آخر الأخبار

"بريكست ليس النهاية".. هل تكشف دولة أوروبية لبريطانيا مسار العودة؟

شارك

بعد عقد على استفتاء بريطانيا على الخروج من الاتحاد الأوروبي (بريكست)، تفتح تجربة آيسلندا سؤالا مختلفا أمام لندن: ماذا لو تغيرت الظروف التي جعلت قرار الانفصال يبدو نهائيا؟ وهل يمكن أن تقدم الدولة الصغيرة في شمال الأطلسي نموذجا لبريطانيا إذا قررت مستقبلا إعادة النظر في علاقتها بأوروبا؟

هذا هو السؤال الذي يناقشه تحليل نشرته صحيفة "آي بيبر" البريطانية، للكاتب ليو سيندروفيتش، مراسل الصحيفة في بروكسل. ففي حين اختارت بريطانيا مغادرة الاتحاد الأوروبي، تتجه آيسلندا في الاتجاه المعاكس، وسيصوت مواطنوها على استئناف مفاوضات الانضمام، بعد أكثر من عقد على تعثر المحاولات السابقة.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 مستشار ورؤساء و17 وزيرا.. الماضي النازي للنخبة السياسية الألمانية بعد الحرب
* list 2 of 2 المستوطنون يضيقون الخناق حول آخر قرية مسيحية بالضفة الغربية end of list

ولا يعني التصويت قرارا مباشرا بالانضمام، إذ ستتاح للحكومة أولا فرصة التفاوض على شروط العضوية مع بروكسل، قبل طرح الاتفاق النهائي على الناخبين في استفتاء لاحق.

الدروس المستفادة

والمرونة في العملية هي الدرس الأول للمملكة المتحدة، إذ يؤكد الكاتب أن إعادة النظر في العلاقة مع الاتحاد لا تستلزم القفز فورا إلى خيار العضوية الكاملة، بل يمكن أن تبدأ لندن بدراسة الخيارات والتفاوض بشأنها.

كما تكشف تجربة آيسلندا أن أوروبا قد تتجه نحو علاقة أكثر مرونة بين دولها، إذ لا تشارك جميع الدول بالطريقة ذاتها في ترتيبات الاتحاد، فبعضها يستخدم اليورو، بينما لا تستخدمه دول أخرى. وقد يتيح ذلك لبريطانيا صياغة علاقة جديدة بدلا من مجرد العودة إلى نموذج ما قبل بريكست.

مصدر الصورة أعلام الاتحاد الأوروبي قرب ساعة بيغ بن في لندن خلال مسيرة تدعو إلى إعادة انضمام بريطانيا إلى الاتحاد الأوروبي (الفرنسية)

الدرس الثاني يتعلق بالتوقيت، وفق المراسل، فقد تقدمت آيسلندا بطلب العضوية عام 2009، عقب الأزمة المالية، ثم جمدت المفاوضات عام 2013 وسحبت طلبها لاحقا.

غير أن التحولات الجيوسياسية أعادت الملف إلى الواجهة، فالحرب الروسية على أوكرانيا، والمخاوف الأمنية في أوروبا و القطب الشمالي، إلى جانب التهديدات الأمريكية تجاه بعض الحلفاء مثل غرينلاند، دفعت آيسلندا إلى إعادة تقييم حساباتها.

إعلان

وفي ما يتعلق بالملف البريطاني، يؤكد ميكا ألتولا، عضو البرلمان الأوروبي الفنلندي ونائب رئيس جمعية الشراكة البرلمانية بين الاتحاد الأوروبي وبريطانيا، أن الاتحاد الذي غادرته بريطانيا لم يعد هو نفسه الذي كان قائما قبل عقد، وفق ما نقله التحليل.

ويوضح ألتولا أن الأمن والدفاع أصبحا أكثر مركزية في المشروع الأوروبي، خصوصا بعد الحرب الروسية الأوكرانية.

مصدر الصورة متظاهرون في لندن رفعوا لافتة تقول "10 سنوات ضائعة، كلها ألم، وبلا مكسب" (غيتي)

خلاصة المقارنة

وتبرز هنا خلاصة مهمة لبريطانيا، وهي أن القرارات السياسية ليست بالضرورة أبدية، ويمكن أن تتغير عندما تتغير الظروف الأمنية والاقتصادية والإستراتيجية.

ومع ذلك، تبقى المقارنة محدودة، برأي التحليل. فبريطانيا أكبر بكثير من آيسلندا، وقد أمضت سنوات في الابتعاد عن قواعد الاتحاد، كما أن العودة الكاملة لا تزال بعيدة سياسيا.

لكن الدرس الأهم بحسب المحلل هو أن العلاقات الدولية ليست مجمدة أو ثابتة. تجربة آيسلندا تقول لبريطانيا إن إعادة التفكير في القرارات الحتمية ممكنة عندما تتغير الظروف، وإن الطريق إلى أوروبا قد يبدأ بالتفاوض والتعاون التدريجي، لا بقرار ثنائي مفاجئ.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا