أحدها يمكنه فتح مضيق هرمز.. من "توماهوك" إلى قاتلة الدبابات تعرف على الأسلحة الأميركية المستخدمة على مدار مراحل حرب إيران
— العربية (@AlArabiya) April 2, 2026
قناة العربية pic.twitter.com/pDAIjItZzq
من النرويج إلى بيلاروسيا، يتخذ التنافس الصاروخي بين الولايات المتحدة وروسيا شكلاً أكثر وضوحاً داخل القارة الأوروبية، عبر نشر أنظمة قادرة على تنفيذ ضربات بعيدة المدى إلى مواقع أقرب من الطرف الآخر.
ففي أحدث حلقات هذا المسار، جاء بيان موسكو على لسان المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا اليوم الاثنين من أن نشر صواريخ أميركية متوسطة وقصيرة المدى في النرويج يقوض فرص الحوار بشأن الاستقرار الاستراتيجي، بحسب ما ذكرت وكالة تاس الروسية.
يأتي ذلك بالتزامن مع وجود منظومة "أوريشنيك" الروسية القادرة على حمل رؤوس نووية في بيلاروسيا، ما يفتح الباب أمام سباق ردع متبادل.
وفي 27 أغسطس 2026، نقلت الولايات المتحدة إلى مدينة تروندهايم النرويجية منظومة إطلاق صاروخي بحرية محمولة داخل حاويات، بواسطة طائرة «سي-17»، للمشاركة في عملية «Atlantic City 26» التي تقودها النرويج بمشاركة الولايات المتحدة وبريطانيا.
فيما أكدت وزارة الدفاع الأميركية أن العملية تهدف إلى اختبار القدرة على نشر منظومات الضربات الدقيقة سريعاً في أقصى الشمال، وتعزيز التكامل بين القوات الحليفة في بيئة القطب الشمالي، حسب مجلة مليتري الأميركية.
وتستطيع منظومة الإطلاق تشغيل صواريخ توماهوك المجنحة، إلى جانب صواريخ "إس إم-6"، ما يمنح القوات الأميركية قدرة على تنفيذ ضربات برية بعيدة المدى من مواقع متقدمة.
هذا ويبلغ مدى توماهوك في بعض نسخه الحديثة نحو 1600 كيلومتر، فيما تصل تقديرات بعض الطرز إلى مدى أكبر.
والأهم أن طبيعة المنصة المتحركة والقابلة للنقل جواً تتيح تغيير مواقعها، وتمنح واشنطن وحلفاءها قدرة إضافية على تهديد أهداف عسكرية بعيدة.
لكن هذا لا يعني وفق المعطيات المتاحة، إنشاء قاعدة أميركية دائمة للصواريخ في النرويج؛ فالمنظومة نُشرت في إطار مناورة واختبار للجاهزية.
إلا أن قيمتها الاستراتيجية تتجاوز مدة التدريب، لأنها تثبت إمكانية نقل قدرات الضربات بعيدة المدى إلى الجناح الشمالي لحلف الناتو بسرعة، وهي منطقة شديدة الحساسية بسبب قربها من الأسطول الروسي الشمالي وقواعده النووية في شبه جزيرة كولا.
على الجانب الآخر، اتخذت موسكو خطوة مقابلة بنشر منظومات أوريشنيك الباليستية الفرط صوتية في بيلاروسيا. وأكدت مينسك في ديسمبر/ كانون الأول 2025 دخول الأنظمة الروسية الخدمة، فيما أظهرت تسجيلات نشرتها السلطات البيلاروسية منصات الإطلاق المتحركة داخل البلاد. ويُعد أوريشنيك صاروخاً متوسط المدى قادراً، بحسب موسكو، على حمل رؤوس تقليدية أو نووية، وتقول روسيا إن سرعته تتجاوز عشرة أضعاف سرعة الصوت.
فيما تكتسب هذه الخطوة أهميتها من الجغرافيا قبل التكنولوجيا؛ فبيلاروسيا تقع على تماس مباشر مع عدة دول أعضاء في «الناتو»، ما يقلص زمن الإنذار أمام الأهداف المحتملة مقارنة بإطلاق الصواريخ من داخل الأراضي الروسية.
كما تمنح موسكو موقعاً متقدماً للضغط على الجناح الشرقي للحلف، في وقت تسعى فيه الولايات المتحدة وحلفاؤها إلى تعزيز قدرات الضربات بعيدة المدى في شمال أوروبا.
وبذلك تتشكل معادلة جديدة: واشنطن تختبر قدرة إطلاق "توماهوك" من منصات برية في الشمال، بينما تنشر موسكو صاروخاً باليستياً متوسط المدى في بيلاروسيا.
وبينما تصف كل جهة تحركاتها بأنها دفاعية وردعية، فإن قرب المنظومات من أراضي الخصم يزيد حساسية الحسابات العسكرية.
كما يحمل ذلك انعكاسات مباشرة على الدول الأوروبية الواقعة بين الطرفين. فوجود صواريخ أميركية في الشمال وأنظمة روسية في الشرق قد يدفع دولاً أخرى إلى طلب قدرات مماثلة، أو إلى تعزيز الدفاعات الجوية والصاروخية، أو استقبال أسلحة أميركية بعيدة المدى.
وهذا يعني أن القارة قد تدخل دورة متصاعدة من إجراءات الرد والرد المقابل، لا تقتصر على موسكو وواشنطن، بل تشمل العواصم الأوروبية نفسها.
كما أن الاعتماد المتزايد على منصات متحركة يضيف تحدياً استخبارياً، لأن تحديد مواقعها ومراقبتها يصبح أكثر صعوبة، بينما قد تُفسر التحركات التدريبية في أوقات التوتر على أنها استعدادات محتملة لضربة عسكرية.
المصدر:
العربيّة