ألغى قاض فدرالي أمريكي لائحة أصدرتها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب كانت تستهدف فرض قيود جديدة على مدة إقامة الطلاب الأجانب والصحفيين في الولايات المتحدة، معتبرا أن تلك السياسة تستند إلى مبررات واهية للغاية، وقد تُلحق أضرارا جسيمة بمنظومة التعليم العالي والاقتصاد الأمريكي.
وأصدر قاضي المحكمة الجزئية الأمريكية في بوسطن، إف. دينيس سايلور، حكما لصالح ائتلاف يضم نقابات عمالية ومنظمات داعمة للتعليم العالي، مانعا تطبيق القواعد الجديدة التي كانت وزارة الأمن الداخلي تعتزم بدء تنفيذها الثلاثاء.
وقال القاضي إن الوزارة لم تقدّم أساسا قانونيا كافيا لتبرير التغيير الجذري في نظام التأشيرات المعمول به منذ عقود، مشيرا إلى أنها تجاهلت دراسة بدائل أقل تشددا ولم تتعامل بصورة مناسبة مع الاعتراضات المثارة بشأن اللوائح الجديدة.
وفي حيثيات الحكم، رفض سايلور مبررات الحكومة المتعلقة بحماية الأمن القومي ومكافحة الاحتيال في نظام التأشيرات، معتبرا أن الأدلة المقدمة لا تدعم الحاجة إلى الإجراءات المقترحة.
كما حذّر من أن تطبيق السياسة الجديدة من شأنه أن يخلّف أضرارا كارثية على الجامعات الأمريكية والاقتصاد الوطني.
وكانت وزارة الأمن الداخلي قد أقرت في يوليو/تموز الماضي قواعد جديدة تستبدل نظام مدة الوضع القانوني المعمول به منذ نحو خمسة عقود بفترات إقامة محددة زمنيا.
وبموجب اللائحة، قُيّد الحد الأقصى لإقامة معظم الطلاب الأجانب بأربع سنوات ما لم يحصلوا على تمديد استثنائي، وكانت إقامة الصحفيين القادمين من غالبية الدول ستقتصر على 240 يوما.
وجاء الحكم بعد دعاوى قضائية رفعتها مؤسسات تعليمية ونقابات عمالية حذّرت من أن القيود الجديدة ستقوض قدرة الجامعات الأمريكية على استقطاب الطلاب والباحثين الدوليين، ولا سيما في برامج الدراسات العليا والدكتوراه التي تتطلب في كثير من الأحيان فترات دراسة تتجاوز أربع سنوات.
وأكد القاضي أن النظام الحالي أسهم لعقود في استقطاب ملايين الطلاب والباحثين الأجانب الذين كان لهم دور بارز في تحقيق إنجازات علمية وطبية وتكنولوجية وتعزيز النمو الاقتصادي الأمريكي، معتبرا أن اللوائح الجديدة ستقلص بشكل كبير أعداد الطلاب والأكاديميين والصحفيين الأجانب في البلاد.
وأشار الحكم إلى أن جامعات بحثية كبرى، بينها هارفارد ومعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، قد تواجه خسائر تُقدَّر بمئات الملايين من الدولارات وتراجعا ملموسا في أعداد الملتحقين، إذا دخلت القواعد الجديدة حيز التنفيذ.
وبحسب بيانات أوردها الحكم، يحمل نحو 1.6 مليون شخص حاليا تأشيرات طلابية من فئة "إف"، ويحمل نحو 500 ألف آخرين تأشيرات تبادل أكاديمي من فئة "جيه"، وهو ما يعكس حجم الفئات التي كان يمكن أن تتأثر مباشرة بالسياسة الجديدة.
من جانبها، انتقدت وزارة الأمن الداخلي القرار القضائي، معتبرة أن الحكم يعرقل جهود سلطات الهجرة في مواجهة تجاوزات نظام التأشيرات.
وقال المستشار العام للوزارة جيمس بيرسيفال إن القرار يجبر إدارة الهجرة والجمارك على السماح باستمرار انتهاكات واسعة لنظام الهجرة.
في المقابل، رحبت الجهات المدعية بالحكم، واعتبرته انتصارا للتعليم العالي الأمريكي.
وقالت المديرة التنفيذية لجمعية المعلمين الدوليين "نافسا"، فانتا أو، إن الولايات المتحدة ينبغي أن تعزز قدرتها التنافسية في استقطاب الكفاءات العالمية بدلا من فرض مزيد من القيود عليها.
كما أشادت نقابة عمال السيارات المتحدين، التي تمثل باحثين وطلاب دراسات عليا، بالقرار، مؤكدة أن بيئة البحث العلمي لا يمكن أن تزدهر في ظل حالة من عدم اليقين المستمر بشأن أوضاع التأشيرات وإمكانية تغييرها بشكل مفاجئ.
ويُطبق الحكم القضائي على مستوى الولايات المتحدة بأكملها، ولا يقتصر على أطراف الدعوى، إلا أنه يظل إجراءً مؤقتا يمنع تنفيذ اللائحة في الوقت الراهن، في حين تحتفظ الحكومة بحق استئناف القرار أمام المحاكم الأعلى درجة.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة