آخر الأخبار

صفقة نفط فنزويلا تتحول إلى عبء يُثقل كاهل ترمب

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

في تحوّل جيوإستراتيجي واقتصادي بارز، أعلنت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن اتفاق نفطي غير مسبوق مع الحكومة الانتقالية في فنزويلا برئاسة ديلسي رودريغيز، لتفتح بذلك فصلا جديدا من التداخل بين المصالح العسكرية والأمنية والاقتصادية للولايات المتحدة في منطقة أمريكا اللاتينية والكاريبي.

واشنطن لا تدخل هذه المرة إلى قطاع النفط الفنزويلي من بوابة العقوبات أو الضغط السياسي، وإنما عبر شراكة تمنح الحكومة الأمريكية دورا مباشرا في الاستثمار والإنتاج، وتضع وزير الخارجية ماركو روبيو أمام مفارقة سياسية حادة وهي اضطراره إلى التعاون مع حكومة تنتمي لمعسكر ظل لسنوات يدعو إلى إسقاطه.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 عنف منظم وتهجير متدرج.. الضفة الغربية أمام أخطر منعطف
* list 2 of 2 معركة الحجاب مجددا.. لوبان تفتح الجبهة وفرنسا تنقسم end of list

وقد أبدت الصحف الأمريكية اهتماما مبرّرا بهذا التطور لما له من تداعيات اقتصادية وسياسية في الداخل الأمريكي، لكنه في الوقت نفسه يثير قلقا دوليا من اليد الطولى للولايات المتحدة وشهيتها المفتوحة في موارد الآخرين.

صفقة نفطية بحضور البنتاغون

في تقرير إخباري، كشفت صحيفة نيويورك تايمز أن وزارة الحرب الأمريكية (البنتاغون) أصبحت طرفا رئيسيا في الصفقة النفطية التي أعلنها ترمب مع فنزويلا، عبر "مكتب رأس المال الإستراتيجي"، ويضطلع بدور أساسي في الشراكة مع القطاع الخاص لإدارة الاستثمارات النفطية.

وذكرت الصحيفة أن المكتب الذي يتبع البنتاغون، تأسس في عهد الرئيس جو بايدن عام 2022، بهدف معالجة نقاط الضعف في قاعدة الصناعات الدفاعية الأمريكية وتمويل شركات خاصة تعمل في مجالات إستراتيجية، خصوصا بعدما كشفت الحرب الروسية في أوكرانيا وجائحة كورونا عن هشاشة سلاسل الإمداد الأمريكية واعتماد الولايات المتحدة على الصين في بعض المكونات الحيوية للأسلحة.

لكنّ دوره تغيّر بصورة لافتة في عهد ترمب، وتقضي الترتيبات المعلنة – وفقا لنيويورك تايمز – بإقامة شراكة مع شركة (نورث أمريكان بلو إنرجي بارتنرز) المملوكة لرجل الأعمال الفنزويلي أليخاندرو بيتانكورت لوبيز.

إعلان

ويمنح الاتفاق البنتاغون خيار الاستحواذ على حصة تصل إلى 35% في الشركة الأم عبر أدوات مالية تُعرف بـ"أذون الشراء بسعر السنت الواحد"، إلى جانب حصول الحكومة الأمريكية على نسبة مضمونة تبلغ 20% من إنتاج الشركة بسعر التكلفة، ومنح وزارة الخارجية حق الشراء الأول للـ80% المتبقية، مع اشتراط حيازتها سلطة النقض (الفيتو) على تعيين أعضاء مجلس الإدارة، واشتراط أن تكون غالبيتهم من المواطنين الأمريكيين.

وتعكس هذه الشروط انتقالا غير معتاد للحكومة الأمريكية من موقع المنظم أو الداعم إلى موقع المستثمر والمستفيد المباشر من الإنتاج النفطي الأجنبي.

وتزداد أهمية الخطوة لأن مكتب رأس المال الإستراتيجي الذي كانت صلاحياته التمويلية في بدايته لا تتجاوز مليار دولار، ارتفعت قدرته على الإقراض إلى نحو 100 مليار دولار، بعد زيادة التمويل المخصص له في تشريعات أقرها الكونغرس خلال إدارة ترمب.

لكن الصفقة أثارت اعتراضات داخل الكونغرس، فقد نقلت الصحيفة في تقريرها عن السيناتور الديمقراطي جاك ريد، العضو البارز في لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ، أن محاولة ترمب "تحويل الجيش الأمريكي إلى مستثمر في النفط الفنزويلي" تمثل – في رأيه – "إساءة صارخة لاستغلال السلطة وأموال دافعي الضرائب"، مطالبا بالكشف عن الأساس القانوني للخطوة وشروطها المالية الكاملة.

وتشير نيويورك تايمز إلى تناقض آخر داخل الإدارة نفسها؛ إذ قال المتحدث باسم البنتاغون شون بارنيل إن المكتب "لا يستحوذ على حصص في شركات خاصة"، بينما أكد بيان للبيت الأبيض أن الصفقة تتضمن بالفعل حصول الحكومة على ضمانات يمكن تحويلها إلى ملكية في الشركة.

بلومبيرغ: البيت الأبيض يتحدث عن استثمارات متوقعة تصل إلى 100 مليار دولار، لكنه لم يوضح بصورة مقنعة من أين ستأتي هذه الأموال. فالشركة الفنزويلية التي أقامت واشنطن شراكة معها لا تبدو قادرة على توفير حصتها من الاستثمار المطلوب لتطوير الإنتاج النفطي

100 مليار دولار.. من سيدفع؟

من جانبها، تناولت وكالة بلومبيرغ الإخبارية، في تقرير لمراسلتها مي دال، العقبات الاقتصادية واللوجيستية الهيكلية التي تواجه المشروع.

وبحسب التقرير، فإن السؤال الأكبر الذي يحيط بالصفقة لا يتعلق فقط بحصة الولايات المتحدة، وإنما بمصدر التمويل اللازم لتحويل الاحتياطي النفطي الهائل إلى إنتاج فعلي.

فالبيت الأبيض يتحدث عن استثمارات متوقعة تصل إلى 100 مليار دولار، لكنه لم يوضح بصورة مقنعة من أين ستأتي هذه الأموال، وبينما أكد ترمب صراحة أن الأموال لن تأتي من دافعي الضرائب، فإن مشغل القطاع الخاص الذي يعمل مع الولايات المتحدة في هذه الصفقة، وهي شركة "نورث أمريكان بلو إنرجي بارتنرز"، ليست كبيرة بما يكفي لتوفير هذا المبلغ الضخم بمفردها، طبقا لبلومبيرغ.

وتشير كل هذه التساؤلات إلى مخاوف أعمق من أن تلقى الصفقة المصير نفسه الذي انتهت إليه بعض المبادرات الكبرى الأخرى لترمب، بما في ذلك خطة السلام في غزة ووقف إطلاق النار مع إيران، "والتي لم ترَ النور في نهاية المطاف"، على حد تعبير الوكالة الإخبارية الأمريكية.

إعلان

على أن الأمر اللافت أن الرئيس ترمب يقدم الاتفاق على أنه انتصار تاريخي، بل ووصفه بأنه "أكبر صفقة نفط في تاريخ العالم"، ويراه وسيلة لزيادة الإمدادات الأمريكية وخفض أسعار البنزين وإعادة ملء الاحتياطي النفطي الإستراتيجي الذي استُنزف خلال السنوات الماضية.

لكنّ بلومبيرغ تنقل عن فرانشيسكو مونالدي، مدير سياسات الطاقة في أمريكا اللاتينية بجامعة رايس في هيوستن، تحذيره من القفز إلى استنتاجات مبكرة، قائلا إن نجاح الصفقة "يعتمد على من يوقّع، وما إذا كانوا سيستثمرون فعلا، وبالطبع على نوع العقود"، مضيفا أن معظم هذه الاحتياطيات ليست مؤكدة تماما.

وتقول الوكالة في تقريرها إن معظم الحقول النفطية الـ17 التي تسعى الولايات المتحدة إلى تطويرها، تحتاج إلى استثمارات ضخمة في البنية التحتية والطاقة والكهرباء. وبعضها يفتقر إلى منشآت أساسية قادرة على دعم عمليات إنتاج واسعة النطاق.

ويشير التقرير إلى أن رفع إنتاج النفط الفنزويلي إلى أكثر من 1.5 مليون برميل يوميا – وهو الهدف الذي أعلنته السلطات في كاراكاس – سيضيف نحو 30% على المستويات الحالية، لكنه سيظل أقل بكثير من ذروة الإنتاج التي بلغت قرابة 3.5 ملايين برميل يوميا في أواخر تسعينيات القرن الماضي.

وتكمن المشكلة في أن إصلاح المنشآت المتضررة وتوفير الكهرباء والبنية التحتية قد يتطلب مليارات الدولارات وسنوات من العمل، وربما يمتد إلى ما بعد نهاية ولاية ترمب في يناير/كانون الثاني 2029.

ولهذا تحذّر ريبيكا بيل تشافيز، رئيسة مجلس إدارة ومديرة مؤسسة الحوار بين الأمريكتين، من أن "الرواية السياسية تسبق كثيرا ما تستطيع فنزويلا أن تقدمه لمحطات الوقود على المدى القريب".

ترمب يريد نتيجة قبل الانتخابات

وتربط بلومبيرغ بين الصفقة والحسابات السياسية الداخلية في الولايات المتحدة، لا سيما مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.

فالحرب في إيران واضطرابات إمدادات الطاقة عبر مضيق هرمز أسهمت في رفع أسعار الوقود داخل الولايات المتحدة، مما وضع الإدارة تحت ضغط لإظهار أنها قادرة على زيادة المعروض النفطي.

وفي هذا السياق، توفر الصفقة مع فنزويلا لترمب انتصارا سياسيا يمكن الإعلان عنه فورا، حتى لو كان تأثيره الفعلي على الإمدادات والأسعار يحتاج إلى سنوات.

كما أن واشنطن تتحرك بالتوازي لفتح المجال أمام شركات نفط أخرى للعمل في فنزويلا. وأفادت بلومبيرغ بأن من المقرر أن يزور وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت كاراكاس، وسط توقعات بالإعلان عن أكثر من عشرة اتفاقات للنفط والغاز.

وكشفت الوكالة أن شركة شيفرون تجري مفاوضات لإضافة حقلين إلى عملياتها القائمة، بينما تبحث شركات أخرى فرصا لتطوير حقول جديدة.

لكن الشركات الأمريكية الكبرى لا تزال تتعامل بحذر، وتنقل بلومبيرغ عن محللي الأسواق المالية والقانونية، فينسنت بيازا وجاستن تيريسي، أن هناك "شهية محدودة" لدى شركات الطاقة الأمريكية الكبرى لتوظيف رأس مال في فنزويلا بالحجم والسرعة اللذين تستهدفهما الإدارة، بسبب المطالبات القانونية القديمة و"القلق العميق لدى المستثمرين".

وهكذا، فإن التحدي لا يكمن فقط في حجم الاحتياطيات النفطية، بل في تحويلها إلى إنتاج مستقر في بيئة سياسية وقانونية شديدة التقلّب.

مصدر الصورة ماركو روبيو يتعرض للانتقاد بسبب مواقفه المتناقضة مع نظام كاراكاس (أسوشيتد برس)

روبيو يناقض نفسه

لكنّ الجانب الأكثر حساسية في الصفقة قد لا يكون اقتصاديا، بل سياسيا، خصوصا بالنسبة إلى وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو.

فبحسب تقرير للصحفي خيسوس ميسا نشرته مجلة نيوزويك ، أمضى روبيو أكثر من عقد في بناء هويته السياسية على موقف واضح وهو لا تسوية مع نظام الرئيس الفنزويلي الراحل هوغو تشافيز.

إعلان

لكن الاتفاق الجديد تم التفاوض عليه مباشرة مع حكومة الرئيسة الانتقالية ديلسي رودريغيز، التي كانت نائبة للرئيس نيكولاس مادورو، قبل أن تأسره القوات الأمريكية وتنقله إلى نيويورك في يناير/كانون الثاني الماضي.

وهنا تكمن المفارقة التي يصعب تجاهلها؛ إذ بعد سنوات من مطالبة روبيو بإنهاء حكم التيار التشافيزي، أصبحت إدارته تتعاون مع القيادة السياسية المنبثقة من الحركة نفسها، بل وتمنحها دورا محوريا في ترتيب طويل الأجل لقطاع النفط.

نيوزويك: السفير الأمريكي السابق لدى روسيا مايكل ماكفول اعتبر عقد صفقة مع رودريغيز لسرقة النفط الفنزويلي لصالح الأمريكيين أمرا غير أخلاقي وغير عملي

وأثارت الصفقة موجة غضب واسعة بين أوساط المعارضة الفنزويلية والناخبين من أصول لاتينية في ولاية فلوريدا، فقد نقلت المجلة عن الخبير الاقتصادي والوزير الفنزويلي السابق ريكاردو هاوسمان قوله – موجها حديثه لروبيو – عبر منصة إكس: "لقد فقدت أي ثقة كانت لدى الفنزويليين بك، وستطاردك هذه الخطوة.. لقد اخترت استخدام النفوذ الأمريكي لا لتحرير الفنزويليين، بل للنوم في فراش ظالمينا".

كما اعتبر السفير الأمريكي السابق لدى روسيا مايكل ماكفول أن "عقد صفقة مع رودريغيز لسرقة النفط الفنزويلي لصالح الأمريكيين أمر غير أخلاقي وغير عملي".

ورغم أن عالم السياسة إدواردو غامارا يزعم أن الفنزويليين لا يزالون يؤيدون عملية الإطاحة بمادورو، في ظل تراجع التأييد لترمب داخل فنزويلا منذ يناير/كانون الثاني الماضي، فإنهم "لم يعودوا يثقون بديلسي رودريغيز، كما فقدوا الثقة في ما يفعله ترمب".

ويربط غامارا الاعتراض الحالي بتاريخ طويل من حساسية الفنزويليين تجاه النفط والتدخل الأمريكي. ويقول إن القومية النفطية كانت جزءا أساسيا من تاريخ البلاد السياسي، محذرا من أن ما يجري الآن قد يُنظر إليه باعتباره إعادة إنتاج لنموذج كانت فيه شركات النفط الأمريكية تتمتع بنفوذ واسع داخل فنزويلا.

من يدير النفط؟

تزداد حساسية الاتفاق بسبب الشخص الذي سيقود الشركة الخاصة المنخرطة فيه، وهو أليخاندرو بيتانكورت لوبيز.

وتورد نيويورك تايمز أن بيتانكورت حصل في السابق على عقود نفطية مباشرة من دون مناقصة في فنزويلا، كما خضع لتحقيقات في إسبانيا وسويسرا بشأن اتهامات بغسل الأموال والاحتيال الضريبي.

وتقول نيوزويك إنه كان ممنوعا من مغادرة بريطانيا حتى مايو/أيار الماضي في إطار قضية مرتبطة بطلب تسليمه إلى سويسرا.

غير أن مستشارته القانونية سارة شوراوكي نفت وجود إدانة بحقه، وقالت إن بيتانكورت "لم توجه إليه تهمة بارتكاب جريمة في أي ولاية قضائية".

وتكشف نيويورك تايمز في الوقت نفسه أن روبيو ضغط في الأشهر الماضية على الحكومتين السويسرية والبريطانية لتخفيف القيود المفروضة على بيتانكورت، بما يسمح له بالعمل في فنزويلا في مجال صفقات النفط والإنتاج.

ولعل هذا ما يجعل اختياره شريكا للولايات المتحدة أحد أكثر عناصر الصفقة إثارة للجدل.

مصدر الصورة هل تؤثر تداعيات صفقة النفط الفنزويلية على فرص ماركو روبيو (يمين) في الترشح لخلافة ترمب؟ (رويترز)

انتخابات 2028.. الاختبار الحقيقي لروبيو

وترى نيوزويك أن تداعيات الاتفاق قد تتجاوز السياسة الفنزويلية إلى مستقبل روبيو نفسه، الذي يُنظر إليه على نطاق واسع باعتباره مرشحا محتملا للرئاسة الأمريكية في انتخابات 2028.

فروبيو بنى جزءا مهما من قاعدته السياسية على دعم الناخبين الفنزويليين والكوبيين في جنوب فلوريدا، وهي قاعدة حساسة جدا تجاه أي تسوية مع حكومة كاراكاس.

وقد بدأت بالفعل مؤشرات التوتر تظهر بين بعض الجمهوريين في فلوريدا والإدارة، فالنائبة ماريا إلفيرا سالازار انتقدت في البداية – بحسب نيوزويك – الصفقة مع حكومة رودريغيز، قبل أن تحذف منشورها وتعود لتصف الاتفاق بأنه "صفقة عظيمة"، مع تأكيدها أن ديلسي "الشخص الخطأ لإبرام هذه الصفقة".

أما النائب كارلوس خيمينيز، فاكتفى بالتحذير من التعامل مع رودريغيز، واصفا إياها بأنها "ديكتاتورة انتقالية"، ومطالبا بإصلاحات سياسية وانتخابات حرة.

لكن ليس من المؤكد أن الصفقة ستقضي على فرص روبيو الرئاسية، وقد أعرب ويل فريمان، الباحث في شؤون أمريكا اللاتينية في مجلس العلاقات الخارجية بواشنطن، في تصريح لنيوزويك عن اعتقاده بأن روبيو لا يزال يحظى بثقة واسعة بين الأمريكيين من أصول فنزويلية وكوبية، وأن بإمكانه تقديم الاتفاق باعتباره خطوة تكتيكية ضمن إستراتيجية أطول.

إعلان

ويظل مستقبل هذا الرهان مرتبطا بدرجة كبيرة بنتيجة الصفقة نفسها.

فإذا نجحت الاستثمارات وارتفع الإنتاج، يستطيع روبيو القول إن واشنطن استخدمت نفوذها لتحقيق انتقال اقتصادي وسياسي تدريجي. أما إذا تحولت الصفقة إلى امتياز طويل الأمد لحكومة مثيرة للجدل وشركات ورجال أعمال محاطين بالشكوك، فقد يجد نفسه أمام اتهام بالتخلّي عن المبادئ التي صنعت جزءا كبيرا من رصيده السياسي.

وزارة الحرب تدخل مجالا اقتصاديا كان تقليديا من اختصاص وزارة الطاقة والشركات الخاصة، بينما تحصل وزارة الخارجية على حق الأولوية في شراء النفط، وتصبح الحكومة الأمريكية صاحبة نفوذ على تشكيل مجلس إدارة الشركة.

صفقة اقتصادية أم تحول إستراتيجي؟

إن الأكثر دلالة في الاتفاق هو أنه لا يمثل مجرد محاولة للوصول إلى النفط الفنزويلي، بل يعكس تحولا في طبيعة الدور الأمريكي.

فوزارة الحرب تدخل مجالا اقتصاديا كان تقليديا من اختصاص وزارة الطاقة والشركات الخاصة، بينما تحصل وزارة الخارجية على حق الأولوية في شراء النفط، وتصبح الحكومة الأمريكية صاحبة نفوذ على تشكيل مجلس إدارة الشركة.

وتنسب نيويورك تايمز إلى الإدارة الأمريكية القول إن الترتيب سيكون "بتكلفة صفرية على دافعي الضرائب"، وإن النفط سيستخدم في دعم الاحتياطي الإستراتيجي الأمريكي وتلبية احتياجات الوقود العسكرية.

لكنّ طبيعة الصفقة تطرح سؤالا أوسع: هل تتحول السياسة الخارجية في عهد ترمب إلى نموذج يجمع بين النفوذ السياسي والملكية الاقتصادية المباشرة؟

وهنا تكمن أهمية الصفقة الفنزويلية؛ فهي تأتي بعد سلسلة من التحركات التي أعادت تعريف العلاقة بين واشنطن والموارد الإستراتيجية في الخارج، وتضع النفط في قلب معادلة الأمن القومي والسياسة الخارجية والانتخابات الأمريكية.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا أمريكا إيران اسرائيل

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا