في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

افتتح حزب العمال البريطاني -أمس الأحد- مؤتمره السنوي في ليفربول شمال غربي إنكلترا، وهو الأول منذ تولي آندي بيرنهام رئاسة الحزب والحكومة في يوليو/تموز الماضي، وسط ترقب أعضاء الحزب لما سيقدمه في خطابه الرئيسي الثلاثاء بشأن الاقتصاد وكلفة المعيشة والخدمات العامة.

ويأتي المؤتمر بعد بداية منحت بيرنهام دعما داخل الحزب، عقب إجراءات شملت خفض فواتير الكهرباء، ووضع سقف لأسعار تذاكر الحافلات، وتقليص الضرائب على الحانات والنوادي وأماكن العروض الموسيقية.

قصص مقترحة

list of 2 items
* list 1 of 2 توخيل يكشف سر تألق بيلينغهام: "يصبح أفضل عندما يغضب"
* list 2 of 2 نامت في الساونا وتقترب من الحصول على تعويض بـ100 مليون دولار بعد فصلها.. ما القصة؟ end of list

لكن نوابا وأعضاء في الحزب يقولون إن المرحلة المقبلة تحتاج إلى تفاصيل بشأن خطط الحكومة، خصوصا مع اقتراب تقديم أول موازنة لها في 28 أكتوبر/تشرين الأول المقبل، وارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف الاقتراض.

وبحسب استطلاع لمعهد "يوغوف" نُشرت نتائجه الخميس، فإن 46% من البريطانيين ينظرون بعين الرضا إلى بيرنهام، وهي نسبة لم تسجَّل لرئيس وزراء منذ سنوات، وتأتي خلافا لواقع الحال في بلدان أوروبية كثيرة أخرى.

لكن رئيس الوزراء البريطاني لم يكشف إلى الآن سوى تفاصيل قليلة بشأن كيفية تنفيذ وعوده باحتواء ظاهرة المشرّدين، وإصلاح نظام الرعاية الاجتماعية المتضخم، وإعادة التصنيع في البلاد، وزيادة الإنفاق الدفاعي.

وكان بيرنهام قد قال لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) إنه سيستخدم خطابه أمام المؤتمر لشرح "الاتجاه الذي أريد أن أسلكه بالبلاد"، مؤكدا استعداده لاتخاذ "قرارات صعبة" من دون المخاطرة بالاقتصاد.

وأضاف: "سيشهد الناس على استعدادي لاتخاذ مثل هذه القرارات، لأنني لن أفعل ما فعلته الحكومة المحافظة السابقة عبر المجازفة بالاقتصاد، التي لا نزال ندفع ثمنها لغاية الآن".

مصدر الصورة بيرنهام يعتلي منصة المؤتمر السنوي لحزب العمال في ليفربول (الفرنسية)

خطة واضحة لما بعد ستارمر

ويرغب أعضاء حزب العمال في أن يقدم بيرنهام تفاصيل عن الخطة العشرية التي أعلنها لدى توليه رئاسة الحكومة، بعد مرحلة أولى اعتمد خلالها على إجراءات سريعة لتخفيف ضغوط كلفة المعيشة.

إعلان

وقال الوزير العمالي السابق توني ماكنلتي -لوكالة الصحافة الفرنسية- إنه يتعين على بيرنهام أن يقدم "على الأقل لمحة عن الخطة العشرية"، حتى وإن بقيت أجزاء منها في إطار الخطوط العامة.

وأضاف أن رئيس الوزراء يحتاج إلى البدء في تحويل وعوده إلى خطط ملموسة، قائلا إن الأمر يجب أن يتجاوز "الحضور على تيك توك وأجواء التفاؤل".

وأشارت وكالة أسوشيتد برس إلى أن بيرنهام يحاول استخدام المؤتمر لإعلان انتهاء مرحلة الاضطراب السياسي والاقتصادي التي أعقبت خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وقال إن رسالته -في خطاب غد الثلاثاء- ستكون أن الوقت حان لكي "يستعيد البريطانيون الأمل".

كما نقلت صحيفة الغارديان عن مسؤولين في الحزب أن قيادة العمال تريد أن يخرج المؤتمر بصورة أكثر وضوحا عن المشروع السياسي لبيرنهام، بعد انتقادات داخل الحزب لعدم وضوح توجه حكومة سلفه كير ستارمر.

وذكرت الصحيفة أن الفروع الحزبية لا تُظهر حاليا ميلا واسعا لمواجهة القيادة الجديدة، لكن المؤتمر سيشكل أول فرصة أمام الأعضاء لدفع ملفاتهم إلى جدول أعمال الحكومة.

مصدر الصورة بيرنهام يوقّع لعضوة في حزبه (غيتي إيميجز)

الاقتصاد وكلفة المعيشة

كذلك يأتي الاقتصاد في مقدمة الملفات التي ينتظر العماليون إجابات بشأنها، إذ تواجه الحكومة ارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف الاقتراض، إلى جانب الحاجة إلى تمويل زيادات في الإنفاق الدفاعي وتحسين الخدمات العامة.

وكان بيرنهام قد بدأ ولايته بخفض الضرائب المفروضة على فواتير الكهرباء ووضع سقف لأسعار الحافلات، ضمن إجراءات قال إنها تهدف إلى منح الأسر "فسحة لالتقاط الأنفاس" من ضغوط المعيشة.

لكن الحكومة مقيدة أيضا بتعهدات حزب العمال بعدم رفع ضريبة الدخل أو اشتراكات التأمين الوطني أو ضريبة القيمة المضافة، وهو ما يحد من الخيارات المتاحة أمام وزير المالية جون هيلي قبل تقديم الموازنة في نهاية أكتوبر/تشرين الأول.

وأكدت وكالة أسوشيتد برس أن بيرنهام سيحتاج إلى توضيح كيفية تمويل تعهداته بتقوية هيئة الخدمات الصحية الوطنية وإنشاء خدمة وطنية للرعاية الاجتماعية، في وقت ترتفع فيه تكاليف الطاقة والاقتراض الحكومي.

وأشارت الوكالة إلى أن هذه الالتزامات قد تضع الحكومة أمام خيارات تشمل زيادة بعض الضرائب أو خفض الإنفاق في مجالات أخرى.

الشباب والخدمات العامة

كما يطالب نواب في حزب العمال بإعطاء الأولوية لفرص العمل والتعليم، خصوصا للشباب.

وقال النائب العمالي أليكس سوبل إنه يريد سماع مزيد من التفاصيل من بيرنهام بشأن "ما الذي سنفعله لدعم الشباب"، ولا سيما في مجالي العمل والتعليم.

وحدد بيرنهام بالفعل عددا من الملفات التي يريد العمل عليها، بينها منح المدن والسلطات المحلية صلاحيات أكبر، وإصلاح المرافق العامة المخصخصة، ولا سيما قطاع المياه، ومعالجة ارتفاع أسعار السكن عبر برنامج قروض مدعوم من الحكومة لمساعدة المشترين للمرة الأولى.

وفي ملف الرعاية الاجتماعية، أعلن بيرنهام مع افتتاح المؤتمر أنه يريد إدراج إنشاء خدمة وطنية شاملة للرعاية في البرنامج الانتخابي المقبل لحزب العمال.

وقال إن الخدمة ستكون مجانية عند الاستخدام على غرار هيئة الخدمات الصحية الوطنية، على أن يجري تمويلها بصورة جماعية، في محاولة لمعالجة أزمة نظام الرعاية الاجتماعية في إنجلترا.

إعلان

ملفات خلافية داخل الحزب

رغم دعم غالبية الحزب للقيادة الجديدة، سيواجه بيرنهام خلال المؤتمر مطالب متباينة بشأن الطاقة والهجرة والعلاقة مع الاتحاد الأوروبي وإصلاح النظام الانتخابي.

وتبرز مسألة السماح بعمليات جديدة للتنقيب عن النفط والغاز في بحر الشمال، التي تدعمها نقابات عمالية فيما تعارضها جماعات بيئية، بوصفها أحد الملفات التي قد تضع الحكومة أمام ضغوط من جناحين داخل الحزب.

كما توجد اعتراضات عمالية على سياسات أقرت في عهد ستارمر وتشدد شروط حصول المهاجرين على الإقامة الدائمة في بريطانيا.

وفي ملف العلاقة مع الاتحاد الأوروبي، تعهد بيرنهام بالسعي إلى روابط أوثق مع بروكسل، لكنه لا يزال ملتزما بالتعهد الانتخابي السابق بعدم إعادة بريطانيا إلى الاتحاد الأوروبي أو السوق الموحدة.

أما داخل المؤتمر، فتضغط عشرات الفروع المحلية لإدراج إصلاح النظام الانتخابي ضمن الأولويات. وذكرت الغارديان أن ما لا يقل عن 36 فرعا محليا قدم مقترحات بشأن القضية، وهو عدد يفوق المقترحات المتعلقة بأي ملف سياسي منفرد منذ تعديل قواعد المؤتمر عام 2023.

وقد يواجه بيرنهام أيضا مطالب بشأن السياسة تجاه إسرائيل، رغم الإجراءات التي أعلنتها حكومته ضد المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية. وتتوقع قيادة الحزب احتمال تقديم مقترحات طارئة تتعلق بالملف خلال المؤتمر.

وأظهر استطلاع لمعهد "يوغوف" نُشرت نتائجه الخميس أن حزب العمّال يتصدّر نوايا التصويت، في حين تراجعت شعبية الحزب القومي "إصلاح المملكة المتحدة" بزعامة نايجل فاراج الذي كان في صدارة الاستطلاعات متقدّما بأكثر من 10 نقاط في بداية السنة.

ووفق الاستطلاع، فإن العمّال سيفقد غالبيته البرلمانية إذا أجريت الانتخابات غدا، لكنه سيظل الأوفر حظا لقيادة ائتلاف تقدمي.