آخر الأخبار

"معاريف": كيف حوّل الجيش المصري "الهدوء الاستخباراتي" إلى كارثة عسكرية لإسرائيل في حرب الغفران؟

شارك

بدأت حرب يوم الغفران بشكل مفاجئ، بهجوم متزامن من مصر وسوريا على طول حدود حرب الأيام الستة. بالنسبة للمصريين، كانت حربا حدودية، أما بالنسبة للسوريين فكانت حربا لاستعادة الجولان.

الدرس الذي لم يُستوعب: 53 عاماً على حرب أكتوبر والفشل المنهجي لا يزال مستمراً / RT

على الجبهة الجنوبية، نجح المصريون في بداية القتال في الاستيلاء على خط بارليف وإنشاء رؤوس جسور بعمق حوالي عشرة كيلومترات على طول قناة السويس.

وبعد فشل الهجوم المضاد الذي شنه الجيش الإسرائيلي في 8 أكتوبر، عززوا سيطرتهم باتجاه معبري جيدي وميثلة. ومع ذلك، لم يتمكن المصريون — أو لم يرغبوا — في استغلال نجاحهم الأولي للتقدم أكثر إلى ما وراء المضائق.

على الجبهة الشمالية، حقق السوريون نجاحا أوليا أكبر، إذ تمكنوا من اختراق الدفاعات الإسرائيلية والتقدم عميقا داخل الهضبة. لكن الهجوم الإسرائيلي المضاد أوقف تقدمهم وأجبرهم على التراجع، بعد استدعاء قوات الاحتياط بسرعة ووصولها إلى الجبهة في وقت قياسي.

الفشل الحقيقي: التدهور المهني

من هنا فصاعدا، نشأ جدل لا يزال مستمرا حتى يومنا هذا: لماذا فشل الجيش الإسرائيلي في بداية الحرب؟.

هناك تفسيرات متعددة، بدءا من إخفاقات البحث الاستخباراتي بقيادة اللواء إيلي زيرا، وصولا إلى أداء اللواء شموئيل غونين في القيادة الجنوبية. لكن السبب الرئيسي كان أعمق بكثير: نقص في الكفاءة العسكرية، تفاقم مع مرور الوقت منذ حرب الاستنزاف.

خلال تلك السنوات، رسّخ الجيش الإسرائيلي انطباعا بأن المصريين غير قادرين على تنفيذ تحرك عسكري كبير. لم يؤثر هذا الانطباع على التقييمات الاستخباراتية فحسب، بل أثر بشكل رئيسي على الجاهزية العملياتية في الميدان.

في المقابل، غيّر المصريون مفهومهم القتالي: عندما أدركوا عجزهم عن غزو سيناء بأكملها، تخلوا عن هذا الطموح وركزوا على غزو خط بارليف وإنشاء رؤوس جسور محدودة العمق، صممت لتمكينهم من الصمود أمام أي هجوم إسرائيلي مضاد.

خط الحصون: مثال على قصور التفكير

كان أبرز مثال على قصور التفكير في عام 1973 هو مفهوم الدفاع عن خط الحصون. فقد كانت المواقع الأمامية على طول القناة تعاني من نقص حاد في الأفراد، ولم تتناسب خطة دفاعها مع خطة الهجوم المصري.

اعتمد الهجوم المصري على قوات الكوماندوز والمشاة التي أغلقت طرق الوصول إلى الحصون بصواريخ مضادة للدبابات ودعم مدفعي ثقيل، بالتزامن مع موجة هجومية ضخمة قوامها حوالي 60 ألف جندي عبروا القناة. سيطر المصريون على مواقعهم شرق القناة، واستولوا على الحصون أثناء اقترابهم منها من الخلف.

كانت فكرة إمكانية الدفاع عن خط الحصون بقوات احتياطية ضئيلة، بدلاً من قوات مشاة نخبة معززة بالمدفعية ودبابات مدربة على الدفاع، فشلاً ذريعًا في التخطيط. لم يكن الأمر مجرد "خطيئة غرور"، بل كان انعداما تاما للمهنية.

من 1973 إلى 2023: النمط المتكرر

كان الجيش الذي كان تحت تصرفنا في 7 أكتوبر 2023 جيشًا يعاني من نفس المشكلة المنهجية.

صحيح أنه لا ينبغي إجراء مقارنة مبسطة بين مفاجأة عام 1973 ومفاجأة عام 2023؛ فالأسباب الجيوسياسية تختلف عن الأسباب التكتيكية والاستخباراتية. لكن النتيجة واحدة: لا يوجد جيش بمنأى عن نقص الاستعداد، والاستهانة بقوة الخصم، وخرق الانضباط العملياتي.

يمكن تقسيم أحداث السابع من أكتوبر إلى جزأين، أولهما الساعات الأولى التي أظهر فيها الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام قصورا عملياتيا خطيرًا. كان الجيش النظامي يعاني من نقص حاد في القوات بسبب عطلة الأعياد، وكانت أجزاء كبيرة منه — بما في ذلك تشكيلات في القوات الجوية — في حالة صمت.

إن الجيش غير المستعد لمواجهة سيناريوهات بالغة الخطورة وغير مواتية له سينهار في لحظة الحقيقة، أمام عدو يستعد جيدا للهجوم.

المصدر: "معاريف" العبرية

شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا