آخر الأخبار

احتمالات حرب روسيا والناتو.. ترمب غير قلق والحسم في الساعات الأولى

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

تتجه المواجهة المحتملة بين روسيا وحلف شمال الأطلسي (الناتو) نحو مرحلة أكثر خطورة، وذلك بفعل اتساع نطاق الحرب الهجينة والاحتكاكات الجوية والتهديدات المتبادلة، بالتزامن مع تساؤلات حول قدرة الولايات المتحدة وأوروبا على الرد السريع والموحد.

وبينما يقلل الرئيس الأمريكي دونالد ترمب من احتمال مهاجمة موسكو إحدى دول الحلف، تخشى عواصم أوروبية أن تبدأ المواجهة بعملية محدودة أو غامضة تنجح في اختبار صلابة الناتو قبل أن تتطور إلى صدام أوسع.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 لوموند: الهجرة.. فخ اليمين المتطرف ينغلق على الأوروبيين
* list 2 of 2 اعترافات وتفاصيل مثيرة.. ماذا قال المسؤول التنفيذي السابق جيس ستالي عن ارتباطه بإبستين؟ end of list

وقال ترمب لموقع أكسيوس إنه "غير قلق على الإطلاق" من احتمال قيام روسيا باستفزاز أو هجوم ضد دول الناتو. وجاء ذلك التصريح بعد زيارة سرية أجراها مدير وكالة الاستخبارات المركزية ( سي آي إيه) جون راتكليف إلى موسكو، قال ترمب عنها إنها كانت "عملا اعتياديا"، في حين أشارت تقارير إعلامية إلى أنها تضمنت تحذيرا لموسكو من التصعيد ضد دول الناتو.

تقييمات استخباراتية

لكن صحيفة واشنطن بوست نقلت عن أشخاص مطلعين على تقييمات استخباراتية أمريكية أن الكرملين يرى أمريكا أضعف بسبب الحرب على إيران، وأن استنزاف المخزونات الأمريكية من صواريخ الدفاع الجوي والأسلحة الهجومية، فضلا عن تراجع جاهزية بعض القوات، قد يغري موسكو بالتصعيد في أوروبا.

وقال أحد المصادر إن زيارة راتكليف كانت تهدف إلى تحذير روسيا من أن تصعيد الحرب في أوكرانيا قد يرتد عليها، ويدفع ترمب إلى الاقتراب أكثر من الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.

من جهتها، ترى الباحثة والصحفية جولييت بريتان، في تحليل بمجلة نيوزويك، أن الخطر الأكبر لا يتمثل بالضرورة في غزو روسي تقليدي، بل في حرب هجينة تشمل التخريب والهجمات السيبرانية والاغتيالات والتضليل واستهداف البنية التحتية.

وتقول بريتان إن هذه العمليات تضع المادة الخامسة من معاهدة الناتو أمام معضلة غير مسبوقة، إذ إن الهجوم على عضو في الحلف يعد هجوما على الجميع، لكن ليس من السهل تحديد اللحظة التي يتحول فيها عمل تخريبي أو هجوم محدود إلى اعتداء يستوجب ردا عسكريا جماعيا.

إعلان

وتزداد حساسية المسألة مع وجود شكوك بشأن مدى استعداد واشنطن لتحمل مخاطر مواجهة مباشرة مع موسكو.

البلطيق.. شرارة محتملة

وتشير صحيفة تلغراف إلى أن دول البلطيق، إستونيا ولاتفيا وليتوانيا، تمثل الساحة الأكثر حساسية لأي اختبار روسي محتمل، بسبب قربها من الأراضي الروسية وصغر مساحتها وضعف عمقها الدفاعي.

وقد تبدأ العملية، وفق هذا السيناريو، بتحركات سياسية وإعلامية تزعم تعرض السكان من أصول روسية للاضطهاد، قبل استخدام مجموعات مسلحة أو قوات روسية غير معلنة الهوية لإنشاء جيب انفصالي.

ويعيد هذا السيناريو إلى الأذهان تجربة شبه جزيرة القرم عام 2014، حين ظهرت قوات روسية بملابس عسكرية بلا شارات، عرفت لاحقا باسم "الرجال الخضر الصغار".

ويرى الباحث جاستن برونك أن موسكو قد لا تحتاج إلى احتلال مدينة كاملة، بل ربما تستولي على مساحة صغيرة أو منشأة حيوية، مثل جسر أو مهبط طائرات أو محطة كهرباء، ثم تنتظر لترى هل سيفعّل الناتو المادة الخامسة أم يتردد.

ويحذر برونك من أن عدم رد الحلف في مثل هذه الحالة سيكون ضربة هائلة لمصداقيته، في حين أن الرد العسكري القوي قد يحول العملية المحدودة إلى حرب مفتوحة بين روسيا والناتو.

مصدر الصورة جنود روس يحرسون رصيفًا في سيفاستوبول في شبه جزيرة القرم (أسوشيتد برس- أرشيف)

جزر وممرات

ولا ينحصر السيناريو الروسي المحتمل في دول البلطيق وحدها. فبحسب موقع "آي بيبر" البريطاني، قد تستهدف موسكو جزرا إستراتيجية مثل سفالبارد النرويجية، أو آلاند الفنلندية، أو غوتلاند السويدية، مستفيدة من موقعها العسكري وضعف انتشار القوات فيها.

أما في شرق أوروبا، فقد تحاول روسيا إقامة ممر بري يصل أراضيها بجيب كالينينغراد عبر ليتوانيا، وربما تخفي الاستعدادات تحت غطاء مناورة عسكرية، قبل الدفع بقوات برية مدعومة بصواريخ باليستية.

ويبقى ممر سوالكي، الذي يصل دول البلطيق ببقية أراضي الحلف ويفصل كالينينغراد عن بيلاروسيا، أحد أخطر السيناريوهات، إذ إن السيطرة عليه قد تعرقل وصول التعزيزات إلى دول البلطيق. لكن برونك يستبعد هذا الخيار باعتباره طريقا شبه مباشر إلى حرب واسعة مع الناتو، وهي مخاطرة كبيرة بالنسبة إلى موسكو.

قد لا تبدأ الحرب بين روسيا والناتو بصاروخ على عاصمة أوروبية، بل بعملية صغيرة وغامضة يصعب تحديد طبيعتها، ثم تتحول إلى اختبار سياسي وعسكري للمادة الخامسة من ميثاق الناتو

الساعات الأولى

ويوضح "آي بيبر" أن أي هجوم روسي قد تسبقه أشهر من الاستطلاع والتجسس والحرب السيبرانية والتضليل، لكن التحرك العسكري نفسه قد يكون سريعا. وخلال الدقائق الأولى، سترصد أجهزة الاستخبارات الغربية النشاط عبر الأقمار الصناعية والمصادر البشرية والبيانات الرقمية، قبل عقد اجتماعات طارئة في العواصم الأوروبية ومقر الناتو.

وبعد ذلك يبدأ الحلف في إعداد الرد العسكري، بينما تتحرك قوات أوروبية إلى الجبهة. وتملك بريطانيا نحو 800 إلى 900 جندي في إستونيا، إلى جانب قوات في بولندا ووحدات عالية الجاهزية، لكن نقل تشكيلات كبيرة إلى دول البلطيق قد يستغرق أسابيع أو حتى أشهرا.

وتكمن المشكلة في أن الناتو قد يواجه في الأيام الأولى نقصا في الذخائر والدفاعات الجوية والمسيّرات، إلى جانب صعوبات لوجستية في نقل القوات عبر الحدود، بينما أظهرت الحرب في أوكرانيا حجم الاستنزاف الذي يمكن أن تسببه حرب طويلة.

إعلان

وبذلك، قد لا تبدأ الحرب الروسية الأطلسية بصاروخ على عاصمة أوروبية، بل بعملية صغيرة وغامضة يصعب تحديد طبيعتها، ثم تتحول إلى اختبار سياسي وعسكري للمادة الخامسة من ميثاق الناتو.

فإذا تراجع الحلف، قد تتضرر مصداقيته، وإذا رد بقوة، فقد يجد نفسه أمام مواجهة مباشرة مع قوة نووية. وبين الاحتمالين، تصبح سرعة القرار ووحدة الموقف الأطلسي، ومدى استعداد أمريكا للانخراط، عوامل قد تحدد ما إذا كانت شرارة محدودة ستبقى تحت السيطرة أم تتحول إلى حرب أوروبية واسعة.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا