بعد تعليق الرحلات مع إيران.. واشنطن تمنح العراق "استثناءً مشروطًا" وتفتح بوابة النجف من جديد
وافقت الولايات المتحدة على ترتيب مؤقت يعيد الربط الجوي بين العراق وإيران عبر مطار النجف الدولي، بعد توقف الرحلات في ظل العقوبات الأمريكية على قطاع الطيران الإيراني.
أفاد مصدر رسمي عراقي لوكالة "فرانس برس"، الثلاثاء، بأن واشنطن منحت الخطوط الجوية العراقية إعفاء يسمح لها بنقل الزوار الإيرانيين من النجف وإليها، بعد تعليق الرحلات مع إيران. وقال إن "الطيران العراقي حصل على استثناء، لكن بشروط، لتسيير رحلات بين النجف وإيران".
وفي السياق نفسه، أوضح مصدر في مطار النجف ، الواقع جنوب بغداد، أن إدارة المطار أُبلغت باستئناف رحلات الخطوط الجوية العراقية إلى إيران، مشيراً إلى أنه لم يتم حتى الآن وضع جداول للرحلات المرتقبة.
ويأتي هذا التطور عقب جهود عراقية مباشرة للحصول على إعفاءات من الإجراءات الأمريكية التي تستهدف قطاع الطيران الإيراني، بعدما ضغط مكتب رئيس الوزراء علي الزيدي على واشنطن من أجل إعادة الرحلات الجوية المرتبطة بالسفر الديني والعلاجي والتعليمي.
وكان المكتب قد أعلن، خلال عطلة نهاية الأسبوع، أن بغداد تعمل للحصول على استثناء يسمح باستمرار هذه الرحلات بين البلدين.
مصدر الصورة
ضغوط أمريكية على حركة الطيران
كان العراق قد أوقف، الجمعة، الرحلات الجوية من إيران وإليها، فيما اتخذت تركيا والإمارات خطوات مماثلة خلال الأيام الأخيرة، في ظل ضغوط أمريكية متزايدة على قطاع الطيران الإيراني. ورداً على تقليص الروابط الجوية، هدد مسؤولون إيرانيون بوقف حركة الطيران الإقليمية إذا استمرت هذه الإجراءات.
وتندرج هذه التطورات ضمن حملة إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتشديد الضغوط الاقتصادية على طهران، والتي وضعت دولاً في المنطقة أمام تحدي الموازنة في علاقاتها مع الولايات المتحدة وإيران.
وكان مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأمريكية قد فرض، في 8 أيلول/سبتمبر، عقوبات على 36 هدفاً مرتبطاً بقطاع الطيران الإيراني، بينها 27 شركة طيران، متهماً أجزاء من القطاع بنقل أسلحة وأفراد وشحنات غير مشروعة. كما حذرت واشنطن الجهات التي تقدم دعماً للشركات المدرجة من احتمال تعرضها للعقوبات.
وانعكست القيود مباشرة على المطارات العراقية، حيث ترددت شركات خاصة تقدم خدمات، بينها المناولة الأرضية، في التعامل مع الطائرات الإيرانية. وفي 25 أيلول/سبتمبر، علّق مطار النجف الرحلات مع إيران، ما تسبب بخسائر اقتصادية وأثار ضغوطاً سياسية للمطالبة بإعادة حركة السفر.
النجف والزيارات الدينية
تكتسب الرحلات بين إيران والنجف أهمية خاصة بسبب حركة الزوار الشيعة بين البلدين، إذ تستقبل المدينة العراقية ملايين الزوار سنوياً، وتُعد مركزاً بارزاً للدراسات الدينية، فضلاً عن احتضانها مرقد الإمام علي ومقبرة وادي السلام، إحدى أكبر وأقدم المقابر الإسلامية.
وتضع التطورات الأخيرة بغداد أمام حسابات دقيقة، تجمع بين الحفاظ على روابطه مع إيران وتلبية احتياجات المسافرين من جهة، وتجنب اتخاذ إجراءات قد تعرّض قطاعه المالي أو شركاته للعقوبات الأمريكية، أو تؤثر في وصوله إلى النظام المالي القائم على الدولار، من جهة أخرى.
وفي الوقت الراهن، يقتصر استئناف الرحلات بين إيران والنجف على الخطوط الجوية العراقية، بموجب الإعفاء الأمريكي، بينما تنتظر بغداد تنفيذ ترتيب آخر يتيح لشركات الطيران الإيرانية استئناف رحلاتها إلى المطار.