آخر الأخبار

كيف تدحرج التصعيد في اليمن إلى المعارك البرية؟ وما أفقها؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

شهد إيقاع التصعيد في اليمن تحولا متسارعا عبر مسارات متعددة خلال الشهرين والنصف الشهر الماضية، إذ تدحرج مؤخرا نحو معارك برية واسعة تهدد بتغيير خارطة السيطرة الميدانية بين القوات الحكومية وجماعة أنصار الله ( الحوثيين).

وجاء احتدام القتال بعد 4 سنوات من التهدئة ومرحلة خفض التصعيد، وكذلك بعد فشل الجهود الدبلوماسية في التوصل إلى تسوية سياسية للحرب والأزمة المستمرة منذ سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء في سبتمبر/أيلول 2014.

ويمكن القول إن التصعيد الحالي الذي تشهده اليمن مر حتى اللحظة بـ3 مراحل هي:

التهديدات والتحشيدات

منذ نهاية يونيو/حزيران الماضي، كثّفت جماعة الحوثي وزعيمها عبد الملك الحوثي التهديدات بإشعال الحرب مجددا ضد الحكومة اليمنية والسعودية التي تقود تحالف دعم الشرعية في اليمن.

وأعلنت جماعة الحوثي حينها ما أسمته النفير العام لإنهاء ما تصفه بـ"الحصار" على المحافظات والمناطق الواقعة تحت سيطرتها، واستكمال السيطرة على البلاد.

في المقابل، وردا على تلك التهديدات، توعدت الحكومة والمجلس الرئاسي اليمني بردع أي محاولات تصعيد من قبل الحوثيين، مؤكدة أن قواتها جاهزة لذلك.

ورافق هذه المرحلة تحشيدات عسكرية من الطرفين إلى خطوط التماس، مع مناوشات محدودة في بعض الجبهات سقط خلالها قتلى وجرحى من الطرفين.

تنفيذ التهديدات وتوسع الهجمات الجوية

مطلع يوليو/تموز الماضي بدأ تنفيذ التهديدات على الأرض عقب تسيير إيران رحلة جوية مباشرة إلى مطار صنعاء الواقع تحت سيطرة الحوثيين عبر طائرة تابعة لشركة "ماهان إير" الإيرانية في 3 يوليو/تموز، في خطوة وصفها مجلس القيادة الرئاسي اليمني بأنها انتهاك لسيادة البلاد وتحدٍّ للقانون الدولي، وهدد بمنع أي محاولة أخرى.

واتهم الحوثيون حينها السعودية بمحاولة اعتراض الطائرة الإيرانية، مهددين باستهداف المطارات والمنشآت الحيوية والاقتصادية السعودية إذا استمرت الرياض -بحسب الحوثيين- في منع تشغيل مطار صنعاء أو تكررت محاولة اعتراض الطائرات.

إعلان

وفي 4 يوليو/تموز رد التحالف على تهديدات الحوثيين، وقال إنه سيضرب بقوة غير مسبوقة أي محاولات لاستهداف المملكة ومقدراتها الوطنية أو محاولات لانتهاك السيادة اليمنية.

وبالتزامن مع ذلك تعهد الحوثيون باستمرار الرحلات بين صنعاء وإيران، فيما جددت الحكومة تأكيدها بمنع أي رحلة وأكدت أن تسيير الرحلات إلى البلاد ضمن الصلاحيات السيادية والحصرية للدولة اليمنية.

ومضى التصعيد بشكل أعنف مع تسيير رحلة ثانية لطائرة إيرانية في 13 يوليو/تموز الماضي، ومع دخولها أجواء اليمن، أعلنت وزارة الدفاع اليمنية استهداف مدرج مطار صنعاء الدولي لمنع هبوطها الأمر الذي اضطرها للهبوط في مطار الحديدة الواقع تحت سيطرة الحوثيين.

مصدر الصورة الطائرة الإيرانية "ماهان إير" عقب هبطوها بمطار الحديدة الخاضع لسيطرة الحوثيين في 13 يوليو/تموز 2026 (رويترز)

وردا على ذلك، اتهم الحوثيون الرياض باستهداف مطار صنعاء، وأعلنوا "انتهاء خفض التصعيد" القائم في البلاد منذ أعوام، ثم قصفوا مطار أبها الدولي في السعودية بصواريخ باليستية ومسيّرات.

وفي 20 يوليو/تموز الماضي توسع التصعيد ليمتد إلى البحر، حين أعلن الحوثيون فرض "حظر ملاحة بحرية" على السفن المرتبطة بالسعودية، ردا على ما قالوا إنه حصار تفرضه الرياض على مناطق خاضعة لسيطرة الحوثيين في اليمن.

ونددت وقتها السعودية بإعلان الحوثيين وتعهدت بحماية سفنها، بينما هدد التحالف -في بيان له- بالرد بحزم وقوة على مصادر التهديدات.

وتبنى الحوثيون استهداف عدد من السفن السعودية عقب إعلانهم الحظر، فيما أعلن تحالف دعم الشرعية في 25 يوليو/تموز تنفيذ عملية "رد عسكري متناسب" ضد أهداف عسكرية للحوثيين في محافظة الحديدة المطلة على البحر الأحمر، وجزيرة كمران غربي البلاد.

وتزامنا مع ذلك، شنت القوات الجوية التابعة للحكومة اليمنية غارات جوية استهدفت تعزيزات عسكرية للحوثيين في محافظتي مأرب والجوف.

وفي المقابل، أعلن الحوثيون في اليوم ذاته استهداف ما وصفوها بـ"أهداف حساسة" في منشآت لشركة أرامكو في جازان وينبع بالسعودية بعشرات الصواريخ الباليستية والمجنحة والمسيّرات.

مع بدء أغسطس/آب، ارتفعت وتيرة التصعيد من قبل الحوثيين الذين شنوا في السادس من الشهر نفسه هجوما واسعا بالصواريخ والمسيرات استهدفوا ما قالوا إنها تحشيدات عسكرية ومخازن أسلحة بمناطق الرويك والثنية شرق محافظة مأرب إضافة إلى مناطق الوديعة بمحافظة حضرموت، مما أسفر عن سقوط ضحايا من القوات الحكومية.

وذكر الحوثيون -في بيان إعلان الهجوم- أن تلك القوات الحكومية المستهدفة وتجهيزاتها كانت في مراحلها النهائية للتصعيد باتجاه المناطق الواقعة تحت سيطرتهم.

ولم يتوقف الحوثيون عند هذا الحد بل شنوا عدة هجمات مكثفة بالصواريخ والمسيرات على مأرب ومواقع الجيش في الجوف، إضافة لهجمات واسعة على مدينة المخا الساحلية قرب باب المندب، والتي أسفرت عن سقوط ضحايا من القوات الحكومية والمدنيين وفق بيانات السلطات.

وعلى الضفة الأخرى وفي تطور لافت، كشفت القوات الحكومية لأول مرة عن دخول الطيران المسير في عملياتها ضد الحوثيين، وشنت خلال الأسابيع الماضية عشرات الهجمات استهدفت تمركزات وتجمعات الحوثيين على امتداد خطوط التماس.

إعلان

وخلال هذه المرحلة من التصعيد، استعرض كل طرف مشاهد لعملياته بالمسيرات في محاولة لإظهار القوة وتوجيه رسائل ردع مبكرة، والتأثير في معنويات مقاتلي الطرف الآخر.

انفجار المعارك البرية

في تحول مفاجئ بدأ الحوثيون نهاية الأسبوع الماضي هجوما بريا عنيفا على مواقع القوات الحكومية في جبهات الساحل الغربي بمحافظتي تعز والحديدة.

واستخدم الحوثيون ما يطلق عليه "أنساقا متتالية" (موجات بشرية) من مقاتليهم حيث حققوا بعض الاختراق في بعض المواقع، لكن القوات الحكومية سرعان ما شنت هجمات معاكسة لاستعادة المواقع التي سيطر عليها الحوثيون وأعلنت السيطرة على بعض المواقع والمناطق، كما أطلقت عمليات لاستعادة أخرى.

ومنذ الخميس الماضي، لا تزال المعارك محتدمة بين الطرفين خصوصا جبهات الكدحة والبرح والوازعية، ففي حين يدفع الحوثيون بتعزيزات لتحقيق تقدم ميداني بالمنطقة الإستراتيجية التي تقع على ساحل البحر الأحمر وباب المندب، عززت قوات الحكومة وحداتها هناك بألوية العمالقة ودرع الوطن.

وفي الوقت الذي يضغط فيه الحوثيون في معاركهم البرية بشكل غير مسبوق على المناطق الواقعة تحت سيطرة الحكومة غربي تعز وجنوب الحديدة، غيرت الحكومة إستراتيجيتها في التعامل مع المشهد، فبدلا من الدفاع انتقلت إلى إعلان شن عمليات عسكرية هجومية.

وشنت القوات الحكومية منذ اليومين الماضيين هجمات على مواقع الحوثيين في محافظتي الجوف (شمال) ومأرب (وسط) وقالت إنها سيطرت على مساحات واسعة عقب معارك عنيفة، كما أطلقت عملية عسكرية لتحرير محافظة البيضاء وسط البلاد الواقعة تحت سيطرة الحوثيين وأعلنت السيطرة على مناطق فيها.

ومن جانب آخر، تقول قيادات ووسائل إعلام تابعة إن جماعتهم (الحوثي) استعادت السيطرة على مواقع سيطرت عليها القوات الحكومة في البيضاء والجوف.

بالتوازي مع ذلك، تشهد جبهات الضالع (جنوب) وحجة وصعدة (شمال غرب) ومحيط مدينة تعز هجمات وقصف متبادل، وإن بوتيرة أقل من نظيراتها في خطوط التماس الأخرى المشتعلة أكثر.

وخلف هذ التصعيد مئات الضحايا من قوات الجانبين بينهم مدنيون إضافة لآلاف النازحين، وبحسب الوكالة الفرنسية فقد قُتل أكثر من 500 شخص باليمن منذ أن شن الحوثيون -الأسبوع الماضي- هجوما للتقدم باتجاه مناطق محيطة بمضيق باب المندب.

وحسب الوكالة، فقد قُتل منذ بدء المواجهات ما لا يقل عن 216 فردا من القوات الحكومية و278 عنصرا حوثيا، إضافة إلى 29 مدنيا على الأقل.

ما أفق هذا التصعيد؟

يرى كثير من المراقبين أن التصعيد الجاري حاسم في مسار الأزمة اليمنية، ويمكن أن يسفر عن معادلات وخرائط سيطرة جديدة، خصوصا وأن لكل طرف سقوفا ومطالب يراها الآخر مستحيلة، فضلا عن تداخل ما يجري مع التوتر والحرب الجارية بين الولايات المتحدة وإيران.

وبينما تتهم الحكومة اليمنية إيران بدعم الحوثيين الذي يشنون هجمات على السعودية، تتهم هذه الجماعة الرياض بفرض حصار على مناطق سيطرتهم وهو ما تنفيه السعودية.

ورغم محاولات الجهود الأممية إلى العودة لمسار التسوية السياسية بين الأطراف المختلفة، إلا أن تلك المساعي فشلت حتى الآن.

وفي أحدث تصريحات له قال رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي إن "المليشيات الحوثية اختارت الحرب وعليها تحمل نتائجها".

وقال اللواء الركن سمير الصبري مساعد وزير الدفاع اليمني، وفق ما نقل عنه التلفزيون اليمني قبل يومين، إنه تم اتخاذ القرار لتحرير صنعاء، مؤكدا أن الأمر حسم وهناك مفاجأة لن نكشفها الآن، على حد قوله.

ومن جهته أكد مصطفى النعمان نائب وزير الخارجية اليمني -في تصريحات أمس للجزيرة- أن فشل جهود التسوية السياسية لإنهاء الصراع دفع الحكومة نحو الخيار العسكري.

وبينما تقول الحكومة إن وجهتها استعادة العاصمة صنعاء، يتمسك الحوثيون بمطالبهم في إنهاء ما يصفونه بالحصار ويهددون بالسيطرة على كامل البلاد.

إعلان

وبعد إعلان القوات الحكومية عملياتها البرية، هدد الحوثيون بتصعيد أوسع وأشد، مؤكدين استمرارهم في فرض ما يطلقون عليه "معادلة الحصار بالحصار".

بيد أن هناك مخاوف من الدخول في صراع إقليمي مع امتداد نيران الحوثيين إلى السعودية، واتهام الحكومة اليمنية للحوثيين بتنفيذ أجندة إيرانية تسعى للسيطرة على منطقة باب المندب واستنساخ نموذج مضيق هرمز.

وفي موقف إيراني يتناغم مع مطالب الحوثيين، قال الحرس الثوري الإيراني -اليوم الأربعاء- إن "انتهاء الوضع الراهن يتطلب انسحاب إسرائيل من لبنان وانتهاء حصار اليمن وتحرير أموالنا".

ووسط توسع رقعة النيران ميدانيا، قالت الأمم المتحدة أمس إن مبعوثها إلى اليمن هانس غروندبرغ يواصل اتصالاته المباشرة مع الأطراف المعنية لاحتواء التصعيد، والحفاظ على المجال المتاح للحوار.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا