آخر الأخبار

الجغرافيا السياسية للممرات المائية الإستراتيجية.. كيف أصبح "الترابط" سلاحا؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

اعتبر الكاتب براناي شومي أن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط كشفت كيف ساهمت العولمة في تسليح الترابط في هذه المنطقة ماليا واجتماعيا وسياسيا.

وأضاف شومي المهتم بتداعيات الصراعات على حركة التجارة والطاقة -في مقال على موقع "مجلة الشرق الجديد"- أن العالم كان يتوقع أن تقارب العولمة، وهي عملية اشتدت في تسعينيات القرن الماضي، العالم أكثر من أي وقت مضى.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 هل مجتبى خامنئي ميت؟
* list 2 of 2 طائرة عسكرية و8 ساعات سرية.. ماذا حمل مدير "سي آي إيه" للكرملين؟ end of list

وبحسب رأيه فقد كان من أبرز نتائج العولمة: الترابط بين الدول والجهات الفاعلة غير الحكومية، انطلاقا من أن هذا الترابط -ماليا واجتماعيا وسياسيا- يستلزم التعاون بدلا من الصراع، والوئام بدلا من الخلاف.

لكن الأحداث الأخيرة -كما يرى- سلطت الضوء على مواطن ضعف هذا الترابط، ففي سياق الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، نصادف حقيقة بالغة الأهمية، وهي أن أمن الطاقة العالمي بات مهددا بسبب تسليح هذا الترابط.

ويوضح الكاتب أن هذا الخطر ينبع من إغلاق إيران مضيق هرمز، ردا على الهجمات الأمريكية والإسرائيلية.

ورغم أن إيران لم تكن تملك تفوقا عسكريا تقليديا على إسرائيل والولايات المتحدة، فإنها تمكنت من شل حركة الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية الإستراتيجية في العالم، وذلك باستخدام مزيج من الطائرات المسيّرة والزوارق السريعة والصواريخ قصيرة وبعيدة المدى.

مصدر الصورة مضيق هرمز بعد أن أعلنته إيران مغلقا حتى تُصحح الولايات المتحدة سلوكها (غيتي)

قوة الممرات المائية

ويشير شومي إلى أنه بينما أمضى المحللون السياسيون وقتا طويلا في تحليل موازين القوى بين الطرفين المتحاربين، غاب عنهم أمر هام، وهو كيف عززت تصرفات إيران شكلا مختلفا من أشكال القوة، ألا وهو قوة الممرات المائية.

وبالنسبة لإيران -حسب رأيه- لا حاجة لهزيمة إسرائيل والأصول العسكرية الأمريكية المتطورة بشكل مباشر إذا استطاعت تسخير ترابط العالم عبر الممر المائي، بنقل الحرب إلى هذه النقطة التجارية الحيوية.

إعلان

ويعرف الكاتب قوة الممرات المائية الإستراتيجية بأنها قدرة جهة فاعلة على استغلال نقاط الضعف الناجمة عن الموقع الإستراتيجي لنقطة جغرافية، بهدف إلحاق خسائر اقتصادية وعسكرية وسياسية بأطراف أخرى خارج نطاق الصراع.

ويستشهد في هذا السياق بتعريف الكاتبة والاقتصادية سوزان سترينغ، في كتابها "الدول والأسواق"، لمفهوم "القوة الهيكلية".

ووفقا للخبيرة الاقتصادية، يشير هذا المفهوم إلى القدرة على التأثير في الأطر العالمية التي تعمل ضمنها الجهات الفاعلة والمؤسسات الحكومية وغير الحكومية.

ورغم أن الكاتبة المذكورة طبقت الفكرة بشكل أساسي على مجال الاقتصاد السياسي الدولي، فإن شومي يعتقد أنه يمكن تعميمها لفهم الأهمية الجيوسياسية والاقتصادية للممرات المائية الإستراتيجية.

حرب وجودية

ووفقا لاعتقاده، تسعى إيران، من خلال استعراض قوتها في الممرات المائية الحيوية -عبر تعطيل حركة الملاحة في ممر مائي تعبره 20% من الإمدادات العالمية السنوية من النفط الخام ونحو 20% من تجارة الغاز الطبيعي المسال العالمية- إلى تحقيق عدد من الأهداف:

أولا: جعل تكلفة شن حرب ضد طهران باهظة للغاية

فمن خلال تعطيل حركة الملاحة البحرية، تسعى طهران إلى إضعاف قدرة الآلة الحربية والقواعد الأمريكية في المنطقة من وابل الصواريخ الإيرانية.

ثانياً: رفع تكلفة الشحن

ففي عالم السياسة، أدى تعطيل حركة الملاحة البحرية إلى زيادة مخاطر وتكاليف الشحن التجاري. ومع تجنب السفن للممر المائي أو مطالبتها بأقساط تأمين أعلى لعبوره، اتسع نطاق تأثير الهجمات الإيرانية.

ويضيف الكاتب أنه في الحالة الإيرانية، تسعى طهران -من خلال تعطيل حركة الملاحة الطبيعية عبر هذا الممر المائي الحيوي كرد فعل عسكري على الهجوم الأمريكي الإسرائيلي إلى توجيه رسالة للعالم مفادها أنه سيُضطر للتفاوض معها، لا مع إسرائيل والولايات المتحدة.

ثالثا: طمس الحدود الفاصلة بين ساحة المعركة والمجال الذي تدور فيه الحرب

بالنسبة لإيران، لا حاجة لهزيمة القدرات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية المتطورة بشكل مباشر إذا استطاعت تسخير ترابط العالم عبر هذا الممر المائي، بنقل الحرب إلى هذه النقطة التجارية الحيوية.

وبذلك تسعى طهران إلى تحويل هذا الناتج عن العولمة إلى أداة سياسية هجومية تعزز أمنها، كما يقول الكاتب.

معضلة باب المندب

ويلفت الكاتب إلى أن مضيق هرمز ليس الممر المائي الوحيد الذي تعرض للهجمات. ففي الأيام الأخيرة، شهد العالم استهداف جماعة الحوثي (حليفة إيران) ممر باب المندب المائي الحيوي.

ويقع هذا الممر المائي عند المدخل الجنوبي للبحر الأحمر، ويربط البحر الأحمر بخليج عدن ومنطقة المحيط الهندي، ويعد مركزا بحريا عالميا حيويا.

ويشير الكاتب إلى أنه في الآونة الأخيرة، نجح الحوثيون في تعطيل حركة الملاحة في المنطقة، مما تسبب في مشاكل للولايات المتحدة وحلفائها.

ويرى أنه على الرغم من انخراط الحوثيين بشكل محدود، إلا أنهم ليسوا قوة مسلحة بالمعنى التقليدي، ومع ذلك تمكنوا، من خلال سلسلة من الهجمات المنسقة على ناقلات النفط وغيرها من السفن التجارية، من تعطيل حركة الملاحة في الممر المائي.

إعلان

وقد أدى ذلك إلى انخفاض ملحوظ في حركة الملاحة البحرية في هذا المسار، حيث يتم تحويل مسار السفن عبر رأس الرجاء الصالح، مما يرفع تكاليف الشحن والتأمين، وبالتالي أسعار السلع.

ويعتبر الكاتب أن تحرك الحوثيين يظهر أن السيطرة على ما يصفها بنقاط الاختناق (الممرات المائية الإستراتيجية) لا تعتمد على السيطرة المباشرة على ممر مائي ذي موقع إستراتيجي، إذ يمكن لأي جهة اختلاق مناخ عدائي كافٍ لردع الأطراف عن المرور عبره.

مقاومة الإمبريالية الغربية

وبالتالي تبين الحالتان أنه في عصر العولمة هذا، حين أصبح الترابط هو القاعدة السائدة، فإن السيطرة على "نقاط الاختناق" وتطبيقها الإستراتيجي من قبل جهات فاعلة حكومية وغير حكومية يمكن أن تكبد أصحاب المصلحة تكاليف تتجاوز بكثير نطاق الحرب الفعلية.

وفي هذا الصدد، يختم موقع "مجلة الشرق الجديد" بأنه من المهم أن تتعامل الجهات الفاعلة الحكومية بالجنوب العالمي مع المجال البحري بمزيد من الجدية وأن تضع إستراتيجيات متماسكة لتجنب الوقوع رهينة للقوى الإمبريالية الغربية.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا