آخر الأخبار

ترى أكثر مما ينبغي.. لماذا تزداد المخاوف من نظارات "ميتا"؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

تتصاعد المخاوف الدولية بشأن توجه شركة ميتا إلى دمج تقنية التعرف على الوجوه في نظاراتها الذكية "راي بان ميتا"، بعد إيداع براءة اختراع في فبراير/شباط الماضي لمشروع يمكن أن يتيح للنظارات التعرف على الأشخاص الموجودين في مجال رؤية المستخدم، وإنشاء تسجيلات تلقائية عند قيامهم بأفعال معينة، إلى جانب تجميع مقاطع الفيديو وإرسالها إلى الهاتف أو الحاسوب أو سماعة الواقع الافتراضي.

ويشير تقرير بصحيفة لوفيغارو الفرنسية إلى أن البراءة، التي نُشرت في أغسطس/آب، تأتي في سياق سلسلة من المؤشرات على اهتمام ميتا بالتقنية.

قصص مقترحة

list of 2 items
* list 1 of 2 جدعون ليفي ساخرا: في يوم الغفران على العالم أن يعتذر لإسرائيل
* list 2 of 2 تعويضات العبودية تعود للواجهة.. تصعيد كاريبي وجدل متجدد في بريطانيا end of list

فقد تحدثت تقارير سابقة عن تجربة وظيفة داخلية للتعرف على الوجه أطلق عليها "نايم تاغ" (Name Tag)، كما اختبرت الشركة التقنية على تطبيق ميتا للذكاء الاصطناعي قبل إزالة الكود المرتبط بها.

وتقول ميتا، في المقابل، إنها لم تسلم بعد أي منتج للمستهلكين، وإنه "لم يُتخذ أي قرار نهائي" بشأن مستقبل المشروع.

وتزداد حساسية الموضوع بسبب الانتشار الكبير لنظارات "راي بان ميتا"، إذ يذكر التقرير أن ميتا باعت 7 ملايين منها خلال العام الماضي وتستحوذ على نحو 70% من سوق النظارات الذكية.

المراقبة والتصوير الخفي

ولا تقتصر المخاوف على تقنية التعرف على الوجوه نفسها، بل تمتد إلى طبيعة النظارات التي تستطيع التصوير في أثناء ارتدائها، من دون الحاجة إلى إخراج هاتف وتوجيهه نحو الشخص المراد تصويره.

وتشير المادة إلى أن وجود مصباح "ليد" (LED) صغير بإطار النظارة يفترض أن ينبه الآخرين إلى تشغيل الكاميرا، غير أن بعض المستخدمين حاولوا تعطيله أو التحايل عليه، مما أدى إلى انتشار مقاطع لأشخاص يُصوَّرون في الشارع دون علمهم.

وبحسب جمعية "إي-إنفانس" لحماية القاصرين من التحرش السيبراني، تلقى الرقم 3018 منذ بداية عام 2026 نحو 20 بلاغا يتعلق بنساء صُوّرن من دون علمهن بواسطة نظارات ذكية ثم ظهرت المقاطع على تيك توك.

إعلان

وقد دفعت هذه الممارسات ميتا إلى تحديث برنامج النظارات، بحيث تتوقف عملية التصوير عند حجب مؤشرات مصباح "ليد" بها، كما هددت بملاحقة الشركات التي تساعد على تجاوز هذه الإجراءات.

مصدر الصورة إعلان ترويجي لنظارات ميتا (رويترز)

اعتراضات

وقد وجهت أكثر من 70 منظمة غير حكومية رسالة إلى ميتا تطالبها بالتراجع عن نشر تقنية التعرف على الوجوه في نظاراتها، محذرة من إمكانية استخدامها من جانب مجرمين أو جهات رسمية للتعرف على أشخاص مجهولين في الأماكن العامة.

وجاء في رسالتها: "يجب أن يكون الناس قادرين على ممارسة حياتهم اليومية من دون الخوف من أن يتمكن المتحرشون أو المحتالون أو العملاء الفدراليون أو الناشطون من أي حزب من التحقق سرا من هويتهم".

وتحذر المنظمات من أن ربط اسم الشخص ببيانات أخرى قد يكشف معلومات عن "حالته الصحية، وهواياته أو علاقاته".

منظمات غير حكومية: يجب أن يكون الناس قادرين على ممارسة حياتهم اليومية من دون الخوف من أن يتمكن المتحرشون أو المحتالون أو العملاء الفدراليون أو الناشطون من أي حزب من التحقق سرا من هويتهم

وفي فرنسا، دخلت اللجنة الوطنية للمعلوماتية والحريات على خط النقاش، محذرة من أن انتشار النظارات المتصلة بالإنترنت يمثل "تحديا جديدا للخصوصية ويثير قضايا أخلاقية ومجتمعية قوية"، ودعت إلى "اليقظة الجماعية".

وتشير الهيئة إلى أن وسائل الحماية الحالية، ومنها مؤشرات "ليد"، ذات "نطاق محدود"، كما انتقدت صعوبة رؤية أو إدراك "أجهزة جمع البيانات" الموجودة في هذه المنتجات.

ووفق استطلاع أُجري لصالح الهيئة، يرى 67% من السكان أن النظارات المتصلة بالإنترنت تمثل خطرا على الخصوصية، خصوصا فيما يتعلق بحق الشخص في صورته وموافقته، وإمكانية إساءة استخدام الذكاء الاصطناعي، ومصير البيانات التي تجمعها النظارات.

جدل قانوني

وتختلف الآراء القانونية بشأن الحاجة إلى تشريعات جديدة.

فالمحلل المتخصص في قطاع البصريات يدريك روسي يرى أن تصاعد التجاوزات والمخاوف قد يدفع فرنسا إلى سن قوانين، لأنها، بحسب تعبيره، "في منطقة رمادية".

في المقابل، تقول المحامية جولي جاكوب إن "لدينا جميع الأدوات القانونية اللازمة لمنع استخدام الصور أو جمع البيانات".

وتستند جاكوب في ذلك إلى اللائحة الأوروبية لحماية البيانات، والقانون المدني الفرنسي الذي يحمي الحق في الصورة، والقانون الجنائي، إضافة إلى المادة الثامنة من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان المتعلقة باحترام الحياة الخاصة.

لكنها تضيف نقطة جوهرية: "يبقى أن يكون هناك ما يضمن تطبيق القانون"، وترى أن المشكلة تكمن أيضا في تصميم الأدوات وطريقة استخدامها، مضيفة: "نحن بالفعل في منطقة محفوفة بالمخاطر".

وفي النرويج، أعلنت السلطات نيتها منع وظائف التعرف على الوجوه في الأماكن العامة ووضع قواعد لاستخدام النظارات الذكية، وقالت وزيرة الرقمنة النرويجية كاريان تانغ: "علينا أن نتجنب استخدام هذه الأجهزة لمراقبة أشخاص آخرين في الأماكن العامة".

مصدر الصورة مفهوم النظارات الذكية والواقع المعزز: امرأة ترتدي نظارات عصرية مزودة بشاشة مستقبلية؛ تقنية افتراضية (غيتي)

وفي ألمانيا، تقدمت منظمة حقوق الإنسان "هيت إيد" بشكوى جنائية ضد ميتا بهدف منع نظاراتها الذكية، مطالبة بأن تكون هذه الأجهزة "قابلة للتعرف عليها بوضوح انطلاقا من تصميمها".

إعلان

كما أقر برلمان هامبورغ مقترحا يدعو إلى حظر النظارات الذكية في وسائل النقل العام وحمامات السباحة والساونا.

وعلى المستوى الأوروبي، بدأت اللجنة الوطنية للمعلوماتية والحريات مناقشات مع نظرائها داخل المجلس الأوروبي لحماية البيانات، بينما تدرس المؤسسات الأوروبية القضية، لكن المفوضية الأوروبية تقول، حتى الآن، إنها لا ترى ضرورة لإطار قانوني إضافي.

وأكدت أن "اللائحة العامة لحماية البيانات تضع قواعد واضحة وصارمة (…) وهي ملائمة بغض النظر عن التكنولوجيا المستخدمة، مثل الذكاء الاصطناعي".

الحظر في المحاكم

وامتد القلق إلى المؤسسات القضائية والأمنية، فقد حُظرت النظارات الذكية خلال الصيف في محاكم إنجلترا وويلز، بهدف منع تصوير المتهمين والمحامين والموظفين والجمهور من دون علمهم.

وفي الولايات المتحدة، حُظرت في محاكم فيلادلفيا منذ مارس/آذار، ثم في جميع محاكم ولاية نيويورك البالغ عددها 1240 محكمة منذ 20 يوليو/تموز الماضي.

كما منعت الشرطة الفيدرالية للهجرة الأمريكية موظفيها من استخدامها بسبب مخاوف من تسرب البيانات، في حين أظهر تقرير صحفي أن أجهزة إنفاذ القانون في الولايات المتحدة تخشى استخدامها لتصوير عناصر الشرطة والمنشآت والسجون سرا.

وفي مواجهة الانتقادات، أجرت ميتا تحديثين متتاليين للبرنامج خلال الصيف، وأعلنت أن التصوير يتوقف إذا تم حجب مؤشرات "ليد". كما هددت باتخاذ إجراءات قانونية ضد الشركات التي تساعد على تجاوز هذه الآلية.

وبحسب التقرير، قد تطرح ميتا أيضا نموذجا جديدا من النظارات من دون كاميرا، في محاولة لتهدئة الانتقادات.

مصدر الصورة نظارات غوغل أثارت جدلا واسعا حول الخصوصية (غيتي)

ومع دمج الذكاء الاصطناعي في هذه التقنية تصبح المشكلة غير مقتصرة على قدرة النظارة على التصوير، وإنما في إمكانية أن تعرف من هو الشخص الذي أمام الكاميرا، وربط هويته بمعلومات أخرى عنه.

ولهذا تتسع دائرة القلق من المستخدمين والمنظمات الحقوقية إلى هيئات حماية البيانات والبرلمانات والمحاكم وأجهزة إنفاذ القانون.

وتعيد هذه القضية إلى الأذهان الجدل الذي رافق "نظارات غوغل" قبل نحو 12 عاما.

لكن التقرير يرى أن قدرات الذكاء الاصطناعي الحالية تجعل النقاش أكثر تعقيدا، لأن النظارات لم تعد مجرد وسيلة لعرض المعلومات أو التقاط الصور، بل يمكن أن تصبح أداة للتعرف على الأشخاص وتحليل ما يحدث أمام المستخدم.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا أمريكا إيران دونالد ترامب

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا