آخر الأخبار

طبول الحرب تقرع مجددا.. لماذا يلوح ترمب بتصعيد غير مسبوق؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

لم تكد تهدأ نذر المواجهات في الشرق الأوسط حتى عادت طبول الحرب لتُقرع بصخب أعلى وبوتيرة متسارعة؛ إذ شهدت الساعات الماضية تحولات دراماتيكية متلاحقة، لم تكن حزمة التحذيرات الأمنية التي أصدرتها السفارات الأمريكية في المنطقة لرعاياها أقلها، إذ تزامن ذلك تصريحات طهران بتلقيها معلومات استخباراتية تفيد بنية واشنطن استئناف العمليات القتالية.

هذا الاستنفار المتبادل ترافق مع كشف المسؤول الأمريكي السابق محلل الأمن القومي في شبكة "سي إن إن" أليكس بليتساس عن اجتماع أمني عقده الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في منتجع كامب ديفيد لمراجعة خيارات توجيه ضربات عسكرية لليمن، قبل أن يقطع إقامته ويعود مبكرا إلى البيت الأبيض.

قصص مقترحة

list of 2 items
* list 1 of 2 وزير التجارة القطري: 50 مليار دولار استثمارات مرتقبة لـ4 مؤسسات كبرى في الدولة
* list 2 of 2 وزير المالية القطري: انخفاض الإيرادات مؤقت والدوحة قادرة على التعافي end of list

وعلى الجبهة الأخرى، رفعت القوات المسلحة الإيرانية سقف الردع محذرة من أن أي عدوان أمريكي سيقابله رد من "دون أي قيود أو اعتبارات" يستهدف القواعد والمصالح الأمريكية في المنطقة بأسرها.

هذا التصعيد المفاجئ إلى ما قرب الهاوية يعيد طرح سؤال محوري: لماذا عاد الحديث عن تصعيد العمليات فجأة وسريعا؟ وما الأهداف المرشحة هذه المرة؟ وما التداعيات الإقليمية والدولية المحتملة في حال انفرط العقد؟

لماذا التصعيد الآن؟

ويعد توقيت التصعيد الحدث الأساسي اليوم، ويجيب الخبراء -في تصريحاتهم للجزيرة- عن هذا الاستنفار بالإشارة إلى الانهيار العملياتي المتزامن مع مسارات التهدئة الدبلوماسية؛ فبعد أسابيع من تلميحات إدارة ترمب إلى اتصالات غير مباشرة مع جماعة أنصار الله (الحوثيين) لترسيم قواعد اشتباك تضمن سلامة الملاحة، قلبت التطورات الميدانية في الساحل الغربي لليمن الطاولة على صانع القرار في واشنطن والعواصم الغربية.

فقد تمكن الحوثيون من فرض سيطرتهم على شريط إستراتيجي غربي اليمن يمتد من حيس والخوخة وصولا إلى ميناء المخا وجزيرة ميون في قلب مضيق باب المندب.

إعلان

وفي تقييمه لهذه التطورات، يرى أستاذ الدراسات الأمنية بكلية كينغز لندن أندرياس كريغ أن هذا التقدم الحوثي السريع جاء نتيجة تفكك الجبهة المناهضة لهم وانقسامها وتضارب مصالح الفصائل المحلية؛ وهو ما مكن الحوثيين من السيطرة السريعة على مناطق إستراتيجية، وخلق واقعا عسكريا عقّد مفاوضات التهدئة الخاصة بمضيق هرمز وقوّض جهود الحل السياسي الشامل.

وهذا الطرح يتطابق مع قراءة الباحث في شؤون اليمن والخليج بالمعهد الملكي للشؤون الدولية (تشاثام هاوس) فارع المسلمي، الذي يؤكد أن سقوط المخا يعكس حجم التفكك في القوات الحكومية مقابل التطور العسكري الكبير للحوثيين؛ معتبرا أن إحكام القبضة على باب المندب يمثل مكسبا إستراتيجيا نوعيا للحوثيين وإيران، ويضع طرق التجارة والملاحة الدولية وخطوط إمداد الطاقة في البحر الأحمر تحت تهديد واختناق مباشر ينعكس على ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار الوقود عالميا.

هذا الإطباق على المضايق تزامن مع ضربة موجعة تلقاها شريان الطاقة البديل؛ حيث تعرض خط أنابيب النفط السعودي "شرق-غرب" لهجمات بمسيرات وصواريخ نُسبت إلى جماعات مسلحة موالية لإيران تنطلق من الأراضي العراقية، مما أدى إلى تعليق صادرات الخام من ميناء ينبع على البحر الأحمر وإلغاء شحنات نفطية متجهة إلى أوروبا.

وأدى ذلك إلى تقليص هوامش الأمان في أسواق الطاقة العالمية إلى أدنى مستوياتها بعد استنزاف المخزون الإستراتيجي، حسب ما قاله الباحث في مركز الطاقة التابع للمجلس الأطلسي بن كاهيل، الذي أضاف أن الضغوط التضخمية والاقتصادية على إدارة ترمب بلغت ذروتها، فارضة العودة إلى لغة الردع العسكري الحاسم.

بنك الأهداف بين اليمن وجبل الفأس

يعكس تواتر التحذيرات الدبلوماسية الأمريكية في عواصم المنطقة طبيعة بنك الأهداف الذي وُضع على طاولة ترمب في مشاورات كامب ديفيد، وحسب قراءات تحليلية متقاطعة وإفادات متطابقة، فإن الخيارات الأمريكية تتركز بين مسارين:


* المسار الأول: عمليات واسعة في الساحل اليمني، وتهدف هذه الضربات إلى شل قدرات الحوثيين العسكرية في باب المندب.

ويوضح المستشار الدفاعي النمساوي فولفغانغ بوستاي أن الخطر العملياتي الأكبر يكمن في قدرة الحوثيين على استهداف السفن والملاحة البحرية الدولية من مسافات قريبة للغاية بالصواريخ قصيرة المدى والمدفعية المتمركزة في جزيرة ميون والشريط الساحلي.

وعلى هذا الأساس سيتركز بنك الأهداف هنا على بطاريات الصواريخ الساحلية، ورادارات الرصد، ومستودعات المسيرات ومراكز القيادة الميدانية في الساحل الغربي وفي محافظتي صنعاء وصعدة.


* المسار الثاني: ضرب منشآت العمق الإيراني واستهداف " جبل الفأس"

ويشير التلويح بضرب مواقع إستراتيجية داخل إيران، لا سيما مجمع "جبل الفأس"، إلى توجّه لمحاسبة طهران مباشرة على تحريك حلفائها الإقليميين لضرب خطوط الإمداد وشل المضايق.

ويرى بوستاي -في حديثه للجزيرة- أن الهجمات على البنية النفطية السعودية نفذتها فصائل عراقية بأوامر مباشرة من طهران لزيادة الضغط الإقليمي، غير أن استهداف العمق الإيراني يحمل مجازفة باشتعال حرب إقليمية واسعة تستدرج القواعد الأمريكية المنتشرة في العراق والخليج.

مصدر الصورة الحرس الثوري الإيراني أعلن مصادرة غواصة أميركية غير مأهولة في مضيق هرمز (الفرنسية)

معادلة الردع الإيرانية: الرد "بلا قيود"

وعلى الجانب المقابل، قابلت طهران تسريبات كامب ديفيد باستنفار عسكري وإعلامي مضاد؛ إذ أعلنت "القيادة القتالية الموحدة للقوات المسلحة الإيرانية" أن أي تحرك عسكري أمريكي سيواجه برد حاسم من "دون أي قيود أو اعتبارات" ضد القواعد والمصالح الأمريكية في الشرق الأوسط.

إعلان

ويفسر أستاذ الإعلام بجامعة العلوم التطبيقية في إيران الدكتور مصطفى خوش جشم الموقف الإيراني بالإشارة إلى أن طهران كانت قد انخرطت في ترتيبات أمنية إقليمية وعقدت تفاهمات مع سلطنة عُمان لإدارة حركة الملاحة في مضيق هرمز على نحو يضمن مصالح دول المنطقة، إلا أن واشنطن عرقلت هذا المسار.

ويشدد خوش جشم -في تصريحاته للجزيرة- على أن الرؤية الإيرانية لا تهدف إلى فرض هيمنة أحادية على المضيق أو استخدامه ضد دول الجوار، لكنها في المقابل لن تسمح للولايات المتحدة بإعادة فرض معادلات القوة بالقصف والترهيب، محذرا من أن أي ضربة عسكرية ستنسف التهدئة وتدفع نحو مواجهة مفتوحة على كافة الجبهات.

هذا التهديد الإيراني المباشر هو ما دفع السفارة الأمريكية في بغداد للتحذير من تصعيد مباغت؛ حيث تدرك واشنطن أن القواعد والمنشآت الأمريكية في العراق وسوريا ستكون بنك الأهداف الأول للصواريخ الدقيقة والطائرات المسيرة التابعة للفصائل الموالية لطهران في حال انطلاق شرارة العمليات.

وعلى هذا الأساس، يرى السفير البريطاني السابق نيكولاس هوبتون أن التدخل العسكري المباشر يحمل مخاطر انزلاق كارثية؛ لافتا إلى أنه على الرغم من الدعم العسكري واللوجستي والتدريبي الواسع الذي يقدمه الحرس الثوري الإيراني للحوثيين، فإن قرار الجماعة يتمتع بمرونة وهامش مناورة ذاتي، محذرا من أن اللجوء للضربات الجوية الغربية لن يحل الأزمة بل سيفجر تصعيدا عسكريا سريعا يمتد لهيبه إلى أرجاء الإقليم كافة.

حسابات واشنطن وكلفة التصعيد

وعند النظر في تزامن الاستنفار العسكري الأمريكي مع التهديدات الإيرانية، فإن الخبراء الذين تحدثوا للجزيرة يجمعون على أن المنطقة والعالم أمام جملة من التداعيات الحرجة:


* 1- شلل تام في أسواق النفط والملاحة البحرية:

إن تنفيذ ضربات ضد الحوثيين أو أهداف إيرانية سيقود عمليا إلى إغلاق متزامن ومطبق لمضيقي هرمز وباب المندب معا. وفي ظل تعطل الخطوط الحالية وعدم وجود بدائل ستواجه أوروبا والأسواق العالمية عجزا حادا في إمدادات الخام والوقود، مما قد يقفز بأسعار النفط إلى مستويات تفوق 130 دولارا، مما قد يتسبب في موجة تضخم عالمية واسعة.


* 2- حسابات ترمب الداخلية:

يرى الصحفي اليمني حاكم العسمري أن جماعة الحوثي تستند إلى تماسك قيادتها ووحدة جبهتها وقدرتها على تعبئة عشرات الآلاف من المقاتلين، في مقابل ضعف التنسيق لدى القوات الحكومية.

ويشير العسمري -في تصريحاته للجزيرة- إلى أن الحوثيين يراهنون على تردد إدارة ترمب في التورط بعملية عسكرية برية أو حرب استنزاف طويلة ومكلفة قبيل انتخابات التجديد النصفي؛ غير أن هذا الرهان قد يصطدم برغبة ترمب في توجيه ضربات ردعية مكثفة لترميم صورة الحزم الأمريكي وكسر طوق المضايق.


* 3- الكارثة الإنسانية المتفاقمة:

تؤكد التقارير الأممية نزوح أكثر من 125 ألف مدني في الساحل الغربي لليمن جراء المعارك الأخيرة، ولجوء آلاف الأسر بحرا نحو جيبوتي والقرن الأفريقي، وذلك وسط جلسات طارئة لمجلس الأمن تدعو لتأمين الملاحة وحماية المدنيين. ومن شأن أي عمليات قصف واسعة أن تقطع شرايين الإغاثة والموانئ الحيوية، وتدفع بالأوضاع المعيشية إلى حافة المجاعة الشاملة.

والخلاصة أن عودة الحديث عن الحرب وتصعيد العمليات في الشرق الأوسط لم تعد مجرد تلويح سياسي، بل هي نتاج اصطدام إستراتيجي مباشر بين مشروعين: واشنطن التي تجد شرايين تجارتها وطاقتها تختنق بسقوط باب المندب وتعطل هرمز، وطهران وحلفائها الذين يتمسكون بمكاسبهم العملياتية لفرض شروطهم على الطاولة التي قد يدعون للجلوس عليها في أي وقت.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا