بعد غياب عن المشهد العام أثار تساؤلات وتكهنات في الأوساط السياسية والإعلامية الأمريكية، عادت السيدة الأولى ميلانيا ترامب إلى الظهور العلني، في وقت يتصاعد فيه الجدل حول طبيعة العلاقة بين الرئيس دونالد ترامب وإحدى مساعداته المقربات، ناتالي هارب.
ظهرت ميلانيا خلال فعالية أقيمت في حديقة الورود ب البيت الأبيض ، حيث استهلت كلمتها قائلة للحضور: "مساء الخير.. سمعت أنكم اشتقتم إليّ، ها أنا هنا".
ودخلت السيدة الأولى إلى مكان الفعالية برفقة زوجها، الرئيس دونالد ترامب وسارا معاً من المكتب البيضاوي إلى منصة الاحتفال، قبل أن يجلس الرئيس بين الحضور لمتابعة كلمتها.
وجاءت الفعالية للإعلان عن تبرع مشترك من سلسلة سباقات "إندي كار" وشركة "فوكس سبورتس" لتمويل منح جامعية، وذلك قبيل سباق مرتقب في شوارع العاصمة واشنطن، يُقام في إطار الاحتفال بالذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة.
ورغم الطابع الرسمي للفعالية، حظي ظهور ميلانيا باهتمام خاص، بعدما غابت عن الأنظار منذ حضورها نهائي كأس العالم للأندية لكرة القدم في 19 يوليو/تموز الماضي.
وخلال فترة غيابها، لم تشارك السيدة الأولى في عدد من المناسبات العامة البارزة، من بينها النسخة الثانية من عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض، الذي أقيم في 24 يوليو/تموز.
وكانت ميلانيا قد حضرت النسخة الأولى من العشاء، التي أقيمت في أبريل/نيسان الماضي، وشهدت حادث إطلاق نار عند مدخل الفندق الذي استضاف المناسبة.
وفي تحليل نشرته شبكة "إن بي سي" الأمريكية الاثنين، جرى تسليط الضوء على محدودية ظهور السيدة الأولى مقارنة بفترتها المماثلة خلال الولاية الأولى لترامب، إذ خلص التحليل إلى أن مشاركاتها في المناسبات العامة لا تتجاوز نحو نصف عدد الفعاليات التي شاركت فيها خلال الفترة الزمنية نفسها من الولاية الأولى.
لكن عودة ميلانيا إلى المشهد جاءت أيضاً في ظل جدل آخر يحيط بالبيت الأبيض، يتعلق بناتالي هارب، المساعدة التنفيذية المقربة من الرئيس ترامب.
وأصبحت هارب خلال الفترة الأخيرة محط اهتمام إعلامي وسياسي، بعدما تبيّن أنها كانت ضمن عدد محدود من مساعدي الرئيس الذين رافقوه خلال عملية سرية لتبديل الطائرة الرئاسية في تركيا في يوليو/تموز الماضي.
وزاد حضور هارب في النقاش العام بعد تصريحات للسيناتور الديمقراطي جون أوسوف، المرشح المحتمل للانتخابات الرئاسية لعام 2028، خلال خطاب انتخابي ألقاه الأحد، اتهم فيها ترمب بالانشغال ببناء قاعة للاحتفالات والسفر مع ناتالي، بدلاً من التركيز على مسؤولياته الرسمية.
وبلغ الاهتمام بهارب مستوى غير مسبوق، بعدما انتقلت من موظفة تعمل بعيداً عن الأضواء إلى واحدة من الشخصيات التي تحظى باهتمام متزايد داخل أروقة البيت الأبيض، على خلفية قربها اللافت من الرئيس والدور الذي تنسبه إليها تقارير إعلامية أمريكية في تحديد نوعية المعلومات التي تصل إليه.
وبحسب صحيفة "ديلي بيست"، فإن دور هارب يتجاوز مهام المساعدة التنفيذية التقليدية، إذ تؤدي، وفق الصحيفة، دوراً أشبه بـ"البوابة" إلى الرئيس.
وتشير الصحيفة إلى أنها تتولى طباعة الأخبار والمعلومات والتعليقات التي يتابعها ترمب، كما تساعده في إدارة منشوراته على منصة "تروث سوشيال".
كما أفادت تقارير إعلامية بأن هارب تتمتع بقدرة استثنائية على الوصول المباشر إلى الرئيس، بما يتجاوز في بعض الأحيان القنوات التقليدية داخل البيت الأبيض، وهو ما دفع بعض المسؤولين إلى النظر إليها باعتبارها شخصية تتمتع بنفوذ يتجاوز حدود منصبها الرسمي.
ومع اتساع الحديث عن قرب هارب من الرئيس، انتقلت التكهنات إلى مستوى أكثر حساسية، مع انتشار شائعات عن وجود علاقة عاطفية بين ترامب ومساعدته.
لكن لا توجد، وفق المعلومات المتاحة، أدلة موثوقة تثبت وجود علاقة من هذا النوع. كما وصفت صحيفة "ديلي تلغراف" هذه المزاعم بأنها مجرد شائعات غير مثبتة.
ومع ذلك، لم تتوقف التكهنات، بل اتسعت بفعل الظهور المتكرر لهارب إلى جانب الرئيس، وقربها المستمر منه، إضافة إلى ما أثير بشأن تبادل رسائل شخصية بينهما.
ودفع ذلك بعض السياسيين والمعلقين في الولايات المتحدة إلى طرح تساؤلات علنية حول طبيعة العلاقة بين الرئيس ومساعدته.
وبحسب تقارير إعلامية، تشعر ميلانيا ترامب بعدم الارتياح إزاء هذه التكهنات، غير أن هذه المعلومات تستند بدورها إلى مصادر غير معلنة، ولا توفر دليلاً على وجود خلاف مؤكد داخل الأسرة الرئاسية.
المصدر:
يورو نيوز