، تواجه السلطة الفلسطينية تحديات سياسية واقتصادية وأمنية متزايدة، فيما تتعرض لانتقادات بسبب محدودية قدرتها على التأثير في التطورات الميدانية.

وعلى الرغم من الدعوات المتكررة إلى إنهاء الانقسام الفلسطيني، لا تزال المصالحة الوطنية بعيدة عن التحقق، كما لا تظهر حتى الآن مؤشرات حاسمة على اتفاق فلسطيني شامل بشأن إدارة غزة أو العلاقة بين السلطة الفلسطينية والفصائل المختلفة.

الموقف العربي والدولي

تختلف مواقف الحكومات العربية من التصعيد العسكري الإسرائيلي ومن مستقبل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي. ففي حين تواصل بعض الدول العربية الدعوة إلى وقف التصعيد وإقامة دولة فلسطينية، تقيم دول أخرى علاقات سياسية واقتصادية وأمنية وثيقة مع إسرائيل.

وفي المقابل، شهد الموقف الدولي تحولات ملحوظة منذ بداية الحرب. فقد انتقلت بعض الحكومات الغربية من إعلان التضامن مع إسرائيل عقب هجوم السابع من أكتوبر إلى توجيه انتقادات أكثر حدة إلى طريقة إدارة الحرب في غزة وحجم الخسائر البشرية والدمار الذي لحق بالقطاع.

كما أعلنت دول غربية عدة اعترافها بالدولة الفلسطينية، من بينها بريطانيا وفرنسا وكندا وأستراليا، في خطوة عكست تغيرا في مواقف حكومات هذه الدول تجاه مسار الصراع ومستقبل حل الدولتين.

وبالتوازي مع المواقف الرسمية، أظهرت استطلاعات الرأي ونقاشات عامة في عدد من الدول الغربية تراجعا في مستوى التأييد الشعبي لإسرائيل، وارتفاعا في الاهتمام بالأوضاع الإنسانية للفلسطينيين والمطالبة بإنهاء التصعيد الإسرائيلي وتحسين وصول المساعدات إلى غزة.

كما اتخذت بعض الدول والمؤسسات إجراءات تتعلق بالمستوطنات الإسرائيلية، شملت قيودا على بعض المنتجات القادمة منها، أو إجراءات بحق شركات ومؤسسات إسرائيلية، فيما تصاعدت الدعوات إلى مراجعة العلاقات الاقتصادية والعسكرية مع إسرائيل.

الوضع في إسرائيل

في إسرائيل، لا يزال الجدل الداخلي بشأن هجوم السابع من أكتوبر/ تشرين أول مستمرا، ولا سيما حول المسؤولية السياسية والأمنية عن الإخفاقات التي سبقت الهجوم، ومدى قدرة الحكومة والأجهزة الأمنية والعسكرية على منع وقوعه أو التعامل معه.

وتتعرض الحكومة الإسرائيلية لضغوط سياسية وشعبية بسبب إدارة الحرب، والخسائر التي تكبدها الجيش، إضافة إلى الخلافات حول مستقبل قطاع غزة والجهة التي ستتولى إدارته بعد انتهاء العمليات العسكرية.

وأدت سنوات الحرب إلى تعميق الانقسامات داخل المجتمع الإسرائيلي بشأن أهداف الحرب وحدودها ونتائجها، كما برزت مواقف أكثر تشددا في قطاعات من المجتمع، بالتزامن مع استمرار النقاش حول العلاقة مع الفلسطينيين ومستقبل الصراع.

ولا تقتصر آثار الحرب على الجانب العسكري والسياسي، إذ ظهرت تداعيات اجتماعية ونفسية داخل المجتمع الإسرائيلي، خصوصا بين جنود الاحتياط وعائلاتهم.

وتشير تقارير إلى ارتفاع الطلب على خدمات الدعم والعلاج النفسي بين جنود الاحتياط، إضافة إلى استمرار النقاش بشأن الضغوط التي يواجهها الجيش والمجتمع نتيجة طول أمد الحرب وتعدد الجبهات.

كما برزت قضية الهجرة أو مغادرة البلاد ضمن النقاش الداخلي الإسرائيلي. ووفقا لدراسة منسوبة إلى جامعة تل أبيب، غادر نحو 270 ألف إسرائيلي البلاد لمدة ثلاثة أشهر متتالية أو أكثر منذ السابع من أكتوبر (تشرين أول) عام 2023، وهو رقم يستخدم في النقاشات الإسرائيلية لقياس بعض الآثار الاجتماعية للحرب، مع اختلاف تفسير دوافع المغادرة وما إذا كانت مؤقتة أو دائمة.

إسرائيل والمجتمع الدولي

في أعقاب هجوم السابع من أكتوبر/ تشرين أول، حظيت إسرائيل بموجة واسعة من التضامن الدولي، خصوصا في الدول الغربية، لكن استمرار الحرب وارتفاع أعداد الضحايا والدمار في قطاع غزة أديا إلى تغير تدريجي في الخطاب الدولي تجاه إسرائيل.

وتتوالى بيانات الإدانة والدعوات إلى وقف الحرب وتحسين الوضع الإنساني، فيما تتهم منظمات حقوقية دولية إسرائيل بارتكاب انتهاكات خطيرة للقانون الدولي وجرائم حرب وتطرح بعض الجهات اتهامات تتعلق بالتطهير العرقي.

وترفض إسرائيل هذه الاتهامات، وتؤكد أن عملياتها العسكرية تستهدف حركة حماس والجماعات المسلحة، وأنها تتخذ إجراءات لتقليل الخسائر بين المدنيين، بينما تقول إن حركة حماس تستخدم المناطق المدنية والبنية التحتية في عملياتها العسكرية.

ومع استمرار الحرب، أصبح مستقبل العلاقات بين إسرائيل وعدد من الدول الغربية موضع نقاش متزايد، خصوصا في ظل الضغوط الشعبية والسياسية المطالبة بوقف الحرب وربط العلاقات مع إسرائيل بالتزامات تتعلق بالقانون الدولي وحقوق الإنسان.

برأيكم


* إلى أي مدى أثرت الحرب في المواقف السياسية والاجتماعية داخل المجتمعين الفلسطيني والإسرائيلي؟
* كيف يمكن تقييم التحولات التي طرأت على المواقف الدولية تجاه القضية الفلسطينية وإسرائيل منذ السابع من أكتوبر تشرين أول 2023 ؟
* ما الخيارات المطروحة أمام الأطراف الفلسطينية والإسرائيلية والقوى الإقليمية والدولية للتعامل مع مرحلة ما بعد الحرب؟
* ما العوامل السياسية والأمنية التي تعرقل التوصل إلى ترتيبات مستقرة ومستدامة في غزة والضفة الغربية؟
* كيف يمكن أن تؤثر التطورات الإنسانية والسياسية والدولية الحالية في فرص التوصل مستقبلا إلى تسوية للصراع الفلسطيني الإسرائيلي؟

نناقش معكم هذه المحاور وغيرها في حلقة الأربعاء ٧ أكتوبر/تشرين الأول.

خطوط الاتصال تُفتح قبل نصف ساعة من موعد البرنامج على الرقم 00442038752989.

إن كنتم تريدون المشاركة بالصوت والصورة عبر تقنية زووم، أو برسالة نصية، يرجى التواصل عبر رقم البرنامج على وتساب: 00447590001533

يمكنكم أيضاً إرسال أرقام الهواتف إلى صفحتنا على الفيسبوك من خلال رسالة خاصة Message

كما يمكنكم المشاركة بالرأي في الحوارات المنشورة على نفس الصفحة، وعنوانها: https://www.facebook.com/NuqtatHewarBBC

أو عبر منصة إكس على الوسم @Nuqtat_Hewar

يمكنكم مشاهدة حلقات البرنامج من خلال هذا الرابط على موقع يوتيوب هنا.