في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
قال عميد كلية التربية بجامعة الخرطوم، الدكتور فيصل عبد الوهاب، إن الحرب الدائرة في السودان منذ نحو 4 سنوات، خلفت آثارا واسعة على القطاع التعليمي بمختلف الولايات، مؤكدا أنها حرمت ملايين الطلاب من الدراسة.
وأضاف عبد الوهاب في مقابلة مع قناة الجزيرة، اليوم الخميس، أن الحرب منعت أكثر من 19 مليون طفل من التعليم جراء النزوح وتوقف العملية التعليمية، وتحول العديد من المدارس والمؤسسات التعليمية إلى مراكز للإيواء.
ولفت إلى أن العدد تراجع حاليا إلى 8 ملايين طفل لا يزالون متوقفين عن التعليم بعدما انحسرت في النيل الأزرق (جنوب شرق) و دارفور (غرب) و كردفان (وسط)، مشيرا إلى أن عددا كبيرا من هؤلاء أصبحوا خارج سن الدراسة.
وقال عبد الوهاب إن حكومة الخرطوم تولي اهتماما كبيرا لعملية التعليم، لكنه أكد ضرورة تكثيف الجهود وتعزيز الاستجابة الدولية عبر المنظمات الأممية مثل اليونيسيف لتوفير الدعم المالي اللازم لفتح المدارس ومراكز التعليم البديلة في المناطق والمدن الآمنة لاستيعاب الأطفال النازحين، مشيرا إلى أن الجهود المبذولة في هذا المضمار لا تزال ضعيفة حتى الآن.
ويضاف الحرمان من التعليم إلى قائمة طويلة من الاحتياجات الأساسية التي فقدها الأطفال بسبب الحرب والنزوح وحياة المخيمات التي لا تتوفر فيها أماكن للتعليم، باستثناء محاولات فردية لتعليمهم دون إمكانات.
وفي مدينة الرصيرص بالنيل الأزرق, تعمل المدارس في تعليم الأطفال صباحا ثم تتحول إلى مراكز إيواء مساء، فيما تعمل الحكومة على توفير فصول دراسية بالتعاون مع المنظمات الدولية، حسب ما قاله مدير التربية والتعليم بمديرية النيل الأزرق عبد الحفيظ إبراهيم، في تقرير سابق أعده مراسل الجزيرة هيثم أويت.
ومع استمرار موجات النزوح، تتزايد المخاوف بشأن جيل كامل من الأطفال يواجه مستقبلا مجهولا بعدما حُرم من أبسط الحقوق التي كان يفترض أن يبدأ بناء حياته منها.
ومطلع العام الجاري، حذرت منظمة "أنقذوا الأطفال" من أن الحرب الدائرة في السودان تسببت في حرمان أكثر من 8 ملايين طفل من التعليم، فيما وصفته بأنه أطول فترة إغلاق للمدارس في العالم.
وقالت المنظمة في بيان إن نحو نصف عدد الأطفال في سن التعليم في البلاد أمضوا 484 يوما دون دخول أي فصل دراسي، مؤكدة أن هذه المدة تتجاوز حتى فترات الإغلاق التي شهدها العالم خلال جائحة كوفيد-19.
كما أكدت أن السودان يواجه اليوم إحدى أسوأ أزمات التعليم عالميا بعدما أُغلقت أعداد كبيرة من المدارس بالكامل، وتعرّضت أخرى للتدمير أو تم تحويلها إلى ملاجئ للنازحين.
ويُعدّ إقليم دارفور، الذي يقع معظمه تحت سيطرة قوات الدعم السريع، الأكثر تضررا، إذ لا تعمل في ولاية شمال دارفور سوى 3% من أكثر من 1100 مدرسة، بينما لا تتجاوز نسبة المدارس العاملة في ولاية غرب كردفان حاليا 15%، وفق المنظمة.
وقالت رئيسة منظمة "أنقذوا الأطفال" إنغر آشينغ إن الفشل في الاستثمار في التعليم سيؤدي إلى "ترك جيل كامل أسير مستقبل تحكمه الصراعات لا الفرص".
ويعاني السودان تداعيات الحرب المستمرة منذ أبريل/نيسان 2023 بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، والتي أسفرت عن عشرات آلاف القتلى ونزوح ملايين المدنيين، إلى جانب تدمير واسع للبنية التحتية، لا سيما في قطاعي الصحة والتعليم.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة