في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
دعا خبراء أمميون إيران، الخميس، إلى التخلي فوراً عن مشروع قانون من شأنه تجريم أي تواصل بين المواطنين الإيرانيين وأشخاص أو جهات أجنبية، محذرين من أن المشروع قد يؤدي إلى تشديد خطير للقيود على الحريات الأساسية وعزل الإيرانيين عن المجتمع الدولي.
وقالت بعثة تقصي الحقائق الدولية المستقلة بشأن إيران إن مشروع القانون، الذي لا يزال قيد الإعداد ولم يُعتمد بصيغته النهائية، أثار لديها "قلقاً بالغاً"، مشيرة إلى أن مواده المقترحة قد تفرض قيوداً واسعة على التواصل والتعاون بين الإيرانيين والأشخاص أو الكيانات داخل إيران وخارجها.
وينص مشروع القانون على حظر الأنشطة والاتصالات مع الأشخاص الطبيعيين والاعتباريين، سواء كانوا إيرانيين أو أجانب، إذا اعتُبرت هذه الأنشطة أو الاتصالات مضرة باستقلال إيران أو وحدتها الوطنية أو تعاليمها الدينية أو سيادتها الوطنية.
ويقول معدّو المشروع إن الهدف منه هو حماية استقلال إيران وسلامة أراضيها ووحدتها الوطنية وخصائصها الثقافية.
وحذر الخبراء الأمميون من أن التواصل مع دول أجنبية ووسائل الإعلام الدولية والمؤسسات التعليمية والمدافعين عن حقوق الإنسان ومنظمات المجتمع المدني قد يُعرّض الأشخاص للملاحقة باعتباره من الجرائم الأمنية الخطيرة.
وبموجب الصيغة المطروحة، قد يواجه صحفيون وأكاديميون ونشطاء وغيرهم أحكاماً بالسجن تصل إلى 30 عاماً لمجرد التواصل مع مؤسسات أو جهات أجنبية.
وقالت بعثة تقصي الحقائق إن الصياغات الواسعة والغامضة الواردة في المشروع قد تفتح الباب أمام إلزام الإيرانيين بالإفصاح عن جميع أشكال تواصلهم مع مواطني الدول الأخرى أو الجهات الأجنبية وتسجيلها، بما في ذلك أشكال من التعاون العلمي والثقافي والإعلامي.
وأضافت البعثة أن نطاق المشروع يمكن أن يشمل نشر الكتب والأبحاث، وتبادل المعلومات، والتعاون الأكاديمي والعلمي، والتواصل مع وسائل الإعلام الأجنبية، والمشاركة في المؤتمرات والدورات التدريبية الدولية، فضلاً عن بعض الأنشطة الفنية والثقافية والمعاملات التجارية والمالية.
وقالت رئيسة بعثة تقصي الحقائق الدولية المستقلة بشأن إيران، سارا حسين، إن البعثة تشعر "بصدمة بالغة" إزاء محاولة تجريم التواصل على نطاق واسع بين الإيرانيين والعالم الخارجي، معتبرة أن مثل هذا النهج قد يفرض قيوداً غير مسبوقة على قدرة الإيرانيين على التواصل والتعاون مع المجتمع الدولي.
من جهتها، أيدت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحالة حقوق الإنسان في إيران ماي ساتو موقف البعثة، ودعت أيضاً إلى سحب مشروع القانون.
وأشارت ساتو إلى أن إيران أقرت في العام الماضي قانوناً يجرّم بعض أشكال التواصل مع وسائل الإعلام الأجنبية وتبادل المعلومات واستخدام معدات الاتصالات عبر الأقمار الصناعية، مع فرض عقوبات قاسية يمكن أن تصل في بعض الحالات إلى الإعدام.
واعتبرت أن مشروع القانون الجديد يذهب بالمنطق نفسه إلى خطوة أبعد من خلال توسيع نطاق القيود المفروضة على التواصل مع العالم الخارجي.
وأكدت ساتو أن التواصل بين الشعب الإيراني والعالم الخارجي "لا ينبغي أن يخضع لرقابة الأجهزة الاستخباراتية".
في المقابل، دافع رئيس لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان الإيراني، عباس غلرو، عن مشروع القانون، قائلاً لوكالة "مهر" إن الهدف منه هو حماية المواطنين الإيرانيين من الاختراقات الأجنبية، وإنه لا يوجد ما يدعو إلى القلق بشأن المشروع، معتبراً أن الانتقادات الموجهة إليه ناتجة عن عدم فهم كافٍ لمضمونه وأهدافه.
وكانت بعثة تقصي الحقائق الدولية المستقلة بشأن إيران قد أُنشئت في نوفمبر(تشرين الثاني) 2022 للتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان المرتبطة بالاحتجاجات التي اندلعت عقب وفاة مهسا أميني أثناء احتجازها لدى شرطة الأخلاق، قبل أن يتم تمديد ولايتها لاحقاً وتوسيع نطاقها ليشمل الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان والجرائم بموجب القانون الدولي.
المصدر:
العربيّة