يرى أستاذ الاتصال والناقد الإعلامي جيفري إم. مكال -في مقال رأي بصحيفة ذا هيل- أن الحياة العامة في الولايات المتحدة تشهد تراجعا واضحا لقواعد اللياقة والتهذيب، مع تحول الألفاظ النابية إلى جزء متزايد من الخطاب السياسي والإعلامي.
ويستهل مكال مقاله بالإشارة إلى موقف للقاضية السابقة في المحكمة العليا روث بادر غينسبرغ عام 2012، عندما رأت أن بعض الألفاظ البذيئة والمحتوى غير اللائق يمكن أن يُعدّا من "اللغة المتداولة". لكن الكاتب يقول إن ما كان يبدو آنذاك مثيرا للجدل أصبح اليوم أكثر انتشارا، بعدما انتقلت اللغة السوقية من الأغاني والإنترنت إلى الخطب السياسية والمقابلات الإخبارية وحتى أحاديث الأطفال.
ويؤكد مكال أن استخدام الألفاظ النابية ليس جديدا في أوساط السياسيين، مشيرا إلى أن عددا من الرؤساء الأمريكيين -من بينهم جو بايدن وباراك أوباما وريتشارد نيكسون وليندون جونسون و جون كينيدي و هاري ترومان– عُرفوا باستخدام لغة خشنة في بعض المناسبات. لكن الفارق -بحسب الكاتب- أن السياسيين في الماضي كانوا أكثر حرصا على إبقاء هذه اللغة خلف الأبواب المغلقة، بينما أصبحت اليوم تظهر علنا بصورة متكررة.
ويستند مكال إلى دراسة للباحثين من جامعة كاليفورنيا في سان دييغو، بنجامين بيرغن وباميلا بان، تؤكد ارتفاع معدلات استخدام السياسيين للألفاظ النابية، وترى أن كثيرا من هذه الانفعالات اللفظية ذات طابع استعراضي، إذ يستخدمها السياسيون لإظهار القرب من الجمهور أو الغضب أو الأصالة.
جيفري مكال:
الخطاب السياسي القائم على الشتائم والإهانة يحل محل النقاش العقلاني والحجج المنطقية، ويزيد الاستقطاب في مجتمع منقسم أصلا.
ويرى الكاتب أن المشكلة تتجاوز مسألة الذوق الشخصي، لأن اللغة -في رأيه- جزء أساسي من تشكيل الثقافة العامة. فالخطاب السياسي القائم على الشتائم والإهانة يحل محل النقاش العقلاني والحجج المنطقية، ويزيد الاستقطاب في مجتمع منقسم أصلا.
ويختتم مكال بالتأكيد أن المجال السياسي يحتاج إلى قدر أكبر من الانضباط اللغوي، مشيرا إلى أن الشخصيات العامة مطالبة بتقديم نموذج في استخدام اللغة واحترام الخصوم. ويستشهد بالفيلسوف ألاسدير ماكنتاير في تحذيره من تراجع القيم المشتركة، وبالفيلسوف إدموند بيرك الذي ربط الحرية بالأخلاق، ليخلص إلى أن إصلاح الخطاب العام يمكن أن يكون خطوة مهمة نحو استعادة قدر من الاحترام واللياقة في الحياة السياسية الأمريكية.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة