في أقصى جنوب الجزائر، حيث الصحراء القاحلة الممتدة، والخالية من أسباب الحياة، تستعد السلطات لتحويل ثكنة عسكرية تابعة للجيش في منطقة تنزروفت إلى سجن شديد الحراسة مخصص لكبار تجار المخدرات ومروجيها، في مشروع قد يضع السجن على طريق التحول إلى واحد من أكثر أماكن المعتقلات قسوة وعزلة في العالم.
وجاء قرار إنشاء السجن، في بيان للرئاسة الأسبوعي، أعقب اجتماعا للمجلس الأعلى للأمن ترأسه الرئيس عبد المجيد تبون، وتناول مكافحة المخدرات والحرائق التي شهدتها مناطق شرق ووسط، إلى جانب الأوضاع العامة في البلاد ودول الجوار.
وتقع صحراء تنزروفت في أقصى جنوب الجزائر، بين ولايتي أدرار وبرج باجي مختار، وتمتد إلى الحدود المتاخمة للنيجر ومالي، وتتميز بدرجات حرارة شديدة وتضاريس قاسية.
وجاء قرار إنشاء السجن بعد أيام من حجز الشرطة الجزائرية أكثر من 10.5 ملايين قرص مخدر، إضافة إلى 33 كيلوغراما من الكوكايين، وتوقيف 27 شخصا ينتمون إلى شبكة منظمة تنشط داخل البلاد وخارجها.
وفيما يأتي، نستعرض أبرز خصائص البيئة المحيطة بتنزروفت، إلى جانب نماذج من أبرز السجون التي اشتهرت بعزلتها وقسوة ظروفها.
وفي تقرير لها حول القرار الجزائري، وصفت صحيفة جون أفريك الفرنسية منطقة تنزروفت بأنه "يصعب تخيل بيئة أكثر قسوة وعدائية منها للسجناء".
وتشير الصحيفة إلى أن الاسم وحده (تنزروفت) يصف المشهد، ففي لغة الطوارق، تعني الكلمة "أرض العطش" أو "أرض الرعب".
وتمتد تنزروفت من أقصى الجنوب الغربي للجزائر وصولا إلى الحدود القاحلة مع مالي.
ووفق جون أفريك، فقد تحدث المستكشف الفرنسي تيودور مونو، الذي عبر هذه المنطقة على ظهر الجمال عام 1936 عن المنطقة، بوصفها أرضا "لا يجرؤ البشر على دخولها" وصحراء مطلقة، مجهولة حتى لدى السكان المحليين.
وتقول الصحيفة إن الجيش الفرنسي دخل المنطقة في خمسينيات القرن الماضي، قبل أن تصبح أحد مواقع البرنامج النووي الفرنسي، حيث أجريت 4 تجارب نووية، في الفترة ما بين عامي 1960 و1961.
وتذكر صحيفة الخبر الجزائرية في تقرير لها، أن هذا القرار يعد "إجراء جديدا لكبح جماح شبكات المخدرات التي أغرقت بها الجزائر، في إطار ما يعرف بالحروب الجديدة."، مشيرة إلى أنه "سبق أن تقرر الكشف عن أسماء عناصر شبكات المخدرات ونشر صورهم، غير أن هذا يبدو لم يكن كافيا، لذا جرى المرور إلى إجراءات أكثر صرامة".
ومن بين أكثر سجون العالم رعبا، يحتل سجن "غوانتانامو" مكانة فريدة، إذ شيّدته الولايات المتحدة بعد هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001 في قاعدة غوانتانامو العسكرية بخليج غوانتانامو عند أقصى نقطة من الساحل الجنوبي الشرقي لجمهورية كوبا، بعيدا عن عين القانون وقيم الحضارة وحقوق الإنسان.
واستفردت الولايات المتحدة فيه بأسرى القاعدة وطالبان، إذ كان ميدانا للمحاكم العسكرية الاستثنائية، ومسرحا لألوان التعذيب وفنون الرعب، من الإيهام بالغرق إلى التغذية القسرية، إلى غيرها من الأهوال والأنكال التي تسرّبت عن السجن.
وفي قائمة السجون الأشد قسوة في العالم، يأتي سجن "ADX Florence" الملقب بـ"حفرة الجحيم" في ولاية كولورادو الأمريكية الذي يضم أخطر المجرمين في الولايات المتحدة.
وبني السجن -الذي يعدّ الأشد حراسة- في الولايات المتحدة عام 1994 في سفوح جبال روكي بولاية كولورادو.
ويقضي النزلاء في "إي دي إكس" 23 ساعة يوميا بالحبس الانفرادي في زنزانات خرسانية صغيرة مساحتها ضيقة، ونوافذها صغيرة للغاية، وفق صحيفة " نيويورك تايمز".
ويحصل السجناء على وجباتهم عبر فتحات صغيرة في الأبواب المعدنية للزنزانات.
وعندما يُسمح لهم بالخروج من زنازينهم خلال فترة الترفيه ومدتها ساعة واحدة في اليوم، فإنهم يرتدون القيود، ويرافقهم حراس إلى قفص صغير في الهواء الطلق.
سجن شديد الحراسة يقع في السلفادور افتتح مطلع عام 2023، ويسع 40 ألف سجين.
ويحظر السجن الضخم الزيارات والتعليم والترفيه، كما لا يُسمح للسجناء بالخروج إلى الهواء الطلق.
وتشبّه صحيفة غارديان البريطانية سيكوت بأنه "ثقب أسود" لا تتسرب منه أي معلومات، باستثناء ما تختاره الحكومة السلفادورية للكشف عنه.
ويقول خوان بابيير المسؤول بمنظمة هيومن رايتس ووتش إن الأمر أشبه بمعتقل غوانتانامو "لكن بصورة مشددة".
ووفق تقرير غارديان، يُسمح للسجناء بمغادرة زنازينهم لمدة 30 دقيقة يوميا لممارسة الرياضة بالساحة المركزية، لكنهم لا يرون ضوء الشمس أبدا، في حين لا تُطفأ الأنوار داخل السجن، باستثناء زنازين الحبس الانفرادي المظلمة تماما.
ويقول نوح بولوك المدير التنفيذي لمنظمة كريستوسال لحقوق الإنسان"إن سجن سيكوت ليس مخصصا لإعادة التأهيل، بل هو مخصص للنفي الدائم والعقاب المستمر".
وهو السجن الأكثر ازدحاما في العالم، إذ يعد موطنا لأكثر من 7 آلاف سجين في منشأة تم بناؤها لاستيعاب 600 نزيل فقط.
ومعظم السجناء مشتبه بهم في ارتكابهم لجرائم الإبادة الجماعية التي وقعت في رواندا عام 1994.
ونظرا للاكتظاظ الشديد، يجبر المساجين من الرجال والنساء على الوقوف حفاة الأقدام على الأرض القذرة طوال ساعات اليوم، مما يتسبب في تعفن أقدامهم وإصابتهم بالغرغرينا.
وفي نهاية المطاف يحتاج كثيرون لعمليات بتر الأطراف، ولكن مع وجود طبيب واحد متفرغ فقط مخصص للسجن، فإن معظم السجناء غير قادرين على تلقي العلاج، ويصبح بتر الطرف المتعفن ترفا صعب المنال، مما يؤدي لوفاة 6 أشخاص كل يوم داخل السجن.
سجن جيتاراما يُعرف بأنه الأكثر ازدحاما في العالم (وكالات)يقع سجن بلاك دولفين (والمعروف باسم المستعمرة الجزائية رقم 6) بالقرب من حدود روسيا مع كازاخستان. وهو مخصص للمجرمين الأكثر خطورة وعنفا في البلاد، بما في ذلك القتلة المتسلسلون، وأكلة لحوم البشر، ومغتصبو الأطفال، والإرهابيون.
ويحمل اسم "تمثال الدولفين" الذي أنشأه النزلاء ويجلس على العشب أمام مكتب الاستقبال في السجن. وتتم مراقبة السجناء على مدار 24 ساعة عبر الفيديو، ويقوم الحراس بجولات كل 15 دقيقة. ويتم وضع نزيلين في كل زنزانة ومساحتها 50 قدما مربعا (4.6 أمتار مربعة) خلف 3 أبواب فولاذية لإبقائها معزولة جيدا عن الحراس والسجناء الآخرين.
ويُسمح للسجناء بالخروج من زنازينهم 90 دقيقة في اليوم، إلى ساحة تمرين خرسانية قاحلة، وعند نقلهم لأي مكان داخل المنشأة، يتم تقييدهم وعصب أعينهم وإجبارهم على المشي منحنين حتى لا يتمكنوا من معرفة تصميم السجن، أو التفاعل مع السجناء الآخرين أو التغلب على الحراس.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة