آخر الأخبار

الجوع يتضاعف والمساعدات تتقلص.. أزمة الأمن الغذائي في الضفة تتفاقم مع خفض برنامج الأغذية مساعداته إلى النصف

شارك

يؤكد برنامج الأغذية العالمي أن خفض مساعداته في الضفة الغربية لا يعني تحسن الأوضاع، إذ يحتاج إلى 386 مليون دولار إضافية لتغطية احتياجات غزة والضفة الغربية خلال الأشهر الستة التي بدأت في سبتمبر/أيلول 2026.

تتفاقم أزمة الأمن الغذائي في الضفة الغربية في وقت تتراجع فيه قدرة المنظمات الإنسانية على الاستجابة لها، بعدما أعلن برنامج الأغذية العالمي خفض عدد المستفيدين من مساعداته الغذائية إلى النصف بسبب نقص حاد في التمويل.

وبحسب البرنامج، انخفض عدد الفلسطينيين الذين يحصلون على مساعدات غذائية في الضفة الغربية من نحو 400 ألف إلى 200 ألف شخص اعتباراً من الأول من سبتمبر/أيلول 2026، في حين يقدّر أن نحو 900 ألف شخص يعانون حالياً من انعدام الأمن الغذائي، أي أكثر من ضعف العدد المسجل قبل عامين.

وتقول هلال إلفر، المقررة الخاصة السابقة للأمم المتحدة المعنية بالحق في الغذاء، إن ما يحدث يكشف مفارقة واضحة: فالجوع يتزايد في الضفة الغربية، بينما تضطر الجهة الدولية الرئيسية المكلفة بمكافحته إلى تقليص مساعداتها.

أزمة دخل تتسع

لا ترتبط أزمة الغذاء بنقص المواد الغذائية في الأسواق بقدر ارتباطها بتراجع قدرة الفلسطينيين على شراء الغذاء والوصول إلى مصادر دخلهم.

فوفقاً للمعطيات الواردة في المقال، شهدت 76% من الأسر الفلسطينية تراجعاً في دخلها، بينما لم تعد نحو ثلث الأسر قادرة على تحمل تكلفة غذاء مغذٍ.

وتعود الأزمة الاقتصادية في الضفة الغربية إلى سنوات، إذ بدأت إسرائيل منذ عام 2019 بحجب أجزاء من عائدات الجمارك الفلسطينية، قبل أن يتصاعد هذا الإجراء بعد 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.

وفي الفترة نفسها، فقد نحو 200 ألف عامل فلسطيني وظائفهم داخل إسرائيل، بعدما أوقفت إسرائيل أو قيّدت دخولهم إلى سوق العمل لديها.

وتشكل عائدات الجمارك ودخل العمال الفلسطينيين في إسرائيل مصدرين رئيسيين للدخل بالنسبة للاقتصاد الفلسطيني، ما جعل تراجع كليهما ينعكس سريعاً على القدرة الشرائية للأسر.

وبحسب الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، ارتفعت تكلفة المعيشة في الأراضي الفلسطينية بنسبة 53.67% خلال عام 2024، بينما تراجعت القوة الشرائية بنسبة 34.93% خلال الفترة نفسها، قبل أن تسجل انخفاضاً إضافياً بنسبة 12% في عام 2026.

القيود والعنف

منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، تفاقمت الضغوط الاقتصادية والاجتماعية في الضفة الغربية مع تصاعد عنف المستوطنين، وتكثيف العمليات العسكرية الإسرائيلية، وتشديد القيود على الحركة، وعمليات الهدم والنزوح.

وتقول منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة إن الأسر التي تعتمد على الزراعة تواجه فقدان الوصول إلى الأراضي الزراعية وأراضي الرعي، إضافة إلى الحواجز وقيود الحركة ونقص المياه وعمليات الهدم والنزوح وعنف المستوطنين.

كما تواجه هذه الأسر فقدان الوظائف وتراجع الدخل وارتفاع أسعار المواد الغذائية ومدخلات الإنتاج وتكاليف النقل.

وبحسب مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، سُجل أكثر من 1600 هجوم نفذه مستوطنون بين يناير/كانون الثاني وأغسطس/آب 2026، وأسفرت هذه الهجمات عن إصابات وأضرار في الممتلكات، وطالت 275 تجمعاً فلسطينياً.

أزمة تمويل تقلص الاستجابة الإنسانية

يؤكد برنامج الأغذية العالمي أن خفض مساعداته في الضفة الغربية لا يعني تحسن الأوضاع، إذ يحتاج إلى 386 مليون دولار إضافية لتغطية احتياجات غزة والضفة الغربية خلال الأشهر الستة التي بدأت في سبتمبر/أيلول 2026.

وخفّض البرنامج القيمة النقدية للمساعدات المقدمة في غزة بنسبة 40%، ما أثر على نحو 1.5 مليون شخص، بينهم مليون شخص يعتمدون على مساعدات غذائية شهرية.

وطُلب نحو 4.06 مليار دولار لتلبية الاحتياجات في الأراضي الفلسطينية المحتلة، خُصص نحو 92% منها لغزة، مقابل ما يزيد قليلاً على 8% للضفة الغربية.

وفي سياق أوسع لعام 2026، بلغ عدد الأشخاص الذين يواجهون مخاطر الجوع الحاد نحو 266 مليون شخص نتيجة النزاعات والأزمات المختلفة، ولا سيما في الشرق الأوسط وأفريقيا.

وتقدّر الأمم المتحدة أن 45 مليون شخص إضافي قد يواجهون الجوع في ظل تراجع التمويل.

وفي السنوات الأخيرة، تزايدت حالات الجوع الحاد وسوء التغذية في مناطق مختلفة من العالم، رغم تعهد المجتمع الدولي بتحقيق هدف "القضاء على الجوع".

من يسد فجوة المساعدات؟

في الضفة الغربية، لا يبدو أن هناك جهة قادرة على تعويض النقص الذي يتركه برنامج الأغذية العالمي بالحجم نفسه.

ويصف مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية البرنامج بأنه أكبر مزود للمساعدات الغذائية في الضفة الغربية، محذراً من أن تقليص عملياته سيؤثر بشكل كبير في الاستجابة الإنسانية ككل.

لكن جوهر الأزمة لا يتعلق بالمساعدات وحدها، وفق إلفر، بل بتراجع قدرة الفلسطينيين على إعالة أنفسهم من خلال العمل والأرض والاقتصاد المحلي.

فالمساعدات الإنسانية يفترض أن تكون استجابة مؤقتة لحالة طارئة، لا بديلاً دائماً عن قدرة السكان على تأمين غذائهم.

ويضمن القانون الدولي الحق في الغذاء باعتباره حقاً قانونيا. ويشمل هذا الحق القدرة المستدامة والمادية والاقتصادية على الوصول إلى غذاء كافٍ ومناسب يحفظ كرامة الإنسان.

وتشير إلفر إلى أن المادة 11 من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية تنص على الحق في مستوى معيشي كافٍ، بما في ذلك الغذاء، معتبرة أن مسؤولية الحكومات المانحة والمجتمع الدولي لا تنتهي مع انتهاء برامج المساعدات.

يورو نيوز المصدر: يورو نيوز
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا