آخر الأخبار

خطة "صفر عبور للحدود".. هل تنجح أوروبا في ما فشلت فيه بريطانيا؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

وضعت الدانمارك هدفا لترحيل أول دفعة من المهاجرين غير النظاميين إلى "مركز عودة" بدولة ثالثة خارج الاتحاد الأوربي في يناير/كانون الثاني المقبل، فهل ستنجح في تحقيق ما فشلت فيه بريطانيا سابقا؟

في عام 2022 أبرمت حكومة رئيس الوزراء البريطاني السابق بوريس جونسون اتفاقا يهدف إلى نقل بعض طالبي اللجوء الذين وصلوا إلى بريطانيا عبر قوارب صغيرة إلى رواندا، في خطوة لردع التدفقات عبر بحر المانش.

مصدر الصورة اجتماع ممثلي الدول الخمس في كوبنهاغن مع المديرة العامة للاتحاد الأوروبي للهجرة (الفرنسية)

لكن الاتفاق الذي تبناه لاحقا رئيس الوزراء من أصول هندية ريشي سوناك، لم يطبق سوى على أربعة متطوعين فقط، قبل أن يتداعى أمام الطعون القانونية وقرار المحكمة العليا البريطانية في نوفمبر/تشرين الثاني 2023 لتعارضه مع القانون الدولي.

وكانت بريطانيا قد دفعت بالفعل 240 مليون جنيه إسترليني (نحو 330 مليون دولار) لرواندا، وكان مقررا تحويل 50 مليونا إضافية في أبريل/نيسان الماضي. لكن الاتفاق ولد ميتا وقبر نهائيا مع صعود حكومة كير ستارمر في 2024.

أوغندا أم رواندا؟

والآن تريد كوبنهاغن و4 دول أوروبية أخرى هي ألمانيا واليونان والنمسا وهولندا، المضي قدما في هذه الخطوة بعد أشهر من بدء سريان ميثاق الهجرة واللجوء الأوروبي في يونيو/حزيران الماضي والذي فتح الباب لإمكانية تأسيس مراكز عودة في الخارج، مثلما فعلت ذلك إيطاليا بتأسيس مراكز في ألبانيا.

وتشير تقديرات التحالف الأوروبي إلى أن هذا المشروع مؤهل لأن يكون جاهزا بحلول عام 2027، بحيث تصبح لأي دولة بالاتحاد الأوروبي إمكانية ترحيل المهاجرين ليس الى بلدانهم الأصلية، لكن إلى منشآت لم يتم بناؤها بعد في دول ثالثة، خارج التكتل.

لكن ينصب التركيز الآن وفق ما ذكره وزير الداخلية الألماني ألكسندر دوبرينت، على التوصل إلى اتفاق مع دولة شريكة ثالثة قبل نهاية هذا العام.

إعلان

وتحدثت تقارير أوروبية عن انطلاق محادثات فعلية مع دول شريكة لم يتم الكشف عنها لدواعي ترتبط بالسرية، لكن تم التسويق بشكل علني في دوائر أوروبية لدولتي أوغندا ورواندا.

مصدر الصورة مهاجرون من أفريقيا جنوب الصحراء دخلوا الأراضي الأوروبية عبر جزر الكناري (الأوروبية)

ماذا نعرف عن "مراكز العودة"؟

وفق المحادثات التي قادتها الدانمارك، سيكون هدف هذه المراكز إيواء أشخاص، يخضعون لالتزام قابل للتنفيذ بالمغادرة لكن لا يمكن إعادتهم إلى بلدانهم الأصلية لأسباب مختلفة من بينها رفض حكومات دولهم التعاون في عمليات ترحيلهم.

وفي تصريحاته أشار وزير الهجرة الدانماركي مورتن بودسكوف إلى أن هذه المراكز لن تكون "سجنا" ولا "معسكر اعتقال"، بل هياكل "تمنح فيها الدول الشريكة فرصة جديدة للمهاجرين غير الشرعيين".

ويفترض أن تحدد الاتفاقيات المبرمة مع الدول غير الأعضاء في الاتحاد الأوروبي الإجراءات المطبقة على المهاجرين في مراكز العودة وشروط إقامتهم، فضلا عن مسؤوليات الدول الأعضاء المعنية.

وتشير تصريحات وزراء الدول الأوروبية المعنية بالمشروع أنه سيتم تنفيذه بالشراكة مع المنظمات الدولية، بما في ذلك مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين والمنظمة الدولية للهجرة، مع الامتثال لقانون الاتحاد الأوروبي والالتزامات الدولية.

لكن ستتحمل الدول الخمس وحدها المسؤولية الكاملة عن تمويل هذه المراكز. كما يمكنها أيضا تقديم تمويل إضافي أو شراكات تجارية أو حوافز أخرى للدول الشريكة.

مصدر الصورة سفينة تابعة لخفر السواحل اليوناني تنقل مهاجرين إلى ميناء أجيا جاليني بعد إنقاذهم في البحر (رويترز)

ومن المقرر أن يلتقي وزراء الدول الخمس في اجتماع ثان في مدينة ميونيخ الألمانية في نهاية سبتمبر/أيلول الجاري لمزيد الاتفاق حول المشروع.

ووفق شبكة "يورونيوز"، يؤيد حتى الآن أكثر من نصف دول التكتل الأوروبي مثل هذه الخطوة ويعتبرها بمثابة "حل مبتكر" ضد معضلة الهجرة غير النظامية.

"صفر عبور"

ويتوقع الوزراء الأوروبيون أن يساهم هذا النموذج الجديد في الحد من عمليات العبور غير النظامية لحدود الاتحاد الأوروبي بشكل كبير.

وتأتي هذه التوقعات في وقت تشيد فيه الحكومات الأوروبية وذراعها الأمنية (الوكالة الأوروبية لحرس الحدود والسواحل "فرونتكس") بالانخفاض اللافت في أعداد العابرين للحدود الأوروبية بطرق غير نظامية خلال الأشهر السبعة الأولى من 2026، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

ويكشف التقرير الصادر عن "فرونتكس" في 14 أغسطس/آب الجاري عن تراجع عمليات العبور غير النظامية عند الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي بنسبة 37%، مع الإبلاغ عن رصد نحو 61 ألف حالة.

مع ذلك يأمل الوزير النمساوي غيرهارد كارنر مثلما أكد في تصريحاته مع شركائه الأوروبيين، في رفع سقف التطلعات من أجل بلوغ هدف مشترك للحد من حالات العبور إلى ما يقرب من "الصفر".

لكن بالعودة إلى الأحداث المأساوية التي رافقت العبور الكبير إلى مدينة سبتة الواقعة تحت الحكم الإسباني قبل أسابيع، تنطوي هذه الآمال على صور متناقضة خلف مشروع "مراكز العودة" وقبله الميثاق الأوروبي للهجرة واللجوء.

إعلان

فمن جهة، أمكن للسياسات الأوروبية الضغط على أعداد العابرين عبر قيود أمنية مشددة لكن في المقابل دفعت سياسات المنع والإغلاق إلى انفجار غير متوقع على الحدود.

مفارقات وتحفظات

ويتيح الميثاق الأوروبي للهجرة واللجوء بالفعل ترحيل أكبر عدد ممكن من المهاجرين مباشرة عند الحدود عبر إجراءات سريعة، غير أنه لا يعارض في نفس الوقت تأسيس مراكز لترحيل اللاجئين في دول ثالثة، وهي فكرة تلقى دعما قويا من تيار أقصى اليمين.

لكن من أوجه المفارقة أن ما كان يُنظر له في السابق كخطوة بريطانية مخالفة للقانون الدولي، أصبح الآن معروضا على طاولة الأوروبيين رغم العوائق القانونية والأخلاقية.

وتعلق على ذلك ميشيل ليفوي، مديرة منظمة "بيكوم"، وهي منظمة غير حكومية مقرها بروكسل تدافع عن حقوق المهاجرين غير النظاميين، بأن "إرسال الأشخاص إلى مراكز الترحيل خارج الاتحاد الأوروبي يرقى إلى انتزاع الأطفال والبالغين والأسر من الحياة التي بنوها في أوروبا، وإخضاعهم للاحتجاز لفترات طويلة في أماكن غريبة تماما عنهم".

وحتى الآن، لم تكن محاولات نقل المهاجرين إلى دول خارج الاتحاد الأوروبي ناجحة بالفعل. كما لم تفلح كل الخطط والاتفاقيات السابقة التي أجراها الاتحاد الأوروبي حتى مع شركائه في جنوب البحر المتوسط، في إجهاض ظاهرة الهجرة غير النظامية وتدفق القوارب بشكل كامل.

وفي حديثه للجزيرة نت، يوضح الخبير التونسي في قضايا الهجرة واللجوء رمضان بن عمر، أنه من الناحية الاخلاقية أعطى الاتحاد الأوروبي مثالا في تجاهل الكلفة الإنسانية الباهظة لسياساته في الهجرة، وقد تم الوقوف في السابق على هذا الأمر عبر المذكرات الموقعة مع دول مثل تونس وموريتانيا ولبنان ومصر وغيرها.

ويلفت الخبير التونسي في هذا السياق الى جدلية لا مفر منها. فكلما اشتد المنع تنوعت طرق العبور والتكتيكات المعتمدة التي قد تتخذ أشكالا أكثر تحديا لمنظومات الردع على الحدود.

وتعكس تجارب سابق حالة التحفظ لدى خبراء تجاه "مراكز العودة"، فقد تخلت بريطانيا عن خططها لإرسال طالبي اللجوء إلى رواندا، أين كان مقررا فحص طلباتهم. كما قد تخلت الدانمارك أيضا عن نظام مماثل في عام 2023.

ووفق شبكة "يورونيوز"، خططت إيطاليا في البداية لاستقبال حوالي 3000 مهاجر شهريا في مراكزها في ألبانيا. لكن منذ تحويلها إلى مراكز ترحيل في مارس/آذار 2025، تم نقل 500 مهاجر فقط إلى هناك إجمالا.

وتجاوزت كلفة تلك المراكز حتى الآن 670 مليون يورو، بينما نقلت الشبكة نتائج دراسة حديثة أجرتها إحدى الجامعات الإيطالية، تثبت أن رعاية إيطاليا للمهاجرين فوق أراضيها أقل كلفة من نقلهم إلى مراكز الترحيل في ألبانيا.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا