آخر الأخبار

هل تطيح فضيحة تمويل حزب "إصلاح المملكة المتحدة" بمستقبل نايجل فاراج السياسي؟

شارك

دخل حزب "إصلاح المملكة المتحدة" (الإصلاح) بزعامة نايجل فاراج مؤتمره السنوي وهو يسعى إلى ترسيخ صورته كبديل سياسي جاهز لتولي الحكم، لكن تحقيقا صحفيا سريا حول تمويلات أجنبية محتملة قلب أجندة الحزب، وحوّل المؤتمر إلى اختبار صعب لقيادة فاراج ومصداقية حزبه.

وقد كشفت التحقيقات عن محادثات شارك فيها اثنان من كبار مساعدي فاراج بشأن استطلاعات رأي ممولة من جهة أمريكية متخفية، وعن آلية مقترحة لتمرير تبرع بقيمة 500 ألف جنيه إسترليني عبر نجل متبرع أجنبي، وقد نفى الحزب ارتكاب أي مخالفة قانونية، فيما تنحى المساعدان المعنيان عن منصبيهما.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 الأمم المتحدة تصوت لاعتماد خريطة جديدة للعالم تظهر الحجم الحقيقي لأفريقيا
* list 2 of 2 أكسيوس: إدارة ترمب تضع مسودة خطة للشرق الأوسط بعد الحرب end of list

وترى صحيفة فايننشال تايمز في هذه التطورات حلقة جديدة ضمن سلسلة من الفضائح والتساؤلات التي باتت تحيط بتمويل حزب "الإصلاح" وبفاراج شخصيا، لأن المشكلة -من وجهة نظرها- لا تقتصر على حادثة واحدة، وإنما تتمثل في تراكم قضايا التمويل والشفافية، بما يضعف الصورة التي يحاول الحزب تقديمها عن نفسه بوصفه قوة سياسية مختلفة عن الأحزاب التقليدية.

وتزداد حساسية الأمر لأن "الإصلاح" بنى جزءا كبيرا من خطابه على مهاجمة المؤسسة السياسية واتهامها بالفشل والفساد، وبالتالي، فإن تورط شخصيات بارزة فيه في قضية تتعلق بالتمويل السياسي قد يجعله يبدو، على عكس ما يظهر، شبيها بالطبقة السياسية التي يهاجمها، حسب فايننشال تايمز.

مصدر الصورة نايجل فاراج (يمين) ورئيس قسم السياسات في الحزب يرفعان منشورا كتب عليه "إبقاء المجرمين خلف القضبان" (الفرنسية)

محاولة واضحة للنأي

أما صحيفة آي بيبر من خلال تحليل إيزابيل هاردمان، تيركز بصورة أكبر على دلالة سلوك فاراج نفسه، حيث كان فاراج يستعد لتقديم صورة زعيم حازم يريد إصلاح بريطانيا بسرعة، بل ويخطط لإجبار البرلمان على العمل سبعة أيام في الأسبوع وتمرير عشرات القوانين في بداية حكومة "الإصلاح".

لكن القضية الجديدة أجبرته على الدفاع عن حزبه بدلا من مهاجمة خصومه، والأكثر دلالة -بحسب الكاتبة- هو وصفه اثنين من أقرب مساعديه وأكثرهم ارتباطا به بأنهما مجرد "متعاقدين"، في محاولة واضحة للنأي بنفسه عن القضية، إلا أن هذه الكلمة -حسب هاردمان- تكشف حجم الضغط الذي يواجهه ومحاولته تقليل مسؤوليته السياسية عن تصرفات رجاله المقربين.

إعلان

وتشير الصحيفة كذلك إلى أن القضية لا تضر فاراج فقط بسبب احتمال وجود مخالفة قانونية، بل لأنها تضرب الصورة التي يسعى إلى ترسيخها لدى الناخبين.

فالمشهد الذي ظهر في التسجيلات -وفق وصف هاردمان- يصور سياسيين يناقشون مبالغ مالية ضخمة في أجواء فاخرة، وهو بالضبط النوع من الصور التي ظل فاراج يكرس خطابه السياسي لمهاجمتها، ومن ثم، فإن الخطر الأكبر على "الإصلاح" هو أن يرى الناخبون الحزب باعتباره جزءا من منظومة سياسية "مشبوهة" بدلا من كونه البديل الذي وعدهم به.

المشكلة بالنسبة لفاراج لم تعد مجرد فضيحة عابرة، بل أصبحت اختبارا لمدى مصداقية مشروعه السياسي كله، لأن حزب "الإصلاح" يحاول تقديم نفسه باعتباره مختلفا عن المؤسسة السياسية

فرصة ثمينة لبيرنهام

وتذهب إندبندنت بعد من ذلك في قراءتها السياسية للأزمة، إذ ترى أن فضيحة التمويل تمثل فرصة ثمينة لرئيس الوزراء آندي بيرنهام لاستعادة الناخبين الذين انتقلوا إلى "الإصلاح"، لأن الحزب -حسب افتتاحية الصحيفة- كان يعاني أصلا من تراجع في استطلاعات الرأي، نتيجة أسئلة متزايدة حول تمويل فاراج، بما في ذلك عدم الإفصاح عن هدية شخصية بقيمة خمسة ملايين جنيه إسترليني، إضافة إلى شكوك بشأن مدى جاهزية الحزب لتولي مسؤولية الحكم.

وترى الصحيفة أن الأزمة الجديدة يمكن أن تعزز الانطباع بأن "الإصلاح" يفتقر إلى الخبرة والانضباط اللازمين لإدارة الحكومة، وفي المقابل، تقدم إندبندنت تصورا للفرصة التي ينبغي لبيرنهام استغلالها.

فالناخبون الذين انجذبوا إلى فاراج -وفق الصحيفة- ليسوا بالضرورة من اليمين الأيديولوجي، بل إن كثيرين منهم يشعرون بخيبة الأمل من السياسة والسياسيين التقليديين، ولذلك تدعو الصحيفة بيرنهام إلى مخاطبة هذه الفئة من خلال ملفات الهجرة والجريمة والكفاءة الحكومية، بدلا من الانشغال باستعادة الناخبين الذين انتقلوا من حزب العمال إلى حزب الخضر.

وترى إندبندنت أن نجاح بيرنهام في الانتخابات الفرعية في ميكر فيلد أظهر قدرته على مواجهة "الإصلاح" في المناطق التي كان الحزب يحقق فيها تقدما، ولا سيما المجتمعات العمالية في شمال إنجلترا.

وتتقاطع الصحف الثلاث في نقطة أساسية، وهي أن المشكلة بالنسبة لفاراج لم تعد مجرد فضيحة عابرة، بل أصبحت اختبارا لمدى مصداقية مشروعه السياسي كله، لأن "الإصلاح" يحاول تقديم نفسه باعتباره حزبا مختلفا عن المؤسسة السياسية، وأكثر صرامة في التعامل مع المال والسلطة والقواعد، لكن قضية التبرعات الأجنبية والاستطلاعات الممولة سرا تمنح خصومه فرصة للقول إن الحزب يواجه المشكلات نفسها التي يتهم بها الآخرين.

مصدر الصورة إندبندنت: الطريقة التي تعامل بها فاراج مع مساعديه تكشف حالة من الارتباك السياسي (رويترز)

أزمة ثقة

وتزداد خطورة الأزمة بسبب توقيتها، فقد كان مؤتمر حوب "الإصلاح" يفترض أن يكون منصة لإظهار جاهزية الحزب للحكم وتقديم برنامجه السياسي والاقتصادي، لكن التحقيق السري جعل قضية التمويل تتصدر التغطية الإعلامية.

وفي قلب الأزمة يوجد السؤال المتعلق بفاراج نفسه، هل كان يعلم بما يجري؟ فاراج نفى ارتكاب الحزب أي مخالفة ووصف ما حدث بأنه "استدراج"، ولكن التغطيات تركز على ظهوره في التسجيلات مع المتبرع الوهمي وعلى مدى معرفته بالمحادثات التي أجراها مساعدوه.

إعلان

وفي الوقت نفسه، أدى تنحي دان جوكس وجيمس أور إلى تعميق الانطباع بأن القضية ليست هامشية، لأن الرجلين كانا من الشخصيات القريبة من قيادة الحزب، وليسَا موظفين بعيدين عن دائرة فاراج.

ولا تنظر الصحف إلى القضية بمعزل عن المشكلات السابقة التي واجهها فاراج، إذ تربطها فايننشال تايمز بسلسلة من الأسئلة حول مصادر تمويل حزب الإصلاح، بينما ترى إندبندنت أنها تأتي في وقت كان فيه الحزب يعاني بالفعل من تراجع شعبيته ومن شكوك بشأن قدرته على الانتقال من حركة احتجاجية إلى حزب قادر على إدارة الدولة، أما آي بيبر فتعتبر أن الطريقة التي تعامل بها فاراج مع مساعديه تكشف حالة من الارتباك السياسي ومحاولة سريعة لاحتواء الضرر

وبذلك، ترسم المقالات الثلاث صورة لحزب يواجه أزمة ثقة أكثر من كونه يواجه أزمة قانونية فقط، وحتى إذا انتهت التحقيقات إلى عدم ثبوت مخالفة قانونية، فإن الضرر السياسي قد يستمر، لأن القضية تضرب مباشرة صورة الحزب بوصفه قوة سياسية جديدة ونظيفة ومختلفة عن الأحزاب التقليدية.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا