شهدت منصات التواصل الاجتماعي السورية موجة واسعة من التفاعلات مع تصريحات الرئيس السوري، أحمد الشرع، بشأن هضبة الجولان المحتلة، ومضمون حديثه مع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب.
وجاءت هذه التصريحات اليوم الأربعاء خلال جلسة حوارية أدارها المسؤول الأمريكي السابق بريت ماكغورك، نظمها "مشروع سوريا " التابع للمجلس الأطلسي في نيويورك، على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة.
ونقل الشرع تفاصيل حوار سابق جمعه بترمب في البيت الأبيض، حيث أشار إلى أنه مازحه عندما تحدث ترمب عن خضوع هضبة الجولان لسيادة إسرائيل، قائلاً له: "لماذا لا تمنح نيوجيرسي للإسرائيليين؟ أنت لا تملك الجولان لتعطيها اليوم، لكنك تملك نيوجيرسي.
ونظرا لأن نيوجيرسي مليئة بالديمقراطيين، وهم لا يصوتون لترمب، لذا سيكون من الجيد منحها للإسرائيليين، في حين أن ترمب لا يملك الجولان ".
وأكد الشرع على الجانب السياسي المبدئي خلف هذه الممازحة بقوله: "بعيدا عن هذه المزحة، فإن هضبة الجولان ملك لشعبها، وبالتالي ليس من حق الرئيس السوري، ولا الرئيس الأمريكي، ولا أي شخص آخر التخلي عنها أو التنازل عنها للآخرين ".
وحظيت تصريحات الشرع بإشادات واسعة عبر المنصات السورية، حيث وصفها ناشطون ومتابعون بـ "التصريح القوي " الصادر عن الرئيس السوري الذي ينحدر من الجولان ويملك رؤية وبعدا سياسيا متطورا.
وأشار معلقون إلى ميزة الأسلوب الدبلوماسي للشرع، والذي يرتكز على ضرب الطرف الآخر بتصريح حاسم مرفق بنكتة وابتسامة خفيفة لتهدئة وقع الموقف.
واعتبر آخرون أن هذا الأسلوب يعكس تمكنا دبلوماسيا لافتا في ظل الظروف والصعوبات المعقدة التي تمر بها سوريا، موضحين أن الرسالة جاءت قاطعة في سياق الحديث عن التفاوض والسلام؛ ومفادها أن الجولان أرض سورية، ولا يملك أحد حق منح ما لا يملك، وأن استعادة حقوق السوريين ليست محل تفاوض أو تنازل.
كما شددوا على الفارق بين "من يناقش في ثمن التنازل، ومن يملك البلاغة والجرأة لقلب الطاولة على أعتى القوى، متسلحا بأن سيادة الأوطان ملك لشعوبها ولا تملكها التوقيعات ".
ولم تخلُ التفاعلات من قراءات متوازنة ربطت بين الشأن الداخلي والموقف الخارجي؛ إذ أبدى متابعون اختلافهم مع سياسات الحكومة الاقتصادية في ظل الظروف المعيشية الصعبة والغلاء والجوع، لكنهم أكدوا في الوقت نفسه أن الموقف يحسب للشرع لتمسكه بشروط واضحة ومحددة قبل الحديث عن أي اتفاق أو سلام.
وأشاروا إلى أنه كان بمقدوره التصرف كمالك للأرض بحكم منصبه والتغاضي عن القضية، إلا أنه رفض التفريط بها، متمسكا بملكيتها للشعب السوري.
المصدر:
الجزيرة