في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
قرر مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابع للأمم المتحدة، ويضم 35 دولة، اليوم الأربعاء، إغلاق الملف المتصل بعدم امتثال سوريا لالتزاماتها النووية، بعد سنوات من التحقيق الذي فتح في عهد الرئيس المخلوع بشار الأسد.
وأبدى مجلس محافظي الوكالة ارتياحه إلى التعاون الذي أبدته السلطات السورية من خلال إتاحتها وصول مفتشي الوكالة إلى مواقع نووية رئيسية.
نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن دبلوماسييْن أن مجلس محافظي الوكالة الدولية اعتمد "بالإجماع" -ومن دون تصويت رسمي- نصا يقضي بإنهاء قرار صدر عام 2011 خلص إلى أن سوريا لا تفي بالتزاماتها النووية، مشيرين إلى تعاون الحكومة الحالية مع الوكالة.
يعود قرار الوكالة الذرية إلى النهج السياسي الذي اتبعته السلطات السورية الجديدة، وقرارها بالتعاون الكامل مع الوكالة في الكشف عن المواقع النووية السرّية، وإتاحتها أمام المفتشين الدوليين.
وقد عبرت الوكالة الذرية عن ارتياحها لطريقة تعامل سوريا مع هذا الملف، إذ أشاد مديرها العام رافائيل غروسي بـ"القرار الشجاع" الذي اتخذته دمشق بالإبلاغ عن الموقع غير المعلن.
أدت الدول العربية دورا محوريا في الوصول إلى هذه النتيجة عبر الرباعي (السعودية ومصر والأردن والمغرب) الذين استبقوا مداولات اجتماع محافظي الوكالة في العاصمة النمساوية بتقديم مشروع قرار يقضي بإنهاء العمل بقرار 2011 الذي اعتبر بناء سوريا مفاعلا نوويا سريا في دير الزور خرقاً لاتفاق الضمانات فيما يتعلق بمنع الانتشار النووي.
طالب مشروع القرار العربي الوكالة الذرية بتسوية ملف سوريا النووي نهائيا، وتجاوز فقرة "عدم الامتثال" الموروث من عهد النظام المخلوع، كما دعا إلى بدء مرحلة جديدة من التعاون التقني السلمي بين سوريا والوكالة الدولية.
ونص القرار كذلك على "تشجيع سوريا على مواصلة تعاونها مع الوكالة، بما في ذلك أعمال الحفر في موقع دير الزور".
واستند المشروع العربي إلى " الشفافية غير المسبوقة والتطورات الإيجابية" التي أبدتها سوريا بشأن ملف مواقعها النووية، وثمّن تسهيلات دمشق التي سمحت للمفتشين بالوصول إلى مواقع سرية ووضع المواد المكتشفة تحت الضمانات.
وأكد أيضا أن سوريا تظل ملزمة باتفاق الضمانات، وتخضع للتفتيش الروتيني كأي دولة أخرى غير حائزة للسلاح النووي.
تتجسد أهمية إجراء الوكالة الذرية في بيان أصدرته هيئة الطاقة الذرية السورية، عقب صدور قرار الوكالة، ووصفت فيه إغلاق ملف عدم امتثال دمشق لالتزاماتها النووية بأنه "إنجاز إستراتيجي جاء ثمرة جهود وطنية ودبلوماسية مكثفة أدارتها الدولة السورية بثقة واقتدار على مدى عام ونصف" العام.
وأضاف البيان أن الأهمية الجوهرية لهذا الإجراء تكمن في تحقيق مكاسب إستراتيجية متعددة، مضيفا أن القرار يؤكد رسميا مكتسبات سوريا وحقها الكامل في تطوير واستخدام العلوم النووية للأغراض السلمية على أراضيها وفق اتفاق الضمانات الشامل، بما يخدم مجالات الطب الإشعاعي والزراعة والبحوث العلمية.
واعتبرت هيئة الطاقة الذرية السورية أن القرار يطوي حقبة طويلة من المحاولات الدولية لاستغلال الملف النووي ورقة ضغط سياسي، ويغلق الباب نهائيا أمام أي مساع لفرض قيود أو عقوبات تحت هذه الذريعة.
وواصلت الهيئة إحصاء المنافع المتأتية من القرار، قائلة إنه يمهد الطريق لتدفق المنح البحثية، والزمالات التدريبية، وتبادل الخبرات المتقدمة مع دول العالم، مما يدفع بعجلة التطوير التقني والصحي المحلي إلى الأمام.
ومن جهة أخرى، نقل مراسل الجزيرة في فيينا عيسى الطيبي عن أحد الدبلوماسيين قوله إن القرار يشكل لحظة تاريخية، مبيّنا أنه بذلك تُحذف سوريا من أجندة اجتماع الوكالة، وتصبح في صف الدول العادية التي تخضع للرقابة كأي دولة أخرى.
وزار مفتشو الوكالة الدولية للطاقة الذرية، الشهر الماضي، موقعين في سوريا، أحدهما في محافظة دير الزور وهو الموقع الذي ظل مغلقا 18 عاما، والآخر غير معلَن كانت السلطات السورية أتاحته للوكالة.
وإلى جانب المفاعل الذي كان قيد الإنشاء في موقع دير الزور، عثرت "الوكالة الذرية" على منشأة لتصنيع الوقود النووي كان يُنتج فيها الوقود اللازم للمفاعل، إضافة إلى موقع تُخزَّن فيه مواد الوقود النووي إلى جانب خردة اليورانيوم ونفاياته.
وقال المدير العام للوكالة رافائيل غروسي، الاثنين الماضي، إن مفاعلا نوويا شُيّد سرا خلال حكم الأسد وكان على وشك الاكتمال، عُثر عليه في دير الزور، منبّها إلى أنه كان قادرا على إنتاج مواد يمكن استخدامها في صنع أسلحة نووية.
وذكر تقرير سري للوكالة أن المفتشين عثروا على نحو 73 طنا من اليورانيوم الطبيعي المعدني.
وكانت الوكالة الدولية للطاقة الذرية قد أعلنت عام 2011 أن الموقع المذكور في دير الزور كان "على الأرجح" يضم مفاعلا نوويا، مشيرة إلى أن المعلومات المتوافرة لديها تُظهر أنه كان يُبنى بمساعدة من كوريا الشمالية.
وعام 2018، أقرت إسرائيل بأنها نفذت غارة جوية سرية على هذا الموقع عام 2007.
وعام 2008، أي بعد أقل من عام على تلك الغارة، اتهم مسؤولون أمريكيون سوريا بالسعي إلى بناء مفاعل نووي سري، وأكدوا أن إسرائيل دمرت المنشأة خلال الهجوم.
وسجلت روسيا موقفا في مداولات مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، عبر مندوبها الذي قال إن التصويت بالإجماع يطوي ملفا استمر 15 عاما دون مبرر فني.
وأضاف أن موسكو تدعم مبادرة السعودية ومصر والأردن والمغرب لتطبيع العلاقة بين دمشق والوكالة.
ومن جانبه، قال روبرت كيلي المدير السابق لعمليات التفتيش بالوكالة والزميل المشارك حاليا بالمعهد الدولي لأبحاث السلام (في ستوكهولم) إنه "لا يوجد دليل على وجود برنامج أسلحة نووية" في سوريا.
وأضاف كيلي، في تصريحات لوكالة الصحافة الفرنسية عقب صدور تقرير الوكالة، أن الهدف من الموقع، قبل تدميره، ربما كان إنتاج البلوتونيوم لصالح كوريا الشمالية، وربما بغرض بيعه إلى طرف ثالث، وليس لخدمة برنامج تسلح نووي سوري.
المصدر:
الجزيرة