استديو الحدث: مكاسب مجلس الشيوخ.. هل تقود لوبن لرئاسة فرنسا؟

حقق اليمين المتطرف وبالتحديد حزب التجمع الوطني ، "انتصارا تاريخيا" كما وصفته زعيمة الحزب مارين لوبن، في انتخابات مجلس الشيوخ النصفية في فرنسا. حيث حصل الحزب مع حلفائه من اليمين المتطرف على 15 مقعدا. واستطاع التجمع الوطني رفع عدد مقاعده في المجلس من 3 إلى 12 مقعدا، فيما فاز حليفه حزب "اتحاد اليمين من أجل الجمهورية" بزعامة إريك سيوتي بثلاثة مقاعد. ويتيح هذا النجاح الانتخابي للتجمع الوطني تشكيل كتلة في المجلس والمشاركة في اللجان المؤثرة التي تُنقح فيها مشاريع القوانين.
وترى الصحفية والباحثة السياسية منى ذوايبية، من باريس أن مكاسب حزب التجمع الوطني في مجلس الشيوخ لا يعكس فقط قدرته على حشد الناخبين، بل يكشف أيضا عن "تمدد نفوذه داخل الطبقة السياسية المحلية، وهذا جانب مهم جدا". وتضيف متحدثة عن أهمية هذه النتيجة بالنسبة للحزب، بأنها تشير إلى "قدرته المتزايدة على بناء شبكات وتحالفات داخل كل مؤسسات الدولة الفرنسية".
وتقول ذوايبية في حديثها لبرنامج ستوديو الحدث، إن "التجمع الوطني لم يعد يراكم فقط نتائج انتخابية، بل أصبح يراكم مواقع مؤسساتية أيضا" من البرلمان الأوروبي إلى الجمعية الوطنية (البرلمان الفرنسي) إلى المجالس المحلية ومجلس الشيوخ.
وتشير إلى أن حضور الحزب ونفوذه يزداد ويتوسع "أكثر فأكثر داخل مختلف مستويات السلطة الفرنسية" ومؤسساتها، حيث كان حتى الآن "مجلس الشيوخ "الحلقة الأضعف في هذا المسار بالنسبة للتجمع الوطني".
لكن هذا النجاح الانتخابي "الكبير" نسبيا لليمين المتطرف، لا يعني أنه أصبح القوة الأكبر ومهيمنا على مجلس الشيوخ، إذ أظهرت النتائج أن اليمين المحافظ والوسط والحزب الاشتراكي سيظلون القوى الرئيسة الكبرى في المجلس والمهيمنة عليه. مع الإشارة إلى أن حزب فرنسا الأبية اليساري الراديكالي، قد فاز بأول مقعد له في مجلس الشيوخ.


استغلال حالة الإرباك العالمي والأزمات


تقدم اليمين المتطرف والشعبوي وتحقيقه نجاحات انتخابية لافتة، لا يقتصر على فرنسا، إذ حقق حزب البديل من أجل ألمانيا اليميني الشعبوي، أيضا مكاسب انتخابية كبيرة وضاعف عدد مقاعده في برلمانات ثلاث ولايات ألمانية في الانتخابات التي جرت هذا الشهر.
فهل ما نشهده في فرنسا وألمانيا هو مجرد صعود انتخابي لليمين أم بداية إعادة تشكيل حقيقية للخريطة السياسية الأوروبية؟
على ذلك يجيب الكاتب والباحث السياسي د. محمد القواص، بأن الأمر لا يقتصر على فرنسا وألمانيا، إذ هناك في بريطانيا حزب نايجل فراج، الذي تشير استطلاعات الرأي الحالية إلى أنه سيكون رئيس الحكومة في انتخابات عام 2009 "لكن من الآن حتى 2009 الأمور تتبدل. ثم إن الاستطلاعات البعيدة عن صناديق الاقتراع، ترصد أمزجة تختلف تماما في قرار الناخب عندما يذهب إلى الانتخابات في هذه الدولة أو تلك".
أما عن سبب هذا الصعود لليمين المتطرف في أوروبا، فيقول قواص في حديثه لبرنامج ستوديو الحدث من لندن، إنه "يستفيد جدا من حالة الإرباك التي يعيشها العالم هذه الأيام، من حرب أوكرانيا إلى مسألة الهجرة. بالإضافة إلى الحرب في الشرق الأوسط، وعدم وجود دوله كبرى بإمكانها أن تقود العالم. وهذه الدولة نفسها مرتبكه في علاقاتها مع كل دول العالم".
ومن هنا يرى قواص أن الأحزاب الشعبية الكبرى التي لطالما كانت "أحزابا عقائدية سواء أكانت يسارية أو يمينية (محافظة)، كان لديها اصطفافات وعناوين واضحة". ويشير إلى أنى هذه الأحزاب التقليدية الكبيرة، قد أصبحت "ضعيفة وتتراجع، فيما يتقدم اليمين المتطرف وحتى اليسار الراديكالي في فرنسا". ويعتقد أن صعود اليمين سيستمر طالما "أن العالم في حاله فوضى وعبث، وفي حالة تفتيش عن تحول ممكن أن يبني نظاما دوليا جديدا".
لكن هذا الصعود المتواصل والزخم الذي اكتسبه حزب التجمع الوطني في انتخابات مجلس الشيوخ وتقدمها في استطلاعات الرأي الحالية، هل يكفي ليقود زعيمة الحزب مارين لوبن إلى سدة الرئاسة في فرنسا العام المقبل؟

ضيفا البرنامج:
- د. محمد قواص: كاتب وباحث سياسي في لندن
- منى ذوايبية: صحفية وباحثة سياسية في باريس

إعداد وتقديم:
- عارف جابو وخلدون زين الدين