آخر الأخبار

بعيداً عن واشنطن.. كندا تدخل أوروبا من باب "العضو الشريك"

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

كارني وفون دير لاين (أ ف ب)

في خطوة غير مسبوقة، فتحت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، الباب أمام كندا لتصبح أول "عضو شريك" في الاتحاد الأوروبي، في تحول قد ينقل العلاقة بين بروكسل وأوتاوا إلى مستوى يتجاوز اتفاقات التجارة والدفاع التقليدية.

وقالت فون دير لاين، خلال خطابها السنوي عن حالة الاتحاد في ستراسبورغ، إنها تريد العمل مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني على "فتح الباب أمام كندا لتصبح أول عضو شريك في الاتحاد الأوروبي".

وبحسب "رويترز"، فإن أهمية الطرح تكمن في أن صفة "العضو الشريك" لا وجود لها حالياً في معاهدات الاتحاد الأوروبي، ما يعني أن بروكسل لا تعرض على كندا عضوية كاملة جاهزة، بل تقترح عملياً ابتكار إطار جديد للعلاقة.

أما وكالة "أسوشيتد برس"، فاعتبرت التطور مؤشراً إلى تعميق العلاقات بين الجانبين في وقت يواجه فيه كل منهما توترات متزايدة مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

ماذا يعني "العضو الشريك"؟

حتى الآن، لا توجد حزمة حقوق والتزامات محددة لهذه الصفة. ولذلك، لا يعني إعلان فون دير لاين أن كندا ستصبح تلقائياً جزءاً من مؤسسات الاتحاد، أو أنها ستحصل على حقوق التصويت التي تتمتع بها الدول ال27، كما لا يعني انضمامها تلقائياً إلى السوق الأوروبية الموحدة أو الاتحاد الجمركي.

والأمر أقرب في مرحلته الحالية إلى مشروع سياسي يحتاج إلى تصميم قانوني ومفاوضات تحدد المجالات التي يمكن لكندا المشاركة فيها ودرجة اندماجها في برامج وسياسات الاتحاد.

لكن الأساس موجود بالفعل. فكندا والاتحاد يطبقان منذ 2017 بصورة مؤقتة اتفاقية التجارة الشاملة "سيتا"، كما وقعا شراكة أمنية ودفاعية في يونيو 2025. وفي فبراير 2026 أصبحت كندا أول دولة غير أوروبية تبرم اتفاقاً للمشاركة في أداة "SAFE" الأوروبية للمشتريات الدفاعية.

وهذا يجعل صفة "العضو الشريك"، إذا جرى تطويرها، امتداداً لمسار بدأ بالفعل وليس تحولاً مفاجئاً.

كارني في البرلمان الأوروبي (أ ف ب)

ماذا تكسب كندا؟

اقتصادياً، المكسب الأوضح هو تنويع الأسواق وتقليل الاعتماد الكبير على الولايات المتحدة. فالاتحاد الأوروبي هو ثاني أكبر شريك تجاري لكندا بعد أميركا، فيما بلغ حجم تجارة السلع والخدمات بين كندا والاتحاد نحو 130 مليار يورو في 2025، بزيادة 80% مقارنة بعام 2016، قبل التطبيق المؤقت لاتفاقية "سيتا".

وقد يتيح تعميق الشراكة فرصاً أكبر للشركات الكندية في قطاعات الدفاع والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والمعادن الحرجة والطاقة وسلاسل التوريد.

وفي الدفاع تحديداً، بدأت الفوائد بالظهور. فمشاركة كندا في برنامج "SAFE"، الذي يوفر ما يصل إلى 150 مليار يورو من القروض للمشتريات الدفاعية، تتيح للشركات الكندية المشاركة بشروط موسعة في مشروعات التسلح الأوروبية المشتركة.

سياسياً، يمنح التقارب أوتاوا مساحة أوسع للمناورة بين القوى الكبرى، خصوصاً أن حكومة كارني أعلنت هدفاً يتمثل في مضاعفة الصادرات الكندية إلى الأسواق غير الأميركية خلال العقد المقبل.

مكاسب أوروبية

أما أوروبا، فلديها مكاسب مقابلة. فكندا قوة أطلسية وعضو في مجموعة السبع وحلف الناتو، وتمتلك موارد ضخمة من الطاقة والمعادن الحرجة، فضلاً عن حضور استراتيجي في القطب الشمالي. وفون دير لاين لخصت التقارب بالقول إن الطرفين ينظران إلى العالم بطريقة متشابهة، من الذكاء الاصطناعي والمناخ إلى أوكرانيا والدفاع وسلاسل الإمداد.

كارني وترامب (أ ف ب)

أميركا في الخلفية

يصعب فصل الخطوة عن التحولات في علاقة أوتاوا بواشنطن. فالولايات المتحدة تظل الشريك الاقتصادي والأمني الأهم لكندا، لكن العلاقات التجارية تعرضت لضغوط قوية خلال 2026.

وفي يوليو، ناقشت الحكومة الكندية إعلان الإدارة الأميركية نيتها فرض رسوماً جديدة بنسبة 50% على عدد من السلع الكندية. ثم قالت أوتاوا إن واشنطن فرضت رسوماً بنسبة 50% على سلع كندية بقيمة 27.6 مليار دولار، لترد كندا برسوم مضادة بالقيمة نفسها دخلت حيز التنفيذ في سبتمبر.

كما تشمل الخلافات التجارية قطاعات حساسة مثل الصلب والألمنيوم والسيارات والأخشاب. ومع ذلك، ما زالت اتفاقية التجارة بين كندا والولايات المتحدة والمكسيك سارية، وتواصل أوتاوا التفاوض مع واشنطن ومكسيكو بشأن مستقبلها.

وهنا تظهر دلالة الطرح الأوروبي. فهو لا يعني أن كندا تستبدل الولايات المتحدة بأوروبا، فحجم التشابك الجغرافي والاقتصادي والأمني مع واشنطن يجعل ذلك غير واقعي. لكنه يمنح أوتاوا خياراً إضافياً لتقليل المخاطر الناتجة عن الاعتماد على سوق واحدة.

وبالنسبة لبروكسل، تحمل الخطوة رسالة مشابهة. ففي عالم تصفه فون دير لاين بأنه يشهد "تصدعاً في النظام الدولي القائم على القواعد"، تبحث أوروبا عن شبكة أوسع من الشركاء في الدفاع والتكنولوجيا والطاقة والمعادن وسلاسل التوريد.

كارني وفون دير لاين (أ ف ب)

لذلك، فإن أهم ما في إعلان فون دير لاين ليس أن كندا أصبحت عضواً في الاتحاد الأوروبي، فهي لم تصبح كذلك، بل أن بروكسل تفكر للمرة الأولى في إنشاء درجة جديدة من الاندماج تقع بين الشراكة التقليدية والعضوية الكاملة.

وإذا تحول الاقتراح إلى إطار قانوني فعلي، فقد تصبح كندا اختباراً لنموذج أوروبي جديد؛ حيث دول ديمقراطية حليفة ترتبط بالاتحاد اقتصادياً وأمنياً وسياسياً بدرجة أعمق، من دون أن تصبح أعضاء كاملين فيه. وهذا تحديداً ما يجعل التجربة الكندية، إن اكتملت، أكبر من مجرد اتفاق جديد بين أوتاوا وبروكسل.

العربيّة المصدر: العربيّة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا